قبل وجود الجامعة: كيف بنيت الحضارة الإسلامية أذكى نظام تعليمي في تاريخها
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/27 الساعة 15:09
مدار الساعة -حين نتحدث اليوم عن التعليم، نستحضر المدرسة والجامعة والفصول الدراسية والمناهج والامتحانات والشهادات. لكن هذه الصورة لم تكن هي الصورة التي عرفتها الحضارة الإسلامية في قرونها الأولى؛ فقد نشأ التعليم الإسلامي قبل وجود المدرسة النظامية الحديثة بقرون، وتطور من المسجد والحلقة والكتاب ومجالس العلماء إلى المدارس الكبرى التي قامت على الأوقاف، ثم انتهى في العصر الحديث إلى مؤسسات منظمة ذات مراحل ومناهج وشهادات.
واللافت أن التعليم القديم لم يكن بلا نظام؛ وإنما كان نظاما مختلفا. فمركز العملية التعليمية لم يكن المؤسسة في البداية، بل العالم الذي يتلقى الطالب عنه، والكتاب الذي يدرسه، والمرحلة التي بلغها، ثم الإجازة التي تثبت ما حصله.
العالم كان مدرسة
تكشف سيرة كبار الأئمة عن طبيعة التعليم في القرون الأولى أكثر مما تكشفه أي مؤسسة:
الإمام أبو حنيفة (ت 150هـ): نشأ في الكوفة، واتجه إلى العلم بعد اشتغاله بالتجارة، ولازم حماد بن أبي سليمان-شيخ المدرسة الفقهية في الكوفة-سنوات طويلة حتى صار من أبرز تلامذته. وهكذا كان التكوين العلمي قائما على الملازمة والتدرج والمشافهة، لا على الانتقال بين مراحل مدرسية محددة.
الإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ): كانت مدرسته في المدينة امتدادا للتراث العلمي الذي حمله علماء المدينة عن الصحابة والتابعين. تلقى مالك العلم عن عدد كبير من شيوخ المدينة، ثم أصبح هو نفسه صاحب حلقة يقصدها الطلاب، واشتهر “الموطأ” بوصفه كتابا للعلم والرواية والتدريس، لا مجرد كتاب يقرأه الطالب منفردا.
الإمام الشافعي (ت 204هـ): يقدم نموذجا أوضح للتعليم القائم على الرحلة؛ إذ تعلم في مكة، ثم رحل إلى المدينة ولازم مالك بن أنس، ثم انتقل إلى العراق، وبعد ذلك إلى مصر. وكان انتقاله بين البيئات العلمية سببا في اطلاعه على مدارس فقهية ومناهج مختلفة، وفي تكوين مذهبه العلمي الخاص.
الإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ): كانت الرحلة في طلب الحديث جزءا أساسيا من تكوينه؛ فسافر إلى الحجاز واليمن وغيرهما، وجمع الحديث من شيوخه، والتقى بالإمام الشافعي وأخذ عنه الفقه.
وهكذا كان العالم الكبير في ذلك العصر حصيلة شيوخ متعددين، وكتب كثيرة، ورحلات طويلة، وحفظ ومناقشة وممارسة علمية مستمرة. ومن هنا يمكن فهم إحدى أهم خصائص التعليم الإسلامي المبكر: لم يكن الطالب يتعلم في مؤسسة واحدة بالضرورة، وإنما كان يبني مؤسسته العلمية بنفسه من خلال شبكة الشيوخ والكتب والرحلات.
ماذا كان يدرس الطالب؟
لم يكن هناك “كتاب مدرسي موحد” تضعه دولة لجميع الطلاب. كان هناك، بدل ذلك، نظام للعلوم تتدرج فيه دراسة الطالب بحسب قدرته وتخصصه وبيئته العلمية.
التعليم الأولي: كان القرآن والقراءة والكتابة أساسا مهما، ثم يتوسع الطالب في العربية وعلومها، والفقه والحديث والتفسير والعقيدة وأصول الفقه. وكانت النحو والصرف والبلاغة علوما آلية لا يستغني عنها طالب العلوم الشرعية؛ لأنها أدوات لفهم النص العربي والاستدلال منه.
التنوع المذهبي والإقليمي: تختلف الكتب والمناهج باختلاف المذهب والمنطقة والعصر؛ فما يدرس في مدرسة حنفية في بغداد أو دمشق ليس بالضرورة مطابقا لما يدرس في مؤسسة مالكية في القيروان أو فاس، أو في بيئة شافعية في مصر أو خراسان. ومع ذلك، وجدت كتب انتقلت عبر الأقاليم وأصبحت متونا وشروحا وحواشي ذات تأثير واسع.
العلوم العقلية والكونية: اتسعت دائرة العلوم في الحضارة الإسلامية لتشمل المنطق والحساب والفلك والطب والفلسفة والتاريخ وغيرها، وإن اختلفت مكانة هذه العلوم من مدرسة إلى أخرى ومن عصر إلى آخر.
