مجالس الأمناء ليست حكرًا على أحد.. وفي جامعة البترا قامات لا تحتاج إلى شهادة من المزايدين
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/01 الساعة 22:42
حين يتحول عدم الاختيار إلى غضب، تصبح المشكلة في المرآة لا في الأسماء
لم يأتِ الأستاذ الدكتور عزمي محافظة بأعضاء مجالس أمناء الجامعات من كوكب آخر، ولم يستوردهم من الصين أو من وراء البحار، وإنما اختيروا من أبناء الأردن، من شماله إلى جنوبه، ومن بين أكاديميين وأصحاب خبرة ورأي وشخصيات وطنية خدمت الدولة والمجتمع في ميادين مختلفة.
ومع ذلك، ما إن أُعلنت تشكيلات مجالس الأمناء حتى خرج علينا بعض الذين اعتادوا أن يقدموا أنفسهم بوصفهم خبراء في كل شيء؛ في السياسة والاقتصاد والمياه والطاقة والفيزياء وعلوم الفضاء، وكأن الخبرة الوطنية قد اختُصرت في أسمائهم، وكأن مجلس الأمناء الذي لا يضمهم قد فقد شرعيته وكفاءته!
الحقيقة التي ينبغي قولها بوضوح هي أن مجالس الأمناء ليست غنيمة، ولا جائزة ترضية، ولا ناديًا مغلقًا، وعدم اختيار شخص لعضويتها لا ينتقص من مكانته، مثلما أن اختيار غيره لا يمنح أحدًا الحق في الطعن بكفاءته أو وطنيته.
وقد لفت نظري في مجلس أمناء جامعة البترا أن التشكيلة جمعت بين الخبرة الأكاديمية والقانونية والاقتصادية والصناعية والتجارية، وهي تركيبة تعكس طبيعة الدور الذي يفترض أن تضطلع به مجالس الأمناء في الجامعات الحديثة.
وفي مقدمة هذه القامات رئيس المجلس معالي الدكتور غازي منور تركي الزين، الشخصية الوطنية والأكاديمية المعروفة، إلى جانب نخبة من أصحاب الخبرة والتخصص.
وأقف باعتزاز خاص عند زميلي الأستاذ الدكتور أيمن خالد عبد الكريم مساعدة، القامة الأكاديمية والقانونية المرموقة، وابن بلدتي الصغيرة إزمال في لواء الكورة. والمفارقة أن سنوات طويلة مرت من دون أن تجمعنا الظروف؛ فلم ألتقِ به خلال سنوات عملي الطويلة في جامعة اليرموك، ولم تجمعنا كذلك سنوات وجودي في دولة الإمارات العربية المتحدة، لكن شاءت الأقدار أن يكون لقاؤنا في مجلس أمناء جامعة البترا.
وكان الأجمل بالنسبة إليّ ذلك البعد الإنساني الذي لا تصنعه المناصب ولا تمنحه القرارات. فعندما تحدث الدكتور أيمن مع ابني آدم، الذي سيلتحق بإذن الله بكلية الحقوق في الجامعة الأردنية، قال له بكل محبة: «أنا بمثابة والدك». عندها تدرك أن قيمة الإنسان لا تُقاس بالمنصب الذي يشغله، وإنما بالأثر الذي يتركه وبالقيم التي يحملها.
وفي المجلس أيضًا أسماء وطنية ذات حضور وتجربة، ومن بينها سعادة النائب السابق المهندس عبد الرحيم فتحي البقاعي، بما يمثله من خبرة في العمل العام والقطاع الهندسي والصناعي والتجاري.
ويحضر كذلك اسم السيدة زينة أيمن هزاع المجالي، وهو اسم يحمل في الوجدان الأردني إرث عائلة وطنية عريقة ارتبطت بتاريخ الدولة وخدمتها والتضحية في سبيلها. وهنا يصبح من المستغرب أن يأتي من يريد المزايدة على مثل هذه القامات في الوطنية والانتماء.
فالوطنية ليست منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وليست صوتًا مرتفعًا عند توزيع المواقع، ولا تظهر فقط عندما يغيب اسم صاحبه عن قائمة ما. الوطنية سجل من الخدمة والعطاء والتضحية، وليست شهادة يمنحها شخص لآخر وفق رضاه أو غضبه.
ومن هنا أقول لمن يريد أن يغمز من قناة الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، أو يقلل من شأن الأشخاص الذين وقع عليهم الاختيار: تمهلوا قليلًا، واقرؤوا الأسماء والسير قبل إطلاق الأحكام، واخجلوا قليلًا من المزايدة على قامات وطنية وأكاديمية ومهنية لها تاريخها وحضورها واحترامها.
