في فلسفة الاستحواذ.. والانتقام

إبراهيم السواعير
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/25 الساعة 00:51
لا يستطيع أيٌّ كان أن يستحوذ على كلّ شيء، أو يلغي التشاركيّة التي وجد البشر أنفسهم عليها، منذ جدّهم آدم إلى يوم الناس هذا؛ وأحسبُ أنّ هذا الشعور مَرَضِيٌّ ينحسر حين يكتشف صاحبه وَهْمَ الفرح وهَوْل الندم، وحصاد العداوات.

أقول هذا، وقد استمرأ أحدهم اللعب بالمصائر وأتقن ضرب هذا بذاك، ونصب المزيد من الفخاخ؛ ظنًّا منه أنّه إنّما يمتلك من الموادّ والحِيَل والحذلقات ما يصنع به فخاخًا كثيرةً بعدد الموظفين.

وإذا كان من نصيحة، فهي ألّا يتمرّس ويفرح بصناعة الأذى؛ ففي الوقت الذي نشرب فيه نحنُ الشاي السيلاني احتفالًا بصدقنا وأناقة جوهرنا وطيب ملقانا وملفانا، يمكث هو وحيدًا يبحث عمن يقاسمه مرارة الشاي.

وقد أثْبَتَ العلم أنّ شهوة الانتقام تُنكّد على صاحبها نومه وصحوه، فلا يرتاح يومًا في ظلّ ما هو فيه من لامبالاة أو استهتار بكلّ قيم الآخر، الآخر الذي ياما امتدّت يده بالمصافحة والسلام؛ فلم تجد غير أفاعي المكر والخديعة وسوء الطوايا والنوايا،.. أمّا الحياة فواسعة أكبر من الانتقام، والتلذذ بالانتقام.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/25 الساعة 00:51