وهنا تظهر أهمية مؤلفات تصنيف العلوم؛ فقد حاول الفارابي في “إحصاء العلوم” أن يقدم خريطة للمعارف وموضوعاتها، كما بحث الغزالي في مراتب العلوم وأحكامها في “إحياء علوم الدين”، وقدم ابن خلدون في “المقدمة” تحليلا لطبيعة العلوم وطرق تحصيلها والتعليم فيها. ومن الكتب المتأخرة المهمة في هذا الباب “مفتاح السعادة ومصباح السيادة” لطاش كبري زاده، الذي يمثل محاولة موسوعية لترتيب العلوم وبيان فروعها.
ولم يهتم التراث بالسؤال عن: ماذا نتعلم؟ فقط، بل اهتم أيضا بالسؤال عن: كيف نتعلم؟
الزرنوجي في “تعليم المتعلم طريق التعلم” عالج اختيار العلم والشيخ، وآداب الطالب، وتنظيم وقته، والصبر والمراجعة.
ابن جماعة في “تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم” وضع تصورا متكاملا لآداب الأستاذ والطالب ومجلس العلم.
الغزالي في “إحياء علوم الدين” خصص كتابا للعلم تحدث فيه عن فضل العلم وأخلاق العالم والمتعلم.
وهذا يدل على أن الحضارة الإسلامية لم تترك التعليم للممارسة وحدها؛ بل أنتجت أدبا تربويا ونظرية في التعلم والتعليم.
الأستاذ والمنهج الحي
كان الأستاذ في التعليم التقليدي أكثر من ناقل للمعلومات؛ كان جزءا من المنهج نفسه. وكان الطالب يجلس في حلقة الشيخ، فيقرأ عليه الكتاب أو يسمعه منه، ويطرح الأسئلة، ويحفظ، ويناقش، ويعيد القراءة والمراجعة. وكان التعليم المباشر بين الأستاذ والطالب عنصرا أساسيا في نقل المعرفة. وتصف المصادر التاريخية تطور التعليم الإسلامي من حلقات المساجد إلى مؤسسات أكثر انتظاما، مع استمرار هذا النموذج التفاعلي داخل المدارس.
ولهذا لم يكن العالم مجرد “أستاذ مادة”، فقد يكون فقيها ومحدثا ومؤلفا ومفتيا وقاضيا ومدرسا في الوقت نفسه. وكانت سمعته العلمية وشيوخه وتلاميذه ومؤلفاته جزءا من مكانته، لا مجرد منصبه الوظيفي.
تدرج الطالب
لم يكن تقدم الطالب يقاس دائما بعدد السنوات التي أمضاها في مؤسسة؛ كان المعيار الأهم هو ما أتقنه.
يبدأ الطالب في العادة بالعلوم الأساسية، ثم ينتقل إلى كتب أعلى مستوى، وقد يقرأ متنا ثم شرحا، ثم يتوسع في الخلاف والأصول والتطبيق. فإذا أراد التخصص في الحديث كثرت رحلاته إلى المحدثين، وإذا تخصص في الفقه لازم الفقهاء.
وكانت الرحلة في طلب العلم من أهم خصائص النظام؛ فالطالب قد ينتقل من مكة إلى المدينة، ومن بغداد إلى دمشق، ومن القيروان إلى فاس، بحثا عن عالم أو كتاب أو تخصص. وبذلك أصبحت الرحلة وسيلة لتوسيع المعرفة وربط المراكز العلمية ببعضها.
الإجازة والاعتراف بالتحصيل
كان النظام الإسلامي يعرف صورة من صور الاعتراف العلمي تسمى الإجازة، لكنها ليست مطابقة للشهادة الجامعية الحديثة.
كانت الإجازة في صورها المختلفة إذنا من العالم للطالب في رواية كتاب أو علم، ثم تطورت صور منها لتشمل الإجازة في التدريس والإفتاء. وترتبط جذورها بقوة بتقاليد الحديث والرواية والإسناد، ثم أصبحت جزءا من الحياة العلمية في مجالات متعددة. وتذكر المصادر ثلاثة أنماط رئيسية تاريخية:
إجازة الرواية.
ما يتصل بالعرض والسماع والحفظ.
إجازة التدريس والإفتاء.
ومن هنا كانت قيمة الإجازة أنها لا تقول فقط: “درس الطالب في مؤسسة”، وإنما تقول في جوهرها: هذا الطالب تلقى هذا العلم أو الكتاب عن هذا العالم، وأصبح مؤهلا لنقله أو التدريس فيه وفق نوع الإجازة.
من المسجد إلى المدرسة
ظل المسجد مركزا أساسيا للتعليم، لكن نمو المدن وكثرة الطلاب وتوسع العلوم أدت تدريجيا إلى ظهور مؤسسات أكثر تخصصا وتنظيما.
وتشير الدراسات التاريخية إلى مسار عام بدأ بحلقات العلم في المساجد، ثم ظهرت مؤسسات تجمع بين التعليم والإقامة، ثم تطورت المدرسة بوصفها مؤسسة موقوفة ذات وظيفة تعليمية محددة.
وكان الوقف عنصرا حاسما في هذا التطور؛ فقد خصصت الأوقاف العقارات والأراضي والأموال للإنفاق على المدارس والعلماء والطلاب، مما أتاح توفير السكن والطعام والكتب وأجور المدرسين في مؤسسات كثيرة. وهكذا لم يكن التمويل هامشيا في تاريخ التعليم الإسلامي؛ بل كان جزءا من بنيته المؤسسية.
المدرسة النظامية غيرت شكل التعليم
تمثل المدارس النظامية التي أنشأها الوزير السلجوقي نظام الملك في القرن الخامس الهجري محطة بارزة في تاريخ المؤسسة التعليمية الإسلامية، ولا سيما النظامية في بغداد.
كانت المدرسة أكثر انتظاما من الحلقة الفردية: لها مبنى، ووقف، ومدرسون، وطلاب، ووظائف تعليمية محددة. ومع ذلك، لم تلغ الحلقة أو المسجد؛ فقد استمر العالم في التدريس بأكثر من صورة.
ومن أشهر من ارتبط بالنظامية في بغداد أبو حامد الغزالي، الذي تولى التدريس فيها، وأصبح مثالا للعالم الذي يجمع بين التدريس والتأليف والبحث والتفكير.
وفي القرون التالية انتشرت المدارس في بغداد ودمشق والقاهرة ومكة والمدينة وفاس وغيرها، وتخصص كثير منها في الفقه مع العلوم المساعدة، وإن كانت بعض المؤسسات تدرس علوما أوسع. وتوضح الدراسات أن المدارس في العالم الإسلامي لم تكن نسخة واحدة، بل اختلفت بحسب المذهب والمدينة والعصر.
الأزهر المؤسسة العلمية
تأسس الجامع الأزهر في القاهرة بأمر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، على يد جوهر الصقلي، وبدأ بناؤه سنة 359هـ/970م، وافتتح للصلاة سنة 361هـ/972م. ثم بدأت حلقات التعليم فيه مبكرا، وتطورت وظيفته التعليمية عبر القرون.
وكان نظام الحلقة هو الأسلوب التقليدي في التدريس: يجلس الشيخ ويحيط به الطلاب، ويتلقى بعضهم العلم عنه بصورة مباشرة. وتذكر المصادر الأزهرية أن المدرس كان يحتاج إلى نوع من الإذن أو الاعتماد قبل التدريس، وأن الاختبارات في بعض المراحل كانت شفهية.
والأزهر مثال ممتاز على أن المؤسسة التعليمية الإسلامية لم تكن ثابتة؛ فقد تغيرت من عصر إلى آخر. وفي مراحلها التاريخية درست فيه علوم دينية وعربية، ووجدت فيه أيضا عناية بالمنطق والفلسفة والحساب والطب وغيرها بدرجات متفاوتة. أما صورته الجامعية الحديثة، بكلياتها وأنظمتها وشهاداتها، فهي نتيجة إصلاحات متأخرة، ولا سيما إصلاحات القرنين التاسع عشر والعشرين.
ومن العلماء الذين ارتبطت أسماؤهم بالأزهر عبر تاريخه ابن حجر العسقلاني والسخاوي وابن تغري بردي والقلقشندي، وغيرهم كثيرون.
القرويين والزيتونة مراكز علمية
تأسس جامع القرويين في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي بمدينة فاس المغربية، وارتبط تأسيسه تقليديا بفاطمة الفهرية، ثم تطور عبر القرون إلى مركز علمي رئيس في الغرب الإسلامي. ومن المهم هنا استعمال لغة تاريخية دقيقة: وصف القرويين بأنها “أقدم جامعة في العالم” شائع في الأدبيات الحديثة، لكن مفهوم الجامعة الحديثة لا يمكن إسقاطه ببساطة على مؤسسة القرون الوسطى. الأدق أن نقول إنها كانت من أقدم وأبرز مؤسسات التعليم المستمر في العالم الإسلامي، وأن بنيتها التعليمية تطورت عبر مراحل طويلة.
أما جامع الزيتونة بتونس فيعتبر أحد المراكز العلمية الكبرى في إفريقية والمغرب الإسلامي. ومع ازدهار تونس في العصور الوسطى نشأت حولها شبكة من المساجد والمدارس الوقفية، وأصبحت المدينة مركزا علميا مهما.
