الكفاءة التنفيذية للحكومة هي الأساس

فهد الخيطان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/01 الساعة 00:04
المعيار الأهم في تقييم مدى جودة الحكومات في الأردن لم يعد كسابق عهده. حدث تحول جوهري فرضته تحديات كثيرة، أبرزها التحدي الاقتصادي، والحاجة لنموذج تنموي قادر على معالجة مشكلات مزمنة وطارئة، كالبطالة والفقر وغلاء المعيشة، والمديونية، وتدني مستوى الخدمات، وغيرها الكثير.



الكفاءة التنفيذية للفريق الحكومي، هي المعيار الجديد، وليس الخبرة السياسية أو الانتماء الحزبي.

في الديمقراطيات العريقة، تتنافس الأحزاب ببرامجها على كسب تأييد الأغلبية لتحكم عبر البرلمان. لكنها حين تصل للحكم تقدم فريقا وزاريا يأتي في الغالب من خلفيات متنوعة واختصاصات متعددة تلائم طبيعة الحقول الوزارية.

لم نبلغ في الأردن هذه المرحلة بعد، ولسنا قريبين منها أيضا. تجربتنا الحزبية ما تزال بلا تقاليد تحملها لمصاف الدول الديمقراطية. وفي العالم العربي عموما لم تسجل أي تجربة استثناء فريدا عن هذه القاعدة.

ما يمكننا الاعتماد عليه حاليا لإنجاز مهمات التحديث والانتقال المتدرج صوب آليات إدارة وحكم أفضل، هو برنامج رئيس وزراء وليس حزب ليدير المرحلة. وهذا التقليد ليس جديدا على الأردن. كل المحطات المفصلية التي شهدت فيها المملكة تطورا على المستويات الاقتصادية والتنموية، ارتبطت بأسماء شخصيات قيادية شكلت حكومات معظم كوادرها من أصحاب الكفاءة التنفيذية وأهل الاختصاص، إلى جانب شرط ملازم لذلك كله وهو النزاهة والسمعة.

في بعض الأحيان، حظينا برؤساء من أصحاب "الكريزما" كما يقال، لكنهم افتقروا للبرنامج الواضح، وفي أحيان أخرى توفر لهم البرنامج لكنهم لم يوفقوا بالفريق الذي يتمتع بالكفاءة التنفيذية.

وكان يقال في السابق إن الحكومة برئيسها. وهذا صواب يحتاج لتصويب، إذ أثبتت التجارب أنه بدون فريق يفهم على رئيس الوزراء، ويتبنى برنامجه، وقادر على التنفيذ، سيصاب رئيس الوزراء بالإرهاق سريعا ويغادر السباق.

ثمة انطباع عام أننا في هذه المرحلة حظينا برئيس للحكومة وفريق وزاري للرئيس، يجسد بشكل فعلي مبدأ الكفاءة التنفيذية كأساس لعمل الحكومات. يمكننا تسجيل العديد من الملاحظات على الأداء الحكومي كما الحال مع كل حكومة سابقة ولاحقة، لكن لا يمكن للمرء أن ينكر التغيير الكبير الذي حدث في أسلوب عمل السلطة التنفيذية وقدرتها على إنجاز ما وعدت فيه ببرنامجها.

قبل أيام نشر الزميل سلامة الدرعاوي في "الغد" تحليلا اقتصاديا مهما تناول أسلوب إدارة الحكومة لملف الدين العام وما تمخض عنه من نتائج أولية لسنة واحدة. أظهر التحليل أن الارتفاع المستمر في خدمة الدين العام وفوائده ليس قدرا محتوما. والمعادلة باختصار؛ قد يرتفع الدين العام سنويا، لكن يمكن لخدمة الدين أن تنخفض بمعدلات تمنح الفرصة لكبح جماح المديونية على مدى السنوات المقبلة، وعلى نحو غير مسبوق.هنا تكمن قيمة الكفاءة التنفيذية في إدارة ملف كبير وضاغط على أعصاب الدولة والمجتمع.

وليس بعيدا عن ذلك المثال، نماذج متعددة لقرارات حكومية متتالية تظهر أن وجود قيادة تنفيذية فعالة يكفي لتذليل عقبات أمام مشاريع تنموية واقتصادية وخدمية كان إنجازها في الماضي يتحقق بشق الأنفس، وبعد أن يكون الشارع الأردني قد فقد الثقة بالمشروع وقيمته وأهميته.

اجتماعات مجلس الوزراء الأسبوعية كانت تمر بلا أدنى اهتمام، حتى من وسائل الإعلام. اليوم كل اجتماع يحمل حزمة من القرارات التي لا تستطيع وسائل الإعلام معها أن تغمض عينها. والأهم أن صداها يصل الشارع فورا.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/09/01 الساعة 00:04