بين الرغبة العقارية والأمن القومي.. لماذا يصر ترامب على بناء قاعة الحفلات في البيت الأبيض؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/22 الساعة 15:32
مدار الساعة -لماذا يتمسك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنشاء قاعة ضخمة للحفلات داخل البيت الأبيض، إلى درجة أن إدارته لجأت الآن إلى المحكمة العليا الأمريكية لمحاولة استئناف أعمال البناء؟ الإجابة لا تبدو مرتبطة بحاجة عملية فقط، ففكرة القاعة تلاحق ترامب منذ سنوات طويلة، وأصبحت اليوم جزءًا من مشروعه لإعادة تشكيل البيت الأبيض وترك بصمته عليه.

تبلغ تكلفة القاعة نحو 400 مليون دولار، وتُقام في موقع الجناح الشرقي الذي أزيل لإفساح المجال أمام المشروع. وتبلغ مساحتها نحو 90 ألف قدم مربعة، ما يجعلها إضافة ضخمة إلى مجمع البيت الأبيض. لكن المشروع دخل في معركة قانونية بعد أن أصدرت محكمة استئناف فيدرالية قرارًا بوقف أعمال البناء فوق الأرض، معتبرة أن الكونغرس هو الجهة التي تملك صلاحية الموافقة على مشروع بهذا الحجم.

حلم قديم منذ 2010

القصة تعود إلى ما قبل وصول ترامب إلى الرئاسة. وفق صحيفة «واشنطن بوست»، تحدث ترامب عام 2010 مع ديفيد أكسلرود، مستشار الرئيس باراك أوباما آنذاك، وانتقد إقامة خيام مؤقتة في البيت الأبيض لاستضافة المناسبات الكبيرة، وعرض المساعدة في بناء قاعة ضخمة. وقال لأكسلرود، بحسب ما نقلته الصحيفة، إنه يبني قاعات حفلات وإنه يستطيع إنشاء قاعة كبيرة للبيت الأبيض، وفق صحيفة "واشنطن بوست".

مشكلة حقيقية أم بصمة شخصية؟

تقول إدارة ترامب إن البيت الأبيض يحتاج إلى مساحة أكبر لاستضافة حفلات العشاء والمناسبات الرسمية، بدل استخدام منشآت مؤقتة أو نقل بعض الفعاليات إلى أماكن أخرى.

لكن حجم المشروع وتصميمه وطريقة تعامل ترامب معه جعلته يتجاوز مجرد حل مشكلة لوجستية. فترامب رجل أمضى عقودا في تطوير الفنادق والمنتجعات والقاعات الفاخرة، ولذلك تبدو فكرة إنشاء قاعة ضخمة داخل مقر الرئاسة منسجمة مع عالمه العقاري وشغفه بالمباني الفخمة.

وقد وصفت تقارير صحفية المشروع أيضًا بأنه جزء من رغبة ترامب في ترك أثر مادي واضح على البيت الأبيض، إلى جانب التغييرات التي أدخلها على أجزاء أخرى من المبنى.

لماذا يقاتل من أجلها الآن؟

المشروع لم يعد مجرد بناء؛ فقد تحول إلى اختبار لصلاحيات الرئيس. وفي 14 أغسطس، طلبت إدارة ترامب من المحكمة العليا السماح باستمرار أعمال البناء، بعدما أوقفت محكمة الاستئناف المشروع.

وتقدم الإدارة حجة أخرى للدفاع عن القاعة، وهي الأمن القومي. ويقول محامو ترامب إن المشروع يتضمن عناصر أمنية مهمة، وإن التهديدات التي تعرض لها الرئيس تجعل تحديث البنية الأمنية للبيت الأبيض أمرًا ضروريًا.

بل إن ترامب وصف المشروع في إحدى المناسبات بأنه جزء من «مجمع عسكري»، وقال إن هناك مكونات لا يستطيع الحديث عنها.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/22 الساعة 15:32