ولذلك لم يكن الأزهر والقرويين والزيتونة “ثلاث جامعات متشابهة”، بل ثلاث تجارب تاريخية مختلفة، تشترك في جذور المسجد والحلقة والوقف، لكنها تطورت بحسب البيئة السياسية والمذهبية والاجتماعية لكل بلد.
تعدد المدرارس في الحواضر الإسلامية
لم تكن الحضارة الإسلامية نظاما تعليميا مركزيا واحدا نذكر بعض الأمثلة :
بغداد: مركز كبيرا للفقه والحديث واللغة والعلوم العقلية، وبرزت فيها المدارس النظامية.
دمشق: من أهم مراكز المدارس الوقفية، حتى غدت شبكة المدارس فيها من أبرز مظاهر الحياة العلمية في العصر المملوكي.
القاهرة: احتضنت الأزهر ومدارس متعددة وكانت مركزا جامعا للعلوم.
فاس والقيروان وتونس: من أهم مراكز المالكية والعربية والعلوم الشرعية في الغرب الإسلامي.
الدولة العثمانية: أخذ التعليم شكلا أكثر تراتبا وإدارة، وارتبطت المدارس بسلم علمي ووظائف العلماء وبنظام الوقف.
وهكذا لم يكن اختلاف المناهج بين البلدان عرضيا؛ بل كان يعكس المذهب السائد، والكتب المعتمدة، وحاجات المجتمع، وتقاليد كل مركز علمي.
المنظومة التعليمية في صورة واحدة
إذا أردنا تلخيص النظام التعليمي الإسلامي القديم في صورة واحدة، أمكن القول:
1. المعلم يشرح ويهذب ويجيز،
2. والكتاب يمثل مادة العلم،
3. والحلقة تمثل البيئة التعليمية،
4. والطالب يتدرج بالحفظ والفهم والمناقشة،
5. والرحلة توسع تكوينه،
6. والإجازة تثبت صلته العلمية بشيوخه،
7. والوقف يوفر للمؤسسة والمعلم والطالب موارد الاستمرار
هذه العناصر كانت مترابطة؛ ولذلك لا يصح أن نبحث عن “المنهج” في قائمة الكتب وحدها؛ فالمنهج كان أيضا طريقة التلقي، وشخصية الأستاذ، ومقدار ملازمة الطالب، وطريقة الانتقال من كتاب إلى آخر، ومن علم إلى علم.
متى ظهر التعليم الحديث؟
بدأ التحول الكبير عندما دخل العالم الإسلامي عصر الدولة الحديثة والإصلاح الإداري، وتزايد الاتصال بأوروبا منذ أواخر القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع عشر. فظهرت المدارس الحديثة ذات الصفوف والمراحل والمناهج المكتوبة والامتحانات والشهادات والإدارة المركزية في مصر والدولة العثمانية وغيرها.
ولم يكن هذا التحول مجرد “انتقال من نظام إسلامي إلى نظام غربي” في لحظة واحدة؛ بل كان عملية طويلة من الإصلاح والاقتباس والتكييف. فقد تبنت دول ومصلحون مسلمون بعض النماذج الأوروبية وأعادوا صياغتها بما يناسب حاجاتهم، بينما أعادت المؤسسات الإسلامية تنظيم نفسها تدريجيا.
والأزهر نفسه مثال واضح: فقد شهد في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين إصلاحات أدخلت مراحل دراسية ونظما للامتحان والشهادات، ثم جاء قانون 1930م ليؤسس ثلاث كليات هي (أصول الدين، والشريعة، واللغة العربية)، قبل إعادة التنظيم الكبرى سنة 1961 م التي جعلت الجامعة تشمل أيضا عددا من العلوم الحديثة.
وهكذا انتقل مركز الثقل تدريجيامن العالم الذي أتعلم منه إلى المؤسسة التي أدرس فيها، ومن الإجازة المرتبطة بشيخ وكتاب إلى الشهادة المرتبطة ببرنامج دراسي، ومن الرحلة العلمية الفردية إلى المؤسسة التعليمية المستقرة.
لكن هذا لا يعني أن النظام القديم كان بدائيا، ولا أن النظام الحديث مجرد امتداد له؛ إنهما نظامان مختلفان لنقل المعرفة وضبطها وإنتاج العلماء والمتخصصين.
والدرس الأهم الذي يقدمه تاريخ التعليم الإسلامي هو أن المنهج ليس قائمة مقررات فحسب. فالمنهج الحقيقي يتكون من المادة العلمية، والمعلم، وطريقة التدريس، والطالب، وطريقة تدرجه، وآليات التقويم والاعتراف، والبيئة المؤسسية والتمويل. وقد استطاعت الحضارة الإسلامية أن تبني هذه العناصر في منظومة متماسكة قرونا طويلة قبل ظهور المدرسة الحديثة.
الفارابي، إحصاء العلوم.
الغزالي، إحياء علوم الدين (كتاب العلم).
