دبلوماسية سابقة في الأردن تنافس على قيادة الأمم المتحدة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/19 الساعة 15:54
مدار الساعة - دخلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي رسميًا سباق خلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بعدما رشحتها مملكة تونغا للمنصب، لتصبح بذلك ثامن مرشح يدخل المنافسة على قيادة المنظمة الدولية اعتبارًا من عام 2027.

بينما تتواصل المشاورات لاختيار خليفة غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية نهاية عام 2026، وسط منافسة تضم شخصيات سياسية ودبلوماسية من مناطق مختلفة حول العالم، وفق ما نقلت وكالة "رويترز".

جذور لبنانية

وولدت إيفون ليلى جويز أبو شقرا عبد الباقي في غواياكيل بالإكوادور عام 1951، لوالدين من أصول لبنانية. وفي سن مبكرة تزوجت اللبناني سامي عبد الباقي وانتقلت إلى لبنان، حيث عاشت خلال سنوات الحرب الأهلية اللبنانