الشرفات يهاجم بقوة: مجالس الأمناء.. الدولة تحصد 'العقير'

الدكتور طلال طلب الشرفات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/31 الساعة 15:11
نُعلي الصوت، ولا نخشى في مصلحة الوطن لومة لائم أو "نرجسية" مسؤول، وكأن لسان حاله يقول: نحتمل غضب الرأي العام يومين، وينتهي كل شيء في وطن أضحى رهينة -للأسف- للنرجسية والفرديّة والمناطقية، ولعل اللهو بالشأن العام للدولة، وبتلك الصورة المُرعبة التي تصنع الحقد الاجتماعي بإتقان قد أضحى سلوكاً تنتهجه الحكومات دون خجل او وجل، وكأن مصير الخلق لعبة بأيديهم، وقدر الوطن ضحيّة لأمزجتهم المُدانة، ورغائبهم التي تفتك بالسلم الأهلي صباح مساء.

بعض المسؤولين -للأسف- لا ينظرون في الشأن العام لأبعد من أنوفهم، وللوطن بأكثر من حديقة خلفية لمناطقيتهم المقيتة، وفرديتهم التي لا تليق بأخلاق رجل الدولة الذي يُقسم على أن يكون للوطن بأكمله، وللعدالة بمعانيها السامية، وللرفعة بموجبات الوئام الاجتماعي. لا سيّما وأن الجميع يدرك أن عمل مجالس الأمناء لا يخرج عن كونه "ديكوراً" قشيباً، ونتائج جهدهم ليس أكثر من زوبعة في فنجان في تجليات الإنجاز الوطني الصادق.

المسؤول الذي ظنناه مستقلاً مهنياً عادلاً غادر مساحات الألفة الوطنية، فقسم المُقسم، وجزأ المجزأ، وزاد على أميّة التعليم في المدارس والجامعات، والعبث بالمناهج بمزاجية الإشراف الشكلي على الجامعات بعد أن جُردت تلك المجالس من صلاحياتها الفعليّة إلى مساحات الاستئثار الحكومي الذي أعاد فلسفة تطوير الجامعات إلى عقود خلت من الجمود، ودون شفقة أو رحمة بمصلحة الوطن والأبناء.

80% من أعضاء مجالس الأمناء من أربع محافظات، و70% من رؤساء مجالس الأمناء من محافظتين و90% من رؤساء الجامعات الرسميّة من ثلاث محافظات رغم أن أغلب هؤلاء الرؤساء يستحقون، والحكومة تعمل بوضوح وصلف على تحويل بعض المناطق والأطراف والفئات الاجتماعية إلى مناطق"هنود حُمر"؛ متناسية أن قلق الأطراف موجع، وتهميش المناطق مؤلم ومنهك، وتقسيم الوطن إلى مناطق نفوذ مصلحية وعرقيّة جريمة بحق الوطن والشعب، وشرعية الحكومة في البقاء تفقد مبرراتها الوطنيّة والأخلاقية.

يُخطئ من يظن أن ما قلناه دعوة للمحاصصة، ولكن الإقصاء المُمنهج، وغياب العدالة، والتهميش المُتعمد بحق محافظات ومناطق بعينها عمداً هو طعن في خاصرة الوطن، وتفتيت للوئام الشعبي، وتقزيم للشراكة الوطنيّة إلى مستويات مقصودة، ومُبرمجة، ومُدانة من دماء الشهداء التي خطّت الذاكرة الوطنيّة والجيش دون الحكومات، والتي فتك بها "الليبراليون الجدد" و"برامكة الإقصاء" حتى ظنت أن مساحة الوطن لا تتعدى مسافة أنوفهم، والمطاعم التي يتناولون فيها مع رفاقهم "الستيك" .“well done"

لن نوافق على تقسيم الوطن إلى مناطق نفوذ للساسة وأتباعهم، وسنُعلي الصوت لإفشال مخططهم، وسنكون سُعداء برحيل الحكومة؛ وإذ كنا نعي أنها لن ترحل إلّا إذا جاء أجلها، نسأل الله أن يكون أجلها قريباً؛ لأن الدولة بوجودها تحصد العقير، اللهم آمين.

حفظ الله الوطن حرّاً عزيزاً مُهاباً لكل أبنائه، وحفظ جلالة الملك المُفدّى وولي عهده الأمين وشعبنا الوفي الأصيل من كل سوء.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/31 الساعة 15:11