الزرنوجي، تعليم المتعلم طريق التعلم.
ابن جماعة، تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم.
ابن خلدون، المقدمة (مباحث التعليم والعلوم).
طاش كبري زاده، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم.
ابن النديم، الفهرست.
القفطي، إخبار العلماء بأخبار الحكماء.
ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء.
واللافت أن التعليم القديم لم يكن بلا نظام؛ وإنما كان نظاما مختلفا. فمركز العملية التعليمية لم يكن المؤسسة في البداية، بل العالم الذي يتلقى الطالب عنه، والكتاب الذي يدرسه، والمرحلة التي بلغها، ثم الإجازة التي تثبت ما حصله.
العالم كان مدرسة
تكشف سيرة كبار الأئمة عن طبيعة التعليم في القرون الأولى أكثر مما تكشفه أي مؤسسة:
الإمام أبو حنيفة (ت 150هـ): نشأ في الكوفة، واتجه إلى العلم بعد اشتغاله بالتجارة، ولازم حماد بن أبي سليمان-شيخ المدرسة الفقهية في الكوفة-سنوات طويلة حتى صار من أبرز تلامذته. وهكذا كان التكوين العلمي قائما على الملازمة والتدرج والمشافهة، لا على الانتقال بين مراحل مدرسية محددة.
الإمام مالك بن أنس (ت 179 هـ): كانت مدرسته في المدينة امتدادا للتراث العلمي الذي حمله علماء المدينة عن الصحابة والتابعين. تلقى مالك العلم عن عدد كبير من شيوخ المدينة، ثم أصبح هو نفسه صاحب حلقة يقصدها الطلاب، واشتهر “الموطأ” بوصفه كتابا للعلم والرواية والتدريس، لا مجرد كتاب يقرأه الطالب منفردا.
الإمام الشافعي (ت 204هـ): يقدم نموذجا أوضح للتعليم القائم على الرحلة؛ إذ تعلم في مكة، ثم رحل إلى المدينة ولازم مالك بن أنس، ثم انتقل إلى العراق، وبعد ذلك إلى مصر. وكان انتقاله بين البيئات العلمية سببا في اطلاعه على مدارس فقهية ومناهج مختلفة، وفي تكوين مذهبه العلمي الخاص.
الإمام أحمد بن حنبل (ت 241هـ): كانت الرحلة في طلب الحديث جزءا أساسيا من تكوينه؛ فسافر إلى الحجاز واليمن وغيرهما، وجمع الحديث من شيوخه، والتقى بالإمام الشافعي وأخذ عنه الفقه.
وهكذا كان العالم الكبير في ذلك العصر حصيلة شيوخ متعددين، وكتب كثيرة، ورحلات طويلة، وحفظ ومناقشة وممارسة علمية مستمرة. ومن هنا يمكن فهم إحدى أهم خصائص التعليم الإسلامي المبكر: لم يكن الطالب يتعلم في مؤسسة واحدة بالضرورة، وإنما كان يبني مؤسسته العلمية بنفسه من خلال شبكة الشيوخ والكتب والرحلات.
ماذا كان يدرس الطالب؟
لم يكن هناك “كتاب مدرسي موحد” تضعه دولة لجميع الطلاب. كان هناك، بدل ذلك، نظام للعلوم تتدرج فيه دراسة الطالب بحسب قدرته وتخصصه وبيئته العلمية.
التعليم الأولي: كان القرآن والقراءة والكتابة أساسا مهما، ثم يتوسع الطالب في العربية وعلومها، والفقه والحديث والتفسير والعقيدة وأصول الفقه. وكانت النحو والصرف والبلاغة علوما آلية لا يستغني عنها طالب العلوم الشرعية؛ لأنها أدوات لفهم النص العربي والاستدلال منه.
التنوع المذهبي والإقليمي: تختلف الكتب والمناهج باختلاف المذهب والمنطقة والعصر؛ فما يدرس في مدرسة حنفية في بغداد أو دمشق ليس بالضرورة مطابقا لما يدرس في مؤسسة مالكية في القيروان أو فاس، أو في بيئة شافعية في مصر أو خراسان. ومع ذلك، وجدت كتب انتقلت عبر الأقاليم وأصبحت متونا وشروحا وحواشي ذات تأثير واسع.
العلوم العقلية والكونية: اتسعت دائرة العلوم في الحضارة الإسلامية لتشمل المنطق والحساب والفلك والطب والفلسفة والتاريخ وغيرها، وإن اختلفت مكانة هذه العلوم من مدرسة إلى أخرى ومن عصر إلى آخر.
