حرب إيران.. من يملك إجابة تصمد لليوم التالي؟

فهد الخيطان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/20 الساعة 00:14
لا تلجأ للدبلوماسيين والساسة في دول المنطقة، بحثا عن إجابات شافية وحاسمة، لمآلات الحرب المتقلبة بين الولايات المتحدة وإيران. ستبوء محاولاتك بالفشل، فما من أحد يملك إجابة تصمد لليوم التالي.



طالما كانت سياسات الولايات المتحدة، تتشكل داخل مؤسسات الدولة العريقة، وهي سياسات قابلة للتعريف والفهم في سياق منطقي راسخ. الوضع تبدل بشكل جذري في عهد الرئيس ترامب. أصبحت السياسة الخارجية تحديدا صناعة خاصة بالرئيس، تتغير فيها المواقف بسرعة يصعب مجاراتها يوميا. قبل يوم قال إن الاتصالات جارية مع طهران، وتحقق تقدما، وهناك خطوط اتصال مفتوحة مع الحرس الثوري أيضا. بدا ذلك مفاجئا للجميع. بعد ساعات على هذا التصريح عاد ليقول إنه لا توجد أي محادثات أو حوارات جارية، أو مجدولة، مع إيران.

ولأسابيع مضت كان ترامب ورموز إدارته يؤكدون أن لا حق لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز، باعتباره ممرا دوليا وطبيعيا. لكن ومن دون مقدمات، خرج ترامب ليعلن أن المضيق أصبح أرضا أميركية.

لا يقف التناقض في المواقف، وفوضى التصريحات عند هذا الحد، فقد طال عناوين إستراتيجية تخص أهداف الحرب التي كان قد حدد سقفها الزمني بعدة أسابيع، وها هي تدخل شهرها السادس. وفق تحليل "سي إن إن" بدأ الحرب بقائمة طويلة من الأهداف، تراوحت بين الاستسلام الإيراني الكامل وتغيير النظام، مرورا بعدم امتلاك إيران لأسلحة نووية، لتنتهي بمطلبين مختصرين؛ ضمان استمرار دول الخليج في ضخ النفط والغاز، وعدم امتلاك إيران سلاحا نوويا.

في الطريق بين اللائحتين، سقطت قائمة طويلة من الأهداف أيضا، كالصواريخ الباليستية، ودعم إيران طهران لأذرعها في عدة دول في المنطقة.

يعاني الوسطاء في هذه الحرب أكثر من غيرهم، بحكم اشتباكهم اليومي مع طرفي الصراع. لا يكاد يفرغ المفاوضون من الاتفاق على نقطة معينة بعد محادثات شاقة، حتى يباغتهم الرئيس بتغريدة على منصته المفضلة" تروث" تقلب الصورة، وتعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر. يحدث ذلك أحيانا من الطرف الإيراني، حيث التباين الواضح، في المواقف من التفاهمات بين طاقم الحكومة الإيرانية الدبلوماسي، وقادة الحرس الثوري الأكثر تشددا.

لكن ترامب يبقى متقدما بخطوات على الآخرين، في التفنن بخلق الفوضى، وتكريس حالة من عدم اليقين السياسي حيال مستقبل هذا الصراع.

كل شيء في السياسات الأميركية اليوم يخضع بالدرجة الأولى لحدس الرئيس ترامب، ومزاجه. لم يعد للمؤسسات الراسخة والعريقة في الدولة أي دور ملموس في صناع القرار. وثمة حالة من الإرباك تبدو ظاهرة على المسؤولين في إدارته، رغم محاولاتهم المستمرة، لمسايرته وترديد مواقفه لتجنب غضبه.

ولهذا تشعر الأوساط الدبلوماسية في المنطقة، والعالم أيضا أنها عاجزة تماما عن التنبؤ بمواقف الإدارة الأميركية، أو حتى مجاملتها دبلوماسيا بحكم الروابط القوية معها.

أكثر احتمال يمكن الرهان عليه في هذا الوقت، هو أن إدارة ترامب تبتعد عن الخيار العسكري مع إيران بعد أن استنفد أغراضه. وفي غياب تصور مكتمل للبديل السياسي، وانتهاء مهلة الستين يوما دون تمديدها أو استئناف المفاوضات، ستمضي المواجهة بحالتها القائمة، أي حرب مفتوحة دون نهاية، تبقي الباب مفتوحا أيضا على احتمالات شتى، ومعها يبقى الشرق الأوسط كما عهدنا مستودع بارود قابل لانفجارات لا تتوقف.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/20 الساعة 00:14