التوجيهي ليس حقل تجارب.. والقبول الموحد ليس طاولة للعبث! حذرتكم، فظهرت الأزمة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/01 الساعة 09:28
عندما يصبح مستقبل الشباب مرتعاً للتجارب غير المدروسة، فإن التغاضي عن الخطأ يتحول بحد ذاته إلى خطأ مضاعف. وإذا ما اتُخذت قرارات مصيرية في المجال التعليمي من دون تمحيص كافٍ لعواقبها، فإن وطأة الثمن لن تقع على متخذ القرار، بل سيتحملها الطالب وعائلته بكل مرارة.
لقد أشرت مراراً إلى خطورة الممارسات غير المحسوبة في ملف الثانوية العامة وشؤون القبول الجامعي، لا بدافع رفض التحديث أو التمسك بالتقليد، بل لأن النهضة التعليمية الحقيقية لا تنبثق من قرارات متسرعة تُتخذ ثم تُبحث لها عن مبررات بعد ظهور تداعياتها. فالبناء السليم يبدأ بدراسة عميقة، وأسس واضحة، وتقدير دقيق للنتائج، ووضوح تام يضع الطالب وأسرته أمام صورة جلية قبل الشروع في أي تغيير.
شهادة التوجيهي ليست مجرد اختبار عابر في الحياة، ولا هي ملف إداري يُعاد تشكيله كلما استجدت عوائق. إنها محطة جوهرية في مسيرة عشرات الآلاف من الطلبة، ونتيجتها ترتبط بمستقبلهم الجامعي وميولهم المهنية وتطلعات ذويهم. لذا، فإن أي تعديل في بنيتها ينبغي أن يكون متأنياً ومستقراً وشفافاً، وألا يفاجأ الطالب في نهاية المطاف بقواعد لم تكن مكشوفة له منذ البداية.
أما نظام القبول الموحد، فليس مائدة للعبث، وهنا يستوقفني ما ورد على لسان مدير وحدة تنسيق القبول الموحد في مقطع الفيديو المتداول، حين قال: "إن كانت المائدة تتسع لعشر، فكيف نرتب عليها خمسة عشر؟" قد تبدو العبارة تشبيهاً بسيطاً، لكنها في الواقع تعني قضية تمس مصير الطلبة، وتفتح باباً مشرعاً على تساؤلات جادة: هل العيب في عدد الأماكن فحسب؟ أم أن الخلل يكمن في تقدير الطاقة الاستيعابية مسبقاً؟ وهل كان الأجدر أن تُجرى هذه الحسابات قبل بلوغ مرحلة القبول وليس بعدها؟
إذا كانت المائدة لا تتسع، فالحل ليس في دفع الطلبة للتدافع حولها، بل في إعادة النظر في المائدة ذاتها، وفي آليات التخطيط والقدرة الاستيعابية والسياسات التي أوصلتنا إلى هذا المأزق. فالطلبة ليسوا مجرد أرقام في نظام إلكتروني، والمقاعد الجامعية ليست خانات مرنة، ومستقبل الشباب ليس ميداناً للمناورة أو التجربة والخطأ.
وراء كل مقعد هناك طالب كابد سنوات من الاجتهاد، وأسرة بنت أحلامها على تلك النتيجة، وتخصص اعتبره الطالب بوابته إلى مستقبله وبالتالي، فإن أي خلل في منظومة القبول لا يبقى محصوراً كإشكالية إدارية، بل يتحول إلى قلق حقيقي يطاول آلاف الأسر.
نحن لا نرفض التجديد، بل ندعو إلى تجديد جاد غير أن الفرق شاسع بين التطوير والعشوائية؛ فالتطوير يعني استقصاء البدائل قبل البت، وقياس الأثر، والإصغاء للخبراء، واختبار الفرضيات، وإبلاغ الطلبة والأسر بوضوح بما سيطرأ؛ أما أن يُتخذ القرار ثم تبرز الإشكالات، ثم تبدأ محاولات الإصلاح فذلك ليس إصلاحاً بل إدارة للطوارئ بعد فوات الأوان.
