الإزاحة في الرأي العام
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/02 الساعة 00:08
كل القضايا التي تثار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الفيسبوك ومنصة إكس وغيرهما، تتراجع بعد إثارتها، ولا تمكث أكثر من ثلاثة أيام في المتوسط، حيث يتم استبدال قضية بقضية جديدة عادة.
هذه ظاهرة عربية، وربما دولية أيضا، وبات معروفا أنك إذا أردت إزاحة الرأي العام بعيدا عن ملف محدد، عليك أن تفتح ملفا جديدا، ويتم الانتقال في الهجوم أو النقد أو المتابعة بشكل متدرج يصبح سريعا بعد وقت قصير، بحيث يتم محو أولوية الملف الذي كان سائدا.
الإزاحة في الرأي العام عملية غير معقدة، لأن وسائل التحكم بالرأي العام تعتمد على تقنيات محددة، أبرزها أن يكون الملف الجديد أكثر إثارة، ويتسبب بمحو الملف السابق وإثارة الخلاف أو الجدل.
هذا لا يعني أن وسائل التواصل الاجتماعي غير مهمة، لأنها في حالات كثيرة تترك أثرا، وإن زالت القضية الخاضعة للنقاش، وعلى سبيل المثال فإن إثارة الجدل حول ملف فساد يمكن استبداله بجدل حول مباراة كرة قدم، أو حريق كبير، لكن في التأثير الجمعي الباطني يبقى انطباع قضية الفساد في الذهنية العامة، ويمكن استرجاع المعلومات بسهولة إذا قرر شخص ما العودة إلى ملفات سابقة.
صناعة (السوشيال ميديا) خطيرة من حيث قدرتها على التسبب بتيه الجمهور، وفرض ملفات غير أساسية على الأجندة العامة، بل وبعثرة الملفات الأكثر أهمية، لكنها أيضا صناعة قائمة على الفوضى بوجود مئات آلاف الصفحات مثلا التي قد تتنازع حول قضية محددة وتتسبب بانقسامات عميقة أو إثارة الغرائز السياسية، بين مكونات أي بلد، إضافة إلى كونها أداة تحشيد تتضاعف خطورتها في التواقيت الحرجة والأكثر حساسية التي قد يعبرها أي بلد في ظرف استثنائي.
مناسبة النقاش هنا تجديد الدعوة للعودة إلى المربع الأول، أي أهمية تطوير الإعلام المطبوع والإلكتروني والتلفزيوني والإذاعي العربي، لأن صناعة الإعلام هنا تخضع لقواعد وأسس، وتنخفض فيها أيضا القدرة على التلاعب بالجمهور، وهي قدرة وإن كنا نراها أحيانا، إلا أن التعامل معها أسهل بكثير من وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعد من جهة أخرى وسيلة لترويج المحتوى الإعلامي المحترف الذي تنتجه الوسائل السابقة، التي تضمن لك في الحد الأدنى نوعا من الاحتراف، وخضوعا لقواعد مهنية.
الذي يجري في العالم العربي ملاحقة يومية لموضة وسائل التواصل الاجتماعي، لحجز موقع في قاطرتها والمشاركة في المنافسة في المعلومة والرواية، وهذا أمر جيد، لكن دون أن ننسى أهمية الاستثمار الأساسي في وسائل الإعلام المحترفة، التي لا يمكن أن تكون (السوشيال ميديا) بديلا عنها.
إذا لم يتم تطوير وسائل الإعلام المعتادة وترقية حرفيتها ورفع مصداقتيها، لن يجد الجمهور إلا وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا أمر مكلف سياسيا واقتصاديا وأمنيا، لأن هذه الوسائل لها آثار جانبية، لا يمكن أن يتقبلها كثيرون في ظل الفوضى والإدارة وحروب الإشاعة والاستهداف والتزييف في أسماء أصحابها، أو برامجهم، وشعاراتهم، وتسلل أجندات كثيرة تتظاهر بالمصداقية.
وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون ذات سقف أعلى، لكنها أيضا تتلاعب بالجمهور، وتشهد تطبيقا يوميا لمبدأ الإزاحة في أولويات الرأي العام، وخطف الجمهور نحو اتجاهات بديلة.
هذه ظاهرة عربية، وربما دولية أيضا، وبات معروفا أنك إذا أردت إزاحة الرأي العام بعيدا عن ملف محدد، عليك أن تفتح ملفا جديدا، ويتم الانتقال في الهجوم أو النقد أو المتابعة بشكل متدرج يصبح سريعا بعد وقت قصير، بحيث يتم محو أولوية الملف الذي كان سائدا.
الإزاحة في الرأي العام عملية غير معقدة، لأن وسائل التحكم بالرأي العام تعتمد على تقنيات محددة، أبرزها أن يكون الملف الجديد أكثر إثارة، ويتسبب بمحو الملف السابق وإثارة الخلاف أو الجدل.
هذا لا يعني أن وسائل التواصل الاجتماعي غير مهمة، لأنها في حالات كثيرة تترك أثرا، وإن زالت القضية الخاضعة للنقاش، وعلى سبيل المثال فإن إثارة الجدل حول ملف فساد يمكن استبداله بجدل حول مباراة كرة قدم، أو حريق كبير، لكن في التأثير الجمعي الباطني يبقى انطباع قضية الفساد في الذهنية العامة، ويمكن استرجاع المعلومات بسهولة إذا قرر شخص ما العودة إلى ملفات سابقة.
صناعة (السوشيال ميديا) خطيرة من حيث قدرتها على التسبب بتيه الجمهور، وفرض ملفات غير أساسية على الأجندة العامة، بل وبعثرة الملفات الأكثر أهمية، لكنها أيضا صناعة قائمة على الفوضى بوجود مئات آلاف الصفحات مثلا التي قد تتنازع حول قضية محددة وتتسبب بانقسامات عميقة أو إثارة الغرائز السياسية، بين مكونات أي بلد، إضافة إلى كونها أداة تحشيد تتضاعف خطورتها في التواقيت الحرجة والأكثر حساسية التي قد يعبرها أي بلد في ظرف استثنائي.
مناسبة النقاش هنا تجديد الدعوة للعودة إلى المربع الأول، أي أهمية تطوير الإعلام المطبوع والإلكتروني والتلفزيوني والإذاعي العربي، لأن صناعة الإعلام هنا تخضع لقواعد وأسس، وتنخفض فيها أيضا القدرة على التلاعب بالجمهور، وهي قدرة وإن كنا نراها أحيانا، إلا أن التعامل معها أسهل بكثير من وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعد من جهة أخرى وسيلة لترويج المحتوى الإعلامي المحترف الذي تنتجه الوسائل السابقة، التي تضمن لك في الحد الأدنى نوعا من الاحتراف، وخضوعا لقواعد مهنية.
الذي يجري في العالم العربي ملاحقة يومية لموضة وسائل التواصل الاجتماعي، لحجز موقع في قاطرتها والمشاركة في المنافسة في المعلومة والرواية، وهذا أمر جيد، لكن دون أن ننسى أهمية الاستثمار الأساسي في وسائل الإعلام المحترفة، التي لا يمكن أن تكون (السوشيال ميديا) بديلا عنها.
إذا لم يتم تطوير وسائل الإعلام المعتادة وترقية حرفيتها ورفع مصداقتيها، لن يجد الجمهور إلا وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا أمر مكلف سياسيا واقتصاديا وأمنيا، لأن هذه الوسائل لها آثار جانبية، لا يمكن أن يتقبلها كثيرون في ظل الفوضى والإدارة وحروب الإشاعة والاستهداف والتزييف في أسماء أصحابها، أو برامجهم، وشعاراتهم، وتسلل أجندات كثيرة تتظاهر بالمصداقية.
وسائل التواصل الاجتماعي قد تكون ذات سقف أعلى، لكنها أيضا تتلاعب بالجمهور، وتشهد تطبيقا يوميا لمبدأ الإزاحة في أولويات الرأي العام، وخطف الجمهور نحو اتجاهات بديلة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/02 الساعة 00:08