شمس فوق القضبان.. سويسرا تحول خطوط السكك الحديدية إلى محطات طاقة متجددة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/29 الساعة 15:09
مدار الساعة -بدأت سويسرا اختبار تقنية مبتكرة لتوليد الطاقة الشمسية على خطوط السكك الحديدية النشطة، عبر تركيب ألواح كهروضوئية بين القضبان، في تجربة تهدف إلى استغلال المساحات غير المستخدمة على امتداد شبكة السكك الحديدية دون الحاجة إلى تخصيص أراضٍ جديدة لمزارع الطاقة الشمسية.

ويقع المشروع التجريبي بالقرب من قرية بوت في كانتون نوشاتيل، حيث جرى تركيب 48 لوحا شمسيا على امتداد 100 متر من خط سكة حديد نشط.

وصُممت الألواح بحيث تكون منخفضة بما يكفي للسماح للقطارات بالمرور فوقها، مع إمكانية إزالتها بسرعة عند الحاجة إلى تنفيذ أعمال الصيانة على الخط.

وطورت النظام شركة سويسرية ناشئة، وتبلغ القدرة الإنتاجية للمنظومة نحو 18 كيلوواط، مع توقعات بإنتاج ما يقارب 16 ألف كيلوواط/ساعة من الكهرباء سنويا.

استغلال المساحات غير المستخدمة

تعتمد الفكرة على استغلال المساحات الطويلة والمكشوفة الموجودة بين قضبان السكك الحديدية، بدلا من إقامة مشروعات الطاقة الشمسية على الأراضي الزراعية أو الغابات أو المناطق الطبيعية.

وتستخدم الشركة آلة متخصصة طورتها بالتعاون مع شركة سويسرية متخصصة في صيانة السكك الحديدية، بهدف تسريع عملية تركيب الألواح. وتقوم الآلة بفرد الوحدات الشمسية المُجمّعة مسبقا على طول المسار بطريقة تشبه فرد السجادة.

وبحسب الشركة، يمكن للنظام في حال تطويره على نطاق واسع أن يتيح تركيب ما يصل إلى 1000 متر مربع من الألواح الشمسية يوميا.

قابلية الإزالة عنصر أساسي

وتكمن إحدى أهم مزايا التقنية في إمكانية إزالة الألواح وإعادة تركيبها. فالسكك الحديدية تحتاج بصورة دورية إلى أعمال الفحص والصيانة والإصلاح، ما يجعل وجود منشآت ثابتة بين القضبان تحديا كبيرا أمام تشغيل القطارات وسلامة البنية التحتية.

ولهذا صُممت منظومة بحيث يتمكن عمال السكك الحديدية من فصل الألواح وإزالتها عند الحاجة، ثم إعادة تركيبها بعد الانتهاء من أعمال الصيانة.

اهتمام فرنسي بالتجربة

بدأ مشروع بوت تشغيله خلال العام الماضي، لكنه يحظى باهتمام يتجاوز الحدود السويسرية، فقد أبرمت الشركة الناشئة اتفاقية تعاون مع شركة فرنسية، مشغّل السكك الحديدية في فرنسا، بهدف مشاركة بيانات الإنتاج والنتائج التقنية والملاحظات التشغيلية الناتجة عن المشروع التجريبي.

وقد تمثل النتائج التي ستكشف عنها التجربة عاملا حاسما في تحديد إمكانية توسيع استخدام هذه التقنية مستقبلا، سواء في سويسرا أو في دول أوروبية أخرى.

ويرى القائمون على المشروع أن استغلال خطوط السكك الحديدية لإنتاج الكهرباء قد يوفر فرصة لزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة دون التوسع في استخدام الأراضي المخصصة للزراعة أو المساحات الطبيعية، في وقت تسعى فيه العديد من الدول الأوروبية إلى زيادة إنتاجها من مصادر الطاقة النظيفة.

ولا تزال التقنية في مرحلة الاختبار، إذ يتعين تقييم أدائها على المدى الطويل، بما في ذلك قدرتها على تحمل حركة القطارات والظروف الجوية وأعمال الصيانة، قبل الانتقال إلى تطبيقها على نطاق أوسع.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/29 الساعة 15:09