فالاختلاف مع قرار حق، والنقد حق، ومناقشة معايير الاختيار حق كذلك، لكن تحويل عدم الاختيار إلى منصة لتجريح الآخرين أو التشكيك في كفاءتهم ووطنية من اختارهم ليس نقدًا موضوعيًا.
ثم إن الجامعة الحديثة لا تحتاج إلى تخصص واحد أو صوت واحد. مجلس الأمناء ليس قسمًا أكاديميًا متخصصًا حتى نطالب بأن يكون جميع أعضائه من حقل معرفي بعينه، وإنما مساحة تتكامل فيها خبرة الأكاديمي والقانوني والاقتصادي ورجل الصناعة والتجارة وصاحب التجربة في العمل العام. وهذه هي القيمة الحقيقية للتنوع.
أما نحن، فإن عضوية مجلس أمناء جامعة البترا بالنسبة إلينا تكليف ومسؤولية وليست تشريفًا أو وجاهة. وسنسعى إلى أن نكون عند حسن الظن، لكننا سنبقى أصحاب الرسالة ذاتها سواء كنا داخل المجلس أم خارجه؛ لأن المواقع تتغير، أما المبادئ فلا ينبغي أن تتغير.
ولذلك، فإن رسالتي إلى أصحاب الأصوات المرتفعة بسيطة: لا أحد يحتكر الخبرة، ولا أحد يحتكر الوطنية، ولا أحد يملك وحده مفاتيح السياسة والاقتصاد والمياه والعلوم والتعليم العالي. الأردن أكبر منا جميعًا، وفيه من الكفاءات والقامات ما يكفي لعشرات المجالس، لا لمجلس واحد.
فليكن النقد للسياسات والنتائج، لا للأشخاص لمجرد أنهم اختيروا ولم نُختر. ولنعطِ هذه المجالس فرصة للعمل، ثم نحاسبها على ما أنجزت.
فالمناصب عابرة، والمجالس تتغير، لكن السيرة الطيبة والعطاء للوطن هما اللذان يبقيان. ومن أراد أن يزايد على القامات الوطنية، فليقرأ تاريخها أولًا... ثم ليخجل قليلًا قبل أن يرفع صوته.
لم يأتِ الأستاذ الدكتور عزمي محافظة بأعضاء مجالس أمناء الجامعات من كوكب آخر، ولم يستوردهم من الصين أو من وراء البحار، وإنما اختيروا من أبناء الأردن، من شماله إلى جنوبه، ومن بين أكاديميين وأصحاب خبرة ورأي وشخصيات وطنية خدمت الدولة والمجتمع في ميادين مختلفة.
ومع ذلك، ما إن أُعلنت تشكيلات مجالس الأمناء حتى خرج علينا بعض الذين اعتادوا أن يقدموا أنفسهم بوصفهم خبراء في كل شيء؛ في السياسة والاقتصاد والمياه والطاقة والفيزياء وعلوم الفضاء، وكأن الخبرة الوطنية قد اختُصرت في أسمائهم، وكأن مجلس الأمناء الذي لا يضمهم قد فقد شرعيته وكفاءته!
الحقيقة التي ينبغي قولها بوضوح هي أن مجالس الأمناء ليست غنيمة، ولا جائزة ترضية، ولا ناديًا مغلقًا، وعدم اختيار شخص لعضويتها لا ينتقص من مكانته، مثلما أن اختيار غيره لا يمنح أحدًا الحق في الطعن بكفاءته أو وطنيته.
وقد لفت نظري في مجلس أمناء جامعة البترا أن التشكيلة جمعت بين الخبرة الأكاديمية والقانونية والاقتصادية والصناعية والتجارية، وهي تركيبة تعكس طبيعة الدور الذي يفترض أن تضطلع به مجالس الأمناء في الجامعات الحديثة.
وفي مقدمة هذه القامات رئيس المجلس معالي الدكتور غازي منور تركي الزين، الشخصية الوطنية والأكاديمية المعروفة، إلى جانب نخبة من أصحاب الخبرة والتخصص.