والأخطر من الخطأ ذاته هو تجاهل التحذيرات التي سَبقت حدوثه.
وهنا لابد من طرح أسئلة لا يصح تجاوزها: هل خضعت القرارات للتقييم المسبق؟ هل جرى استعراض السيناريوهات المحتملة؟ هل كانت المعايير معلنة للجميع؟ هل وُضعت خطط احتياطية لمعالجة أي طارئ؟
هذه ليست أسئلة للمغالطة أو المكابرة، بل استفسارات مشروعة؛ لأن الأمر يتعلق بمستقبل جيل بأسره.
إن استنكار العبث بملف التوجيهي والقبول الموحد لا يعني رفض التطوير، بل هو دفاع عن تطوير مسؤول يصون كرامة الطالب ويضمن حقه ويعيد الثقة إلى المؤسسة التعليمية؛ فالطالب ليس رقماً، وعلامته ليست مجرد خانة ومقعده الجامعي ليس نتيجة يمكن إعادة ترتيبها بعد نهاية السباق.
وراء كل طالب حلم، ووراء كل نتيجة أسرة، ووراء كل مقعد مستقبل ينتظر.
وفي خضم ما نشهده من تشوش، أناشد معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، أن يضع حداً للتصريحات الصادرة عن مدير وحدة تنسيق القبول الموحد، والتي لا تزيد المشهد إلا توتراً وبلبلة وإرباكاً للطلبة وأهاليهم؛ معالي الوزير، لقد نبهنا وتحذيرنا من أن العبث بهذا الملف سيفضي إلى أزمة، وقد وقع ما حذرنا منه، واليوم لم يعد مطالباً سوى معالجة التداعيات، وتقويم المسار، وحماية الطلبة من دفع ثمن قرارات لم تكن لهم يد فيها.
في قضايا بهذه الحساسية، يحتاج الناس إلى معلومات دقيقة، وقرار حازم، وخطاب مسؤول يبعث الاطمئنان ولا يضاعف القلق. فالتصريحات التي لا تقدم جواباً شافياً أو حلاً عملياً لا تخدم سير التعليم، بل توسع دائرة الجدل وتفتح نوافذ جديدة للحيرة.
ومن حق المسؤول أن يشرح، ومن واجبه أن يوضح، لكن حين يتعلق الأمر بمستقبل آلاف الطلبة، فإن كل كلمة لها وزنها، وكل تصريح يحمل أثره. وأي حديث غير مضبوط قد يتحول من محاولة للتوضيح إلى منبع جديد للأزمة.
ما نريده اليوم ليس المزيد من التصريحات، بل معلومة واضحة وحيدة، وموقف رسمي محدد، وحل يصون حق الطلبة ويعيد السكينة إلى الأسر. فالمرحلة لا تتحمل مزيداً من الكلام الذي يربك أكثر مما يوضح، ولا تصريحات تزيد الأزمة تعقيداً بدلاً من المساعدة في حلها.
الاعتراف بالخطأ ليس وهناً، وتعديل المسار ليس تراجعاً، بل هو جوهر المسؤولية.
ما نحتاجه اليوم ليس قراراً جديداً يُضاف إلى سلسلة القرارات، بل مراجعة هادئة وشجاعة تعيد الأمور إلى مسارها الصحيح، وتجعل مصلحة الطالب فوق كل اعتبار. فالتعليم لا يحتمل التجارب غير المحسوبة، ومستقبل الشباب لا يجوز أن يكون مجالاً لاجتهادات متأخرة.
ومن يمسك بزمام القرار في هذا الملف، عليه أن يدرك أن كل قرار له تبعاته، وأن كل خطأ له كلفته، وأن هذه الكلفة لا يدفعها المسؤول خلف مكتبه، بل يدفعها طالب واقف على أعتاب الجامعة، وأسرة تنتظر ثمرة سنوات من الكدح.
