الملك في الصين.. حين يصبح الموقع قوة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/24 الساعة 10:43
زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى الصين لا يجب أن تقرأ باعتبارها زيارة بحثا عن استثمار صيني، ولا باعتبارها محطة منفصلة عن مسار العلاقات بين البلدين، التي بدأت عام 1977 وتطورت تدريجيا حتى وصلت إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية.
القراءة الأعمق للزيارة، في تقديري، هي أنها محاولة لإعادة تعريف القيمة الأردنية في عالم يتغير، ولتقديم الأردن للصين ليس باعتباره سوقا صغيرا يحتاج إلى الاستثمار، وإنما دولة يمكن أن تكون جزءا من المصالح الاقتصادية والسياسية للصين في المنطقة.
فالأردن لا يملك سوقا ضخما يفرض نفسه، ولا ثروة نفطية تجعل الآخرين يبحثون عنه، لكن لديه ما لا يقل أهمية عن ذلك وهو الموقع والاستقرار والإنسان والدور السياسي وشبكة العلاقات الواسعة، وقيادة استطاعت أن تحافظ على حضور الأردن وتأثيره في منطقة شديدة الاضطراب، وهذه العناصر، إذا أحسن الأردن تحويلها إلى قيمة اقتصادية واستراتيجية، يمكن أن تجعل من حجمه المحدود ميزة لا نقطة ضعف.
الصين اليوم لا تبحث فقط عن أسواق تبيع فيها منتجاتها، وإنما عن مواقع للإنتاج، وسلاسل توريد، وأسواق جديدة، وشراكات طويلة الأمد، وممرات تصل من خلالها إلى مناطق مختلفة من العالم. ومن هنا يمكن أن تكون قيمة الأردن بالنسبة للصين أكبر من حجم السوق الأردني نفسه.
الأردن يستطيع أن يكون منصة للصناعة والتكنولوجيا والخدمات والتجارة، وبوابة إلى أسواق المنطقة، مستفيدا من موقعه واستقراره وعلاقاته واتفاقياته التجارية.
وهنا تحديدا تكمن أهمية الزيارة، فالملك يستطيع أن يفتح الأبواب وأن يصل إلى القيادات والشركات الكبرى، وأن يقدم الأردن بصورة تليق بإمكاناته، وهنا مسؤولية الحكومة تبدأ بعد فتح هذه الأبواب.
المطلوب ألا تنتهي الزيارة بانتهاء الأخبار والصور ومذكرات التفاهم، بل أن تتحول إلى خطة تنفيذية واضحة، فان كانت هناك شركات صينية تبحث عن الاستثمار في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة وغيرها، فعلى الحكومة أن تكون جاهزة من حيث أراض مجهزة، تشريعات واضحة، إجراءات سريعة، حوافز مدروسة، وتنسيق حقيقي بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
لا نريد استثمارا يدخل الأردن ويخرج منه الربح فقط، نريد استثمارا يترك أثرا في الاقتصاد الأردني، تكنولوجيا ومعرفة، تدريب وصادرات، شركات أردنية مساندة، وسلاسل إنتاج جديدة، وفرص عمل حقيقية، ولماذا لا تكون الشراكة معها فرصة لنقل جزء من هذه المعرفة إلى الأردن ولماذا لا ترتبط الاستثمارات الصينية ببرامج تدريب وبحث وتطوير في الجامعات والكليات التقنية.
أن الانفتاح على الصين لا يعني أبدا أن الأردن يختار علاقة على حساب أخرى، الأردن لا يحتاج إلى استبدال شراكاته بل إلى توسيعها، علاقاتنا مع الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية مهمة، ولكن في عالم تتعدد فيه مراكز القوة، فإن توسيع الخيارات الاقتصادية والسياسية هو بحد ذاته قوة للدولة.
نجاح زيارة الملك للصين لن يقاس بعدد اللقاءات التي عقدها جلالته، ولا بعدد الاتفاقيات التي وقعت، وإنما بما سيظهر لاحقا في الاقتصاد الأردني.