وهنا تظهر أهمية مؤلفات تصنيف العلوم؛ فقد حاول الفارابي في “إحصاء العلوم” أن يقدم خريطة للمعارف وموضوعاتها، كما بحث الغزالي في مراتب العلوم وأحكامها في “إحياء علوم الدين”، وقدم ابن خلدون في “المقدمة” تحليلا لطبيعة العلوم وطرق تحصيلها والتعليم فيها. ومن الكتب المتأخرة المهمة في هذا الباب “مفتاح السعادة ومصباح السيادة” لطاش كبري زاده، الذي يمثل محاولة موسوعية لترتيب العلوم وبيان فروعها.
ولم يهتم التراث بالسؤال عن: ماذا نتعلم؟ فقط، بل اهتم أيضا بالسؤال عن: كيف نتعلم؟
الزرنوجي في “تعليم المتعلم طريق التعلم” عالج اختيار العلم والشيخ، وآداب الطالب، وتنظيم وقته، والصبر والمراجعة.
ابن جماعة في “تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم” وضع تصورا متكاملا لآداب الأستاذ والطالب ومجلس العلم.
الغزالي في “إحياء علوم الدين” خصص كتابا للعلم تحدث فيه عن فضل العلم وأخلاق العالم والمتعلم.
وهذا يدل على أن الحضارة الإسلامية لم تترك التعليم للممارسة وحدها؛ بل أنتجت أدبا تربويا ونظرية في التعلم والتعليم.
الأستاذ والمنهج الحي
كان الأستاذ في التعليم التقليدي أكثر من ناقل للمعلومات؛ كان جزءا من المنهج نفسه. وكان الطالب يجلس في حلقة الشيخ، فيقرأ عليه الكتاب أو يسمعه منه، ويطرح الأسئلة، ويحفظ، ويناقش، ويعيد القراءة والمراجعة. وكان التعليم المباشر بين الأستاذ والطالب عنصرا أساسيا في نقل المعرفة. وتصف المصادر التاريخية تطور التعليم الإسلامي من حلقات المساجد إلى مؤسسات أكثر انتظاما، مع استمرار هذا النموذج التفاعلي داخل المدارس.
ولهذا لم يكن العالم مجرد “أستاذ مادة”، فقد يكون فقيها ومحدثا ومؤلفا ومفتيا وقاضيا ومدرسا في الوقت نفسه. وكانت سمعته العلمية وشيوخه وتلاميذه ومؤلفاته جزءا من مكانته، لا مجرد منصبه الوظيفي.
تدرج الطالب
لم يكن تقدم الطالب يقاس دائما بعدد السنوات التي أمضاها في مؤسسة؛ كان المعيار الأهم هو ما أتقنه.
يبدأ الطالب في العادة بالعلوم الأساسية، ثم ينتقل إلى كتب أعلى مستوى، وقد يقرأ متنا ثم شرحا، ثم يتوسع في الخلاف والأصول والتطبيق. فإذا أراد التخصص في الحديث كثرت رحلاته إلى المحدثين، وإذا تخصص في الفقه لازم الفقهاء.
وكانت الرحلة في طلب العلم من أهم خصائص النظام؛ فالطالب قد ينتقل من مكة إلى المدينة، ومن بغداد إلى دمشق، ومن القيروان إلى فاس، بحثا عن عالم أو كتاب أو تخصص. وبذلك أصبحت الرحلة وسيلة لتوسيع المعرفة وربط المراكز العلمية ببعضها.
الإجازة والاعتراف بالتحصيل
كان النظام الإسلامي يعرف صورة من صور الاعتراف العلمي تسمى الإجازة، لكنها ليست مطابقة للشهادة الجامعية الحديثة.
كانت الإجازة في صورها المختلفة إذنا من العالم للطالب في رواية كتاب أو علم، ثم تطورت صور منها لتشمل الإجازة في التدريس والإفتاء. وترتبط جذورها بقوة بتقاليد الحديث والرواية والإسناد، ثم أصبحت جزءا من الحياة العلمية في مجالات متعددة. وتذكر المصادر ثلاثة أنماط رئيسية تاريخية:
إجازة الرواية.
ما يتصل بالعرض والسماع والحفظ.
إجازة التدريس والإفتاء.
ومن هنا كانت قيمة الإجازة أنها لا تقول فقط: “درس الطالب في مؤسسة”، وإنما تقول في جوهرها: هذا الطالب تلقى هذا العلم أو الكتاب عن هذا العالم، وأصبح مؤهلا لنقله أو التدريس فيه وفق نوع الإجازة.
من المسجد إلى المدرسة
ظل المسجد مركزا أساسيا للتعليم، لكن نمو المدن وكثرة الطلاب وتوسع العلوم أدت تدريجيا إلى ظهور مؤسسات أكثر تخصصا وتنظيما.
وتشير الدراسات التاريخية إلى مسار عام بدأ بحلقات العلم في المساجد، ثم ظهرت مؤسسات تجمع بين التعليم والإقامة، ثم تطورت المدرسة بوصفها مؤسسة موقوفة ذات وظيفة تعليمية محددة.