واليوم، المطلوب ليس التمسك بالخطأ، بل حماية الطلبة من آثاره، وتصحيح الاتجاه، واستعادة الثقة. فما يمس مستقبل الطلبة لا يحتمل التجربة والخطأ.
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه
حمى الله الاردن وقيادته وشعبه
لقد أشرت مراراً إلى خطورة الممارسات غير المحسوبة في ملف الثانوية العامة وشؤون القبول الجامعي، لا بدافع رفض التحديث أو التمسك بالتقليد، بل لأن النهضة التعليمية الحقيقية لا تنبثق من قرارات متسرعة تُتخذ ثم تُبحث لها عن مبررات بعد ظهور تداعياتها. فالبناء السليم يبدأ بدراسة عميقة، وأسس واضحة، وتقدير دقيق للنتائج، ووضوح تام يضع الطالب وأسرته أمام صورة جلية قبل الشروع في أي تغيير.
شهادة التوجيهي ليست مجرد اختبار عابر في الحياة، ولا هي ملف إداري يُعاد تشكيله كلما استجدت عوائق. إنها محطة جوهرية في مسيرة عشرات الآلاف من الطلبة، ونتيجتها ترتبط بمستقبلهم الجامعي وميولهم المهنية وتطلعات ذويهم. لذا، فإن أي تعديل في بنيتها ينبغي أن يكون متأنياً ومستقراً وشفافاً، وألا يفاجأ الطالب في نهاية المطاف بقواعد لم تكن مكشوفة له منذ البداية.
أما نظام القبول الموحد، فليس مائدة للعبث، وهنا يستوقفني ما ورد على لسان مدير وحدة تنسيق القبول الموحد في مقطع الفيديو المتداول، حين قال: "إن كانت المائدة تتسع لعشر، فكيف نرتب عليها خمسة عشر؟" قد تبدو العبارة تشبيهاً بسيطاً، لكنها في الواقع تعني قضية تمس مصير الطلبة، وتفتح باباً مشرعاً على تساؤلات جادة: هل العيب في عدد الأماكن فحسب؟ أم أن الخلل يكمن في تقدير الطاقة الاستيعابية مسبقاً؟ وهل كان الأجدر أن تُجرى هذه الحسابات قبل بلوغ مرحلة القبول وليس بعدها؟
إذا كانت المائدة لا تتسع، فالحل ليس في دفع الطلبة للتدافع حولها، بل في إعادة النظر في المائدة ذاتها، وفي آليات التخطيط والقدرة الاستيعابية والسياسات التي أوصلتنا إلى هذا المأزق. فالطلبة ليسوا مجرد أرقام في نظام إلكتروني، والمقاعد الجامعية ليست خانات مرنة، ومستقبل الشباب ليس ميداناً للمناورة أو التجربة والخطأ.
وراء كل مقعد هناك طالب كابد سنوات من الاجتهاد، وأسرة بنت أحلامها على تلك النتيجة، وتخصص اعتبره الطالب بوابته إلى مستقبله وبالتالي، فإن أي خلل في منظومة القبول لا يبقى محصوراً كإشكالية إدارية، بل يتحول إلى قلق حقيقي يطاول آلاف الأسر.
نحن لا نرفض التجديد، بل ندعو إلى تجديد جاد غير أن الفرق شاسع بين التطوير والعشوائية؛ فالتطوير يعني استقصاء البدائل قبل البت، وقياس الأثر، والإصغاء للخبراء، واختبار الفرضيات، وإبلاغ الطلبة والأسر بوضوح بما سيطرأ؛ أما أن يُتخذ القرار ثم تبرز الإشكالات، ثم تبدأ محاولات الإصلاح فذلك ليس إصلاحاً بل إدارة للطوارئ بعد فوات الأوان.
والأخطر من الخطأ ذاته هو تجاهل التحذيرات التي سَبقت حدوثه.
