كي لا يفشل تحديث الإدارة المحلية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/24 الساعة 00:03
قانون الإدارة المحلية الجديد يمثل فرصة لإحداث تغيير ملموس بمستويات التنمية والخدمات في المحافظات. لكن كما هو الحال مع التشريعات الأخرى والسياسات العامة، فإن إحداث الأثر مرهون بالتطبيق ومنهج إدارة المؤسسات المعنية في البلاد.
تملك المجالس البلدية وفق القانون الذي أقره مجلس النواب مؤخرا، فرصة الانتقال بالبلديات من أجسام مترهلة ومثقلة بالديون، لتكون مؤسسات رشيقة وفاعلة، تقدم أفضل الخدمات للمواطنين، وتلعب دورا محوريا في النشاط التنموي والاقتصادي. بيد أن ذلك يعتمد على هوية الشخصيات القائمة على قيادتها ولا أقول إدارتها، فالقانون حصر صلاحيات الإدارة التنفيذية، بكوادر فنية مؤهلة على رأسهم المدير التنفيذي، أما القيادة والتوجيه الإستراتيجي فهو من اختصاص رئيس البلدية والمجلس البلدي.
هنا يتعين على الدولة بكافة مؤسساتها أن تحرص على منح الوجوه القيادية في المحافظات المجال للمنافسة لنضمن وصول شخصيات وازنة؛ نظيفة ومحترمة وتحظى بتقدير المواطنين إلى مركز القيادة.
مجالس المحافظات اكتست حلة جديدة في قانون الإدارة المحلية. شخصيات منتخبة تمثل القطاعات الرئيسة في كل محافظة، سيشكلون قوام المجالس. يفترض أنهم أصحاب خبرة واختصاص في مجالهم، وبلا مصالح انتخابية ضيقة. هذا سيساعد إلى حد كبير في بناء علاقة منتجة مع المجالس التنفيذية في المحافظات، والمجالس البلدية، الشريك الأساسي لهم في وضع البرامج التنموية والخطط التنفيذية.
إذا لم يكتب للتجربة هذه أن تنجح في اختبارها الأول، فإن مجالس المحافظات ستفقد مبرر وجودها في الدورة الانتخابية التالية لانتخابات العام المقبل.
ما الدروس التي استخلصت من تجربة العقد الأخير في العلاقة مع المحافظات ومشاريع التنمية؟
من وجهة نظري، اللامركزية التي تصدرت السياسة العامة للدولة كمدخل لتحسين الواقع في المحافظات، لم تحقق غاياتها. كل ما فعلته أنها أوجدت حلقات إضافية في سلسلة القرار البيروقراطي، دون أن تضيف فرقا في الأداء والإنجاز. اجتماع واحد لمجلس الوزراء كل سنة في المحافظة، يدفع خطط التنمية ومشاريع الخدمات بسرعة تفوق ما تحاول مجالس المحافظات ومعها المجالس التنفيذية فعله في سنة أو سنتين.
في جولة واحدة لرئيس الوزراء على عدة مواقع خدمية في محافظة أو لواء يمكن أن نشهد تحسنا ملموسا يفوق ما عجزت عنه عدة إدارات تنفيذية لا تملك قرارها.
وبفضل مركزية القرار الحكومي في عمّان، ومتابعة مباشرة من رأس الهرم الحكومي، تمكّنا ولأول مرة من تشييد 86 مدرسة جديدة خلال أقل من عام، إضافة لصيانة عشرات المدارس وبناء الغرف الصفية "توسعة مدارس قائمة". وها نحن مع بداية العام الدراسي نخوض تجربة جريئة في النقل المدرسي لطلاب في محافظات جنوبية طالما عانوا لسنوات طويلة من صعوبة الوصول لمدارسهم البعيدة. خطوة تنطوي على مخاطرة كبيرة في حال لم تنجح في التطبيق، لكن أعطوني تجربة رائدة واحدة لم تواجه خطر الفشل قبل تطبيقها؟! فهل يكفي هذا المحذور للتراجع عنها قبل المحاولة؟
المعنى فيما ذكرته، أن القوانين والأنظمة والسياسات، تغدو بلا قيمة إذا لم يكن هناك قيادة كفؤة وشجاعة تتحمل المسؤولية. في سائر محافظاتنا نعاني من نقص فادح في الصفوف القيادية. مدير التربية في المحافظة، ينبغي أن يملك كفاءة الوزير وشجاعة الرئيس.
