الفاشلون يلقون نفاياتهم على الطريق
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/31 الساعة 22:34
كثير من الناس عندما يدخلون معترك الحياة ليمارسوا الدور وتكثر وعودهم وأحلامهم الوردية ويطلقون التصريحات من هنا وهناك لتبين بأن القادم أفضل، وأنهم يملكون رؤية ثاقبة واستراتيجية واضحة للمرحلة القادمة، وأنهم سيعملون بشكل جماعي، وسيعطون الأدوار لمستحقيها بعدالة وشفافية، وسيعيدون الحقوق إلى أصحابها، نعم إنها دغدغة للعواطف ولتكوين شعبية معينة يستطيعون من خلالها الوصول إلى مصالحهم الخاصة، ولكن سرعان ما تبدأ الأحوال بالتغير التدريجي؛ فما قطعوه على أنفسهم من عهد بأنهم سيحققون العدالة وتوزيع الأدوار بطريقة شفافة، ومن خلالها ينصفون كثيراً من القضايا لتحقيق العدالة وإراحة المحيط من التعب والاختناق، إلا أن ذلك يبدأ بالتلاشي كما هي بعض صور الغيوم التي تكون قاتمة لكنها لا تحمل مطراً، ثم يبدأ بالاختزال وتكوين شلليات صغيرة لتحقيق الأهداف الخاصة بحجة أنهم يريدون تحقيق أهداف عامة وكبيرة، وعند المناقشة: لماذا هذا التحول؟ يبدأ رفع الصوت لإقناع الطرف الآخر بأنهم على حق، وأن ما يقومون به هو مصلحة تقتضيها العمل المؤسسي المبرمج، إلا أنهم لم يعلموا بأن رفع الصوت والعصبية لا تعني القوة ولا تعني الإقناع، وإنما هي لإسكات بعض الأشخاص من ذوي القلوب الضعيفة، وتستمر مسيرة الانغلاق والقول بأنهم يريدون ضبط النفقات لتحقيق فائض، ونسوا أنفسهم بأنهم ينظرون من ثقب واحد، ولم يستطيعوا رؤية المشهد من كل أطرافه لتكوين رؤية واضحة وتحليل يتفق والواقع والانطلاق لمسيرة التحديث والتطوير من خلال العمل المشترك الجماعي وعدم اختزال الأفراد.
إن ما يقوم به بعض هؤلاء الأشخاص بقتل الروح المعنوية وخلق الفراغ الذهني لدى المجموع على افتراض بأنهم لا يفهمون، وهنا تكمن مشكلة التفسير؛ كيف افترضت بأنهم كذلك؟ وأنك أنت الشخص القادر على إحداث التغيير من منطلق بأنك الأقدر على رسم الصورة والواقع؟ بأن استثناء الآخرين والتقليل من دورهم في العمل يُحدث ردة فعل عكسية؛ لأن التشكيك في المجموع يقلل من الروح المعنوية والقدرة على الإنجاز. ثم كيف تحكم عليهم بذلك باعتمادك على أشخاص محددين مع استثناء المجموع؟ وهنا يتحول الدور ويصبح العمل فيه من الحدية والنزاع والمشاكل طالما أنك تعمل على سياسة "فَرّق تَسد"، وهنا أُشبّه ذلك كمن يقف على إشارة ضوئية ويغلقها، فلا تسمع إلا الزوامير والكل يصرخ، ولا تعرف من هو صاحب الحق في الدور، ولك أن تتصور ذلك في الحياة العامة. ثم تقوم بخفض الموارد البشرية وأدوار بعض الأشخاص واختزالها في شخص واحد بحجة التوفير بعيداً عن العمل المؤسسي والجماعي، وتسير الأيام ليثبت لنا فشل الرؤية القائمة على التشكيك. وفي النهاية لا بد من جردة حساب لبيان السياسة التي تعمل بها؛ هل نجحت أم فشلت؟ وهل حققت تفوقاً نوعياً؟ وعند جردة حساب نجد بأنك تأخذ المؤسسة إلى المجهول، وإن كثرة الأخطاء التي تحدث بعد ذلك لا يجوز أن تُلقى على الآخرين، وأن الفشل الذي تحقق كان عليك أن تتداركه وتتجاوزه حفاظاً على المؤسسة، وإن بعض الصور التي تقدمها لتغطية هذا الفشل بعمل فردي معين لم تمر مرور الكرام، وسيقف المواطن للمحاسبة كونه هو من يتعرض لسوء الخدمة الذي لا تستطيع تبريره بأي شكل من الأشكال. وفي النهاية تجد نفسك تبرر هذا الفشل باللوم على الآخرين وقذفهم بالحجارة، لكنك لم تقرأ بأن على الإنسان أن يفهم بأن بيته من زجاج، فلماذا تقذف الآخرين بالحجارة طالما أنت سببها ومسببها وليس لديك القدرة على التبرير؟ وكنت الضعيف الذي لم يستطع الحركة إلى المشكلة وحلها قبل أن تُفرض عليها الحلول، إلا أن العيون تراقب وأصحاب الحق صوتهم عالٍ، وهنا لا بد لصاحب القرار من قراره، وإن كان مؤلماً إلا أنه جراحةٌ لا بد منها. وطالما أننا نؤمن بأن الطريق مستمرة، فلماذا تلقي بهذه النفايات على الطريق؟ فهي مؤذية، وإن كانت لا تقتل إلا أنها تسيء للمارة. وأختمها بأن للنجاح أباً واحداً، وأما الفشل فيتيم.