وهنا لابد من طرح أسئلة لا يصح تجاوزها: هل خضعت القرارات للتقييم المسبق؟ هل جرى استعراض السيناريوهات المحتملة؟ هل كانت المعايير معلنة للجميع؟ هل وُضعت خطط احتياطية لمعالجة أي طارئ؟
هذه ليست أسئلة للمغالطة أو المكابرة، بل استفسارات مشروعة؛ لأن الأمر يتعلق بمستقبل جيل بأسره.
إن استنكار العبث بملف التوجيهي والقبول الموحد لا يعني رفض التطوير، بل هو دفاع عن تطوير مسؤول يصون كرامة الطالب ويضمن حقه ويعيد الثقة إلى المؤسسة التعليمية؛ فالطالب ليس رقماً، وعلامته ليست مجرد خانة ومقعده الجامعي ليس نتيجة يمكن إعادة ترتيبها بعد نهاية السباق.
وراء كل طالب حلم، ووراء كل نتيجة أسرة، ووراء كل مقعد مستقبل ينتظر.
وفي خضم ما نشهده من تشوش، أناشد معالي وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، أن يضع حداً للتصريحات الصادرة عن مدير وحدة تنسيق القبول الموحد، والتي لا تزيد المشهد إلا توتراً وبلبلة وإرباكاً للطلبة وأهاليهم؛ معالي الوزير، لقد نبهنا وتحذيرنا من أن العبث بهذا الملف سيفضي إلى أزمة، وقد وقع ما حذرنا منه، واليوم لم يعد مطالباً سوى معالجة التداعيات، وتقويم المسار، وحماية الطلبة من دفع ثمن قرارات لم تكن لهم يد فيها.
في قضايا بهذه الحساسية، يحتاج الناس إلى معلومات دقيقة، وقرار حازم، وخطاب مسؤول يبعث الاطمئنان ولا يضاعف القلق. فالتصريحات التي لا تقدم جواباً شافياً أو حلاً عملياً لا تخدم سير التعليم، بل توسع دائرة الجدل وتفتح نوافذ جديدة للحيرة.
ومن حق المسؤول أن يشرح، ومن واجبه أن يوضح، لكن حين يتعلق الأمر بمستقبل آلاف الطلبة، فإن كل كلمة لها وزنها، وكل تصريح يحمل أثره. وأي حديث غير مضبوط قد يتحول من محاولة للتوضيح إلى منبع جديد للأزمة.
ما نريده اليوم ليس المزيد من التصريحات، بل معلومة واضحة وحيدة، وموقف رسمي محدد، وحل يصون حق الطلبة ويعيد السكينة إلى الأسر. فالمرحلة لا تتحمل مزيداً من الكلام الذي يربك أكثر مما يوضح، ولا تصريحات تزيد الأزمة تعقيداً بدلاً من المساعدة في حلها.
الاعتراف بالخطأ ليس وهناً، وتعديل المسار ليس تراجعاً، بل هو جوهر المسؤولية.
ما نحتاجه اليوم ليس قراراً جديداً يُضاف إلى سلسلة القرارات، بل مراجعة هادئة وشجاعة تعيد الأمور إلى مسارها الصحيح، وتجعل مصلحة الطالب فوق كل اعتبار. فالتعليم لا يحتمل التجارب غير المحسوبة، ومستقبل الشباب لا يجوز أن يكون مجالاً لاجتهادات متأخرة.
ومن يمسك بزمام القرار في هذا الملف، عليه أن يدرك أن كل قرار له تبعاته، وأن كل خطأ له كلفته، وأن هذه الكلفة لا يدفعها المسؤول خلف مكتبه، بل يدفعها طالب واقف على أعتاب الجامعة، وأسرة تنتظر ثمرة سنوات من الكدح.
واليوم، المطلوب ليس التمسك بالخطأ، بل حماية الطلبة من آثاره، وتصحيح الاتجاه، واستعادة الثقة. فما يمس مستقبل الطلبة لا يحتمل التجربة والخطأ.
سيبقى الوطن راسخا في نزاهته وشامخاً بقيادته وشعبه
حمى الله الاردن وقيادته وشعبه
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/01 الساعة 09:28