وكان الوقف عنصرا حاسما في هذا التطور؛ فقد خصصت الأوقاف العقارات والأراضي والأموال للإنفاق على المدارس والعلماء والطلاب، مما أتاح توفير السكن والطعام والكتب وأجور المدرسين في مؤسسات كثيرة. وهكذا لم يكن التمويل هامشيا في تاريخ التعليم الإسلامي؛ بل كان جزءا من بنيته المؤسسية.
المدرسة النظامية غيرت شكل التعليم
تمثل المدارس النظامية التي أنشأها الوزير السلجوقي نظام الملك في القرن الخامس الهجري محطة بارزة في تاريخ المؤسسة التعليمية الإسلامية، ولا سيما النظامية في بغداد.
كانت المدرسة أكثر انتظاما من الحلقة الفردية: لها مبنى، ووقف، ومدرسون، وطلاب، ووظائف تعليمية محددة. ومع ذلك، لم تلغ الحلقة أو المسجد؛ فقد استمر العالم في التدريس بأكثر من صورة.
ومن أشهر من ارتبط بالنظامية في بغداد أبو حامد الغزالي، الذي تولى التدريس فيها، وأصبح مثالا للعالم الذي يجمع بين التدريس والتأليف والبحث والتفكير.
وفي القرون التالية انتشرت المدارس في بغداد ودمشق والقاهرة ومكة والمدينة وفاس وغيرها، وتخصص كثير منها في الفقه مع العلوم المساعدة، وإن كانت بعض المؤسسات تدرس علوما أوسع. وتوضح الدراسات أن المدارس في العالم الإسلامي لم تكن نسخة واحدة، بل اختلفت بحسب المذهب والمدينة والعصر.
الأزهر المؤسسة العلمية
تأسس الجامع الأزهر في القاهرة بأمر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، على يد جوهر الصقلي، وبدأ بناؤه سنة 359هـ/970م، وافتتح للصلاة سنة 361هـ/972م. ثم بدأت حلقات التعليم فيه مبكرا، وتطورت وظيفته التعليمية عبر القرون.
وكان نظام الحلقة هو الأسلوب التقليدي في التدريس: يجلس الشيخ ويحيط به الطلاب، ويتلقى بعضهم العلم عنه بصورة مباشرة. وتذكر المصادر الأزهرية أن المدرس كان يحتاج إلى نوع من الإذن أو الاعتماد قبل التدريس، وأن الاختبارات في بعض المراحل كانت شفهية.
والأزهر مثال ممتاز على أن المؤسسة التعليمية الإسلامية لم تكن ثابتة؛ فقد تغيرت من عصر إلى آخر. وفي مراحلها التاريخية درست فيه علوم دينية وعربية، ووجدت فيه أيضا عناية بالمنطق والفلسفة والحساب والطب وغيرها بدرجات متفاوتة. أما صورته الجامعية الحديثة، بكلياتها وأنظمتها وشهاداتها، فهي نتيجة إصلاحات متأخرة، ولا سيما إصلاحات القرنين التاسع عشر والعشرين.
ومن العلماء الذين ارتبطت أسماؤهم بالأزهر عبر تاريخه ابن حجر العسقلاني والسخاوي وابن تغري بردي والقلقشندي، وغيرهم كثيرون.
القرويين والزيتونة مراكز علمية
تأسس جامع القرويين في القرن الثالث الهجري/التاسع الميلادي بمدينة فاس المغربية، وارتبط تأسيسه تقليديا بفاطمة الفهرية، ثم تطور عبر القرون إلى مركز علمي رئيس في الغرب الإسلامي. ومن المهم هنا استعمال لغة تاريخية دقيقة: وصف القرويين بأنها “أقدم جامعة في العالم” شائع في الأدبيات الحديثة، لكن مفهوم الجامعة الحديثة لا يمكن إسقاطه ببساطة على مؤسسة القرون الوسطى. الأدق أن نقول إنها كانت من أقدم وأبرز مؤسسات التعليم المستمر في العالم الإسلامي، وأن بنيتها التعليمية تطورت عبر مراحل طويلة.
أما جامع الزيتونة بتونس فيعتبر أحد المراكز العلمية الكبرى في إفريقية والمغرب الإسلامي. ومع ازدهار تونس في العصور الوسطى نشأت حولها شبكة من المساجد والمدارس الوقفية، وأصبحت المدينة مركزا علميا مهما.
ولذلك لم يكن الأزهر والقرويين والزيتونة “ثلاث جامعات متشابهة”، بل ثلاث تجارب تاريخية مختلفة، تشترك في جذور المسجد والحلقة والوقف، لكنها تطورت بحسب البيئة السياسية والمذهبية والاجتماعية لكل بلد.
