دراسة: 3 دقائق من العدو السريع تفوق 90 دقيقة من التمرين المعتدل في تغيير جزيئات الدم

مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/20 الساعة 15:26
مدار الساعة -خلصت دراسة أجراها باحثون في جامعة روكفلر إلى أن 3 دقائق من العدو السريع قادرة على إعادة تشكيل المحتوى الجزيئي لمجرى الدم على نحو لا تحققه 90 دقيقة من التمرين المعتدل.

وقارن الفريق بين شدّات تمرين مختلفة، فوجد أن ستّ جولات من العدو الأقصى مدة كل منها ثلاثون ثانية غيّرت قرابة ربع البروتينات المقيسة مباشرة بعد التمرين، مقابل أقل من ربع الواحد في المئة بعد تسعين دقيقة من ركوب الدراجة بوتيرة معتدلة متواصلة. وغيّر الجري المعتدل على جهاز المشي بروتينات أكثر من الدراجة، لكنه ظل أقل بكثير من العدو السريع.

وجمع الباحثون عينات دم قبل التمرين ومباشرة بعده وبعد ساعات عدة، ثم حلّلوا نحو ثلاثة آلاف بروتين ومئات المستقلبات لرصد كيفية تغيّر الإشارات الكيميائية الدائرة في الجسم، وأعادوا الاختبار بعد ثمانية أسابيع من التدريب للتحقق من أن الاستجابة ليست مجرد نتيجة لأداء تمرين غير مألوف.

وتجاوز الأثر البروتينات، إذ غيّر العدو السريع أكثر من مئتي مستقلب، وأحدث ارتفاعاً فورياً في بروتينات معنية بنمو الأوعية الدموية وإعادة تشكيل الأنسجة والإشارات الهرمونية.

ويبدو أن بعض هذه البروتينات يدخل مجرى الدم عبر عملية إشارات خلوية معجّلة تُعرف بـ«انسلاخ النطاق الخارجي»، إذ تُقتطع أجزاء من بروتينات موجودة أصلاً على سطح الخلية وتُطلق سريعاً، بدلاً من أن تُصنّع وتُفرز من جديد.

صحة قلبية

وذهب الفريق أبعد من ذلك، فعرّض خلايا دهنية بشرية لدم جُمع بعد تمرين العدو، فغيّرت الخلايا نشاط جينات معنية باستخدام الوقود والإشارات الهرمونية واستشعار توافر المغذيات، ما يشير إلى أن الجزيئات المُطلقة أثناء التمرين تؤدي دوراً فعلياً لا مجرد الدوران في الدم.

ثم قارن الباحثون البروتينات المستجيبة للتمرين ببيانات صحية لأكثر من ثلاثة وخمسين ألف مشارك في «بنك المملكة المتحدة الحيوي»، فتبيّن ارتباط كثير منها بانخفاض خطر الاعتلالات القلبية الأيضية، ومن بين ثلاثة وثلاثين بروتيناً مرتبطاً بانخفاض الخطر، تأثّر اثنان وثلاثون بالعدو السريع مقابل ثلاثة فقط بالتمرين المعتدل، فيما ارتبط أكثر من ربع هذه البروتينات بتباطؤ الشيخوخة البيولوجية.

ويقول لوك أولسن، الباحث الذي أجرى الدراسات، إن الآليات الجزيئية التي تربط التكيفات المرتبطة بشدّة التمرين ظلت غامضة إلى حد بعيد، وإن هذا العمل يشير إلى أن «الإكسركينات» — وهي بروتينات ومستقلبات تُطلق في الدم بعد التمرين — شديدة الحساسية لشدّة الجهد، وقد تكون الوسيط الأساسي للفوائد الصحية للنوبات القصيرة من التمرين العنيف.

حدود الدراسة

وتجدر الإشارة إلى صغر العيّنة في المقارنة الأساسية؛ بلازما عشرة رجال أدّوا فترات العدو، وتسعة أدّوا ركوب الدراجة المعتدل، من مجموعة أوسع قوامها ثمانية وعشرون شاباً نشطاً أكملوا برنامج تدريب استمر ثمانية أسابيع.

وأُجريت اختبارات إضافية على مجموعتين أصغر؛ تسعة عدّائين مدرَّبين ركضوا بوتيرة معتدلة ساعتين لاستبعاد أن تكون نتائج الدراجة خاصية للدراجة وحدها، وأحد عشر متطوعاً قدّموا عيّنات من نسيج دهني قبل اختبار جهد على جهاز المشي وبعده.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/20 الساعة 15:26