وأقف باعتزاز خاص عند زميلي الأستاذ الدكتور أيمن خالد عبد الكريم مساعدة، القامة الأكاديمية والقانونية المرموقة، وابن بلدتي الصغيرة إزمال في لواء الكورة. والمفارقة أن سنوات طويلة مرت من دون أن تجمعنا الظروف؛ فلم ألتقِ به خلال سنوات عملي الطويلة في جامعة اليرموك، ولم تجمعنا كذلك سنوات وجودي في دولة الإمارات العربية المتحدة، لكن شاءت الأقدار أن يكون لقاؤنا في مجلس أمناء جامعة البترا.
وكان الأجمل بالنسبة إليّ ذلك البعد الإنساني الذي لا تصنعه المناصب ولا تمنحه القرارات. فعندما تحدث الدكتور أيمن مع ابني آدم، الذي سيلتحق بإذن الله بكلية الحقوق في الجامعة الأردنية، قال له بكل محبة: «أنا بمثابة والدك». عندها تدرك أن قيمة الإنسان لا تُقاس بالمنصب الذي يشغله، وإنما بالأثر الذي يتركه وبالقيم التي يحملها.
وفي المجلس أيضًا أسماء وطنية ذات حضور وتجربة، ومن بينها سعادة النائب السابق المهندس عبد الرحيم فتحي البقاعي، بما يمثله من خبرة في العمل العام والقطاع الهندسي والصناعي والتجاري.
ويحضر كذلك اسم السيدة زينة أيمن هزاع المجالي، وهو اسم يحمل في الوجدان الأردني إرث عائلة وطنية عريقة ارتبطت بتاريخ الدولة وخدمتها والتضحية في سبيلها. وهنا يصبح من المستغرب أن يأتي من يريد المزايدة على مثل هذه القامات في الوطنية والانتماء.
فالوطنية ليست منشورًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وليست صوتًا مرتفعًا عند توزيع المواقع، ولا تظهر فقط عندما يغيب اسم صاحبه عن قائمة ما. الوطنية سجل من الخدمة والعطاء والتضحية، وليست شهادة يمنحها شخص لآخر وفق رضاه أو غضبه.
ومن هنا أقول لمن يريد أن يغمز من قناة الأستاذ الدكتور عزمي محافظة، أو يقلل من شأن الأشخاص الذين وقع عليهم الاختيار: تمهلوا قليلًا، واقرؤوا الأسماء والسير قبل إطلاق الأحكام، واخجلوا قليلًا من المزايدة على قامات وطنية وأكاديمية ومهنية لها تاريخها وحضورها واحترامها.
فالاختلاف مع قرار حق، والنقد حق، ومناقشة معايير الاختيار حق كذلك، لكن تحويل عدم الاختيار إلى منصة لتجريح الآخرين أو التشكيك في كفاءتهم ووطنية من اختارهم ليس نقدًا موضوعيًا.
ثم إن الجامعة الحديثة لا تحتاج إلى تخصص واحد أو صوت واحد. مجلس الأمناء ليس قسمًا أكاديميًا متخصصًا حتى نطالب بأن يكون جميع أعضائه من حقل معرفي بعينه، وإنما مساحة تتكامل فيها خبرة الأكاديمي والقانوني والاقتصادي ورجل الصناعة والتجارة وصاحب التجربة في العمل العام. وهذه هي القيمة الحقيقية للتنوع.
أما نحن، فإن عضوية مجلس أمناء جامعة البترا بالنسبة إلينا تكليف ومسؤولية وليست تشريفًا أو وجاهة. وسنسعى إلى أن نكون عند حسن الظن، لكننا سنبقى أصحاب الرسالة ذاتها سواء كنا داخل المجلس أم خارجه؛ لأن المواقع تتغير، أما المبادئ فلا ينبغي أن تتغير.
ولذلك، فإن رسالتي إلى أصحاب الأصوات المرتفعة بسيطة: لا أحد يحتكر الخبرة، ولا أحد يحتكر الوطنية، ولا أحد يملك وحده مفاتيح السياسة والاقتصاد والمياه والعلوم والتعليم العالي. الأردن أكبر منا جميعًا، وفيه من الكفاءات والقامات ما يكفي لعشرات المجالس، لا لمجلس واحد.
فليكن النقد للسياسات والنتائج، لا للأشخاص لمجرد أنهم اختيروا ولم نُختر. ولنعطِ هذه المجالس فرصة للعمل، ثم نحاسبها على ما أنجزت.
فالمناصب عابرة، والمجالس تتغير، لكن السيرة الطيبة والعطاء للوطن هما اللذان يبقيان. ومن أراد أن يزايد على القامات الوطنية، فليقرأ تاريخها أولًا... ثم ليخجل قليلًا قبل أن يرفع صوته.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/01 الساعة 22:42