الملك فتح الباب، لكن الحكومة هي التي يجب أن تدخل منه
وعليها ألا تتعامل مع زيارة الملك باعتبارها إنجازا انتهى بل باعتبارها فرصة بدأت.
القراءة الأعمق للزيارة، في تقديري، هي أنها محاولة لإعادة تعريف القيمة الأردنية في عالم يتغير، ولتقديم الأردن للصين ليس باعتباره سوقا صغيرا يحتاج إلى الاستثمار، وإنما دولة يمكن أن تكون جزءا من المصالح الاقتصادية والسياسية للصين في المنطقة.
فالأردن لا يملك سوقا ضخما يفرض نفسه، ولا ثروة نفطية تجعل الآخرين يبحثون عنه، لكن لديه ما لا يقل أهمية عن ذلك وهو الموقع والاستقرار والإنسان والدور السياسي وشبكة العلاقات الواسعة، وقيادة استطاعت أن تحافظ على حضور الأردن وتأثيره في منطقة شديدة الاضطراب، وهذه العناصر، إذا أحسن الأردن تحويلها إلى قيمة اقتصادية واستراتيجية، يمكن أن تجعل من حجمه المحدود ميزة لا نقطة ضعف.
الصين اليوم لا تبحث فقط عن أسواق تبيع فيها منتجاتها، وإنما عن مواقع للإنتاج، وسلاسل توريد، وأسواق جديدة، وشراكات طويلة الأمد، وممرات تصل من خلالها إلى مناطق مختلفة من العالم. ومن هنا يمكن أن تكون قيمة الأردن بالنسبة للصين أكبر من حجم السوق الأردني نفسه.
الأردن يستطيع أن يكون منصة للصناعة والتكنولوجيا والخدمات والتجارة، وبوابة إلى أسواق المنطقة، مستفيدا من موقعه واستقراره وعلاقاته واتفاقياته التجارية.
وهنا تحديدا تكمن أهمية الزيارة، فالملك يستطيع أن يفتح الأبواب وأن يصل إلى القيادات والشركات الكبرى، وأن يقدم الأردن بصورة تليق بإمكاناته، وهنا مسؤولية الحكومة تبدأ بعد فتح هذه الأبواب.
المطلوب ألا تنتهي الزيارة بانتهاء الأخبار والصور ومذكرات التفاهم، بل أن تتحول إلى خطة تنفيذية واضحة، فان كانت هناك شركات صينية تبحث عن الاستثمار في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والطاقة وغيرها، فعلى الحكومة أن تكون جاهزة من حيث أراض مجهزة، تشريعات واضحة، إجراءات سريعة، حوافز مدروسة، وتنسيق حقيقي بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص.
لا نريد استثمارا يدخل الأردن ويخرج منه الربح فقط، نريد استثمارا يترك أثرا في الاقتصاد الأردني، تكنولوجيا ومعرفة، تدريب وصادرات، شركات أردنية مساندة، وسلاسل إنتاج جديدة، وفرص عمل حقيقية، ولماذا لا تكون الشراكة معها فرصة لنقل جزء من هذه المعرفة إلى الأردن ولماذا لا ترتبط الاستثمارات الصينية ببرامج تدريب وبحث وتطوير في الجامعات والكليات التقنية.
أن الانفتاح على الصين لا يعني أبدا أن الأردن يختار علاقة على حساب أخرى، الأردن لا يحتاج إلى استبدال شراكاته بل إلى توسيعها، علاقاتنا مع الولايات المتحدة وأوروبا والدول العربية مهمة، ولكن في عالم تتعدد فيه مراكز القوة، فإن توسيع الخيارات الاقتصادية والسياسية هو بحد ذاته قوة للدولة.
نجاح زيارة الملك للصين لن يقاس بعدد اللقاءات التي عقدها جلالته، ولا بعدد الاتفاقيات التي وقعت، وإنما بما سيظهر لاحقا في الاقتصاد الأردني.
الملك فتح الباب، لكن الحكومة هي التي يجب أن تدخل منه
وعليها ألا تتعامل مع زيارة الملك باعتبارها إنجازا انتهى بل باعتبارها فرصة بدأت.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/24 الساعة 10:43