إصلاح المنظومة القيادية في المحافظات أهم من اللامركزية وسواها من سجالات عديمة الفائدة. ومنصب المحافظ في مقدمة الأولويات في تلك المنظومة. محافظ بوزن وزير لا مجرد مسؤول إداري منزوع القيادة والصلاحيات.
تملك المجالس البلدية وفق القانون الذي أقره مجلس النواب مؤخرا، فرصة الانتقال بالبلديات من أجسام مترهلة ومثقلة بالديون، لتكون مؤسسات رشيقة وفاعلة، تقدم أفضل الخدمات للمواطنين، وتلعب دورا محوريا في النشاط التنموي والاقتصادي. بيد أن ذلك يعتمد على هوية الشخصيات القائمة على قيادتها ولا أقول إدارتها، فالقانون حصر صلاحيات الإدارة التنفيذية، بكوادر فنية مؤهلة على رأسهم المدير التنفيذي، أما القيادة والتوجيه الإستراتيجي فهو من اختصاص رئيس البلدية والمجلس البلدي.
هنا يتعين على الدولة بكافة مؤسساتها أن تحرص على منح الوجوه القيادية في المحافظات المجال للمنافسة لنضمن وصول شخصيات وازنة؛ نظيفة ومحترمة وتحظى بتقدير المواطنين إلى مركز القيادة.
مجالس المحافظات اكتست حلة جديدة في قانون الإدارة المحلية. شخصيات منتخبة تمثل القطاعات الرئيسة في كل محافظة، سيشكلون قوام المجالس. يفترض أنهم أصحاب خبرة واختصاص في مجالهم، وبلا مصالح انتخابية ضيقة. هذا سيساعد إلى حد كبير في بناء علاقة منتجة مع المجالس التنفيذية في المحافظات، والمجالس البلدية، الشريك الأساسي لهم في وضع البرامج التنموية والخطط التنفيذية.
إذا لم يكتب للتجربة هذه أن تنجح في اختبارها الأول، فإن مجالس المحافظات ستفقد مبرر وجودها في الدورة الانتخابية التالية لانتخابات العام المقبل.
ما الدروس التي استخلصت من تجربة العقد الأخير في العلاقة مع المحافظات ومشاريع التنمية؟
من وجهة نظري، اللامركزية التي تصدرت السياسة العامة للدولة كمدخل لتحسين الواقع في المحافظات، لم تحقق غاياتها. كل ما فعلته أنها أوجدت حلقات إضافية في سلسلة القرار البيروقراطي، دون أن تضيف فرقا في الأداء والإنجاز. اجتماع واحد لمجلس الوزراء كل سنة في المحافظة، يدفع خطط التنمية ومشاريع الخدمات بسرعة تفوق ما تحاول مجالس المحافظات ومعها المجالس التنفيذية فعله في سنة أو سنتين.
في جولة واحدة لرئيس الوزراء على عدة مواقع خدمية في محافظة أو لواء يمكن أن نشهد تحسنا ملموسا يفوق ما عجزت عنه عدة إدارات تنفيذية لا تملك قرارها.
وبفضل مركزية القرار الحكومي في عمّان، ومتابعة مباشرة من رأس الهرم الحكومي، تمكّنا ولأول مرة من تشييد 86 مدرسة جديدة خلال أقل من عام، إضافة لصيانة عشرات المدارس وبناء الغرف الصفية "توسعة مدارس قائمة". وها نحن مع بداية العام الدراسي نخوض تجربة جريئة في النقل المدرسي لطلاب في محافظات جنوبية طالما عانوا لسنوات طويلة من صعوبة الوصول لمدارسهم البعيدة. خطوة تنطوي على مخاطرة كبيرة في حال لم تنجح في التطبيق، لكن أعطوني تجربة رائدة واحدة لم تواجه خطر الفشل قبل تطبيقها؟! فهل يكفي هذا المحذور للتراجع عنها قبل المحاولة؟
المعنى فيما ذكرته، أن القوانين والأنظمة والسياسات، تغدو بلا قيمة إذا لم يكن هناك قيادة كفؤة وشجاعة تتحمل المسؤولية. في سائر محافظاتنا نعاني من نقص فادح في الصفوف القيادية. مدير التربية في المحافظة، ينبغي أن يملك كفاءة الوزير وشجاعة الرئيس.
إصلاح المنظومة القيادية في المحافظات أهم من اللامركزية وسواها من سجالات عديمة الفائدة. ومنصب المحافظ في مقدمة الأولويات في تلك المنظومة. محافظ بوزن وزير لا مجرد مسؤول إداري منزوع القيادة والصلاحيات.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/24 الساعة 00:03