تعدد المدرارس في الحواضر الإسلامية
لم تكن الحضارة الإسلامية نظاما تعليميا مركزيا واحدا نذكر بعض الأمثلة :
بغداد: مركز كبيرا للفقه والحديث واللغة والعلوم العقلية، وبرزت فيها المدارس النظامية.
دمشق: من أهم مراكز المدارس الوقفية، حتى غدت شبكة المدارس فيها من أبرز مظاهر الحياة العلمية في العصر المملوكي.
القاهرة: احتضنت الأزهر ومدارس متعددة وكانت مركزا جامعا للعلوم.
فاس والقيروان وتونس: من أهم مراكز المالكية والعربية والعلوم الشرعية في الغرب الإسلامي.
الدولة العثمانية: أخذ التعليم شكلا أكثر تراتبا وإدارة، وارتبطت المدارس بسلم علمي ووظائف العلماء وبنظام الوقف.
وهكذا لم يكن اختلاف المناهج بين البلدان عرضيا؛ بل كان يعكس المذهب السائد، والكتب المعتمدة، وحاجات المجتمع، وتقاليد كل مركز علمي.
المنظومة التعليمية في صورة واحدة
إذا أردنا تلخيص النظام التعليمي الإسلامي القديم في صورة واحدة، أمكن القول:
1. المعلم يشرح ويهذب ويجيز،
2. والكتاب يمثل مادة العلم،
3. والحلقة تمثل البيئة التعليمية،
4. والطالب يتدرج بالحفظ والفهم والمناقشة،
5. والرحلة توسع تكوينه،
6. والإجازة تثبت صلته العلمية بشيوخه،
7. والوقف يوفر للمؤسسة والمعلم والطالب موارد الاستمرار
هذه العناصر كانت مترابطة؛ ولذلك لا يصح أن نبحث عن “المنهج” في قائمة الكتب وحدها؛ فالمنهج كان أيضا طريقة التلقي، وشخصية الأستاذ، ومقدار ملازمة الطالب، وطريقة الانتقال من كتاب إلى آخر، ومن علم إلى علم.
متى ظهر التعليم الحديث؟
بدأ التحول الكبير عندما دخل العالم الإسلامي عصر الدولة الحديثة والإصلاح الإداري، وتزايد الاتصال بأوروبا منذ أواخر القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع عشر. فظهرت المدارس الحديثة ذات الصفوف والمراحل والمناهج المكتوبة والامتحانات والشهادات والإدارة المركزية في مصر والدولة العثمانية وغيرها.
ولم يكن هذا التحول مجرد “انتقال من نظام إسلامي إلى نظام غربي” في لحظة واحدة؛ بل كان عملية طويلة من الإصلاح والاقتباس والتكييف. فقد تبنت دول ومصلحون مسلمون بعض النماذج الأوروبية وأعادوا صياغتها بما يناسب حاجاتهم، بينما أعادت المؤسسات الإسلامية تنظيم نفسها تدريجيا.
والأزهر نفسه مثال واضح: فقد شهد في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين إصلاحات أدخلت مراحل دراسية ونظما للامتحان والشهادات، ثم جاء قانون 1930م ليؤسس ثلاث كليات هي (أصول الدين، والشريعة، واللغة العربية)، قبل إعادة التنظيم الكبرى سنة 1961 م التي جعلت الجامعة تشمل أيضا عددا من العلوم الحديثة.
وهكذا انتقل مركز الثقل تدريجيامن العالم الذي أتعلم منه إلى المؤسسة التي أدرس فيها، ومن الإجازة المرتبطة بشيخ وكتاب إلى الشهادة المرتبطة ببرنامج دراسي، ومن الرحلة العلمية الفردية إلى المؤسسة التعليمية المستقرة.
لكن هذا لا يعني أن النظام القديم كان بدائيا، ولا أن النظام الحديث مجرد امتداد له؛ إنهما نظامان مختلفان لنقل المعرفة وضبطها وإنتاج العلماء والمتخصصين.
والدرس الأهم الذي يقدمه تاريخ التعليم الإسلامي هو أن المنهج ليس قائمة مقررات فحسب. فالمنهج الحقيقي يتكون من المادة العلمية، والمعلم، وطريقة التدريس، والطالب، وطريقة تدرجه، وآليات التقويم والاعتراف، والبيئة المؤسسية والتمويل. وقد استطاعت الحضارة الإسلامية أن تبني هذه العناصر في منظومة متماسكة قرونا طويلة قبل ظهور المدرسة الحديثة.
الفارابي، إحصاء العلوم.
الغزالي، إحياء علوم الدين (كتاب العلم).
الزرنوجي، تعليم المتعلم طريق التعلم.
ابن جماعة، تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم.
ابن خلدون، المقدمة (مباحث التعليم والعلوم).
طاش كبري زاده، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم.
ابن النديم، الفهرست.
القفطي، إخبار العلماء بأخبار الحكماء.
ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/27 الساعة 15:09