إن ما يقوم به بعض هؤلاء الأشخاص بقتل الروح المعنوية وخلق الفراغ الذهني لدى المجموع على افتراض بأنهم لا يفهمون، وهنا تكمن مشكلة التفسير؛ كيف افترضت بأنهم كذلك؟ وأنك أنت الشخص القادر على إحداث التغيير من منطلق بأنك الأقدر على رسم الصورة والواقع؟ بأن استثناء الآخرين والتقليل من دورهم في العمل يُحدث ردة فعل عكسية؛ لأن التشكيك في المجموع يقلل من الروح المعنوية والقدرة على الإنجاز. ثم كيف تحكم عليهم بذلك باعتمادك على أشخاص محددين مع استثناء المجموع؟ وهنا يتحول الدور ويصبح العمل فيه من الحدية والنزاع والمشاكل طالما أنك تعمل على سياسة "فَرّق تَسد"، وهنا أُشبّه ذلك كمن يقف على إشارة ضوئية ويغلقها، فلا تسمع إلا الزوامير والكل يصرخ، ولا تعرف من هو صاحب الحق في الدور، ولك أن تتصور ذلك في الحياة العامة. ثم تقوم بخفض الموارد البشرية وأدوار بعض الأشخاص واختزالها في شخص واحد بحجة التوفير بعيداً عن العمل المؤسسي والجماعي، وتسير الأيام ليثبت لنا فشل الرؤية القائمة على التشكيك. وفي النهاية لا بد من جردة حساب لبيان السياسة التي تعمل بها؛ هل نجحت أم فشلت؟ وهل حققت تفوقاً نوعياً؟ وعند جردة حساب نجد بأنك تأخذ المؤسسة إلى المجهول، وإن كثرة الأخطاء التي تحدث بعد ذلك لا يجوز أن تُلقى على الآخرين، وأن الفشل الذي تحقق كان عليك أن تتداركه وتتجاوزه حفاظاً على المؤسسة، وإن بعض الصور التي تقدمها لتغطية هذا الفشل بعمل فردي معين لم تمر مرور الكرام، وسيقف المواطن للمحاسبة كونه هو من يتعرض لسوء الخدمة الذي لا تستطيع تبريره بأي شكل من الأشكال. وفي النهاية تجد نفسك تبرر هذا الفشل باللوم على الآخرين وقذفهم بالحجارة، لكنك لم تقرأ بأن على الإنسان أن يفهم بأن بيته من زجاج، فلماذا تقذف الآخرين بالحجارة طالما أنت سببها ومسببها وليس لديك القدرة على التبرير؟ وكنت الضعيف الذي لم يستطع الحركة إلى المشكلة وحلها قبل أن تُفرض عليها الحلول، إلا أن العيون تراقب وأصحاب الحق صوتهم عالٍ، وهنا لا بد لصاحب القرار من قراره، وإن كان مؤلماً إلا أنه جراحةٌ لا بد منها. وطالما أننا نؤمن بأن الطريق مستمرة، فلماذا تلقي بهذه النفايات على الطريق؟ فهي مؤذية، وإن كانت لا تقتل إلا أنها تسيء للمارة. وأختمها بأن للنجاح أباً واحداً، وأما الفشل فيتيم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/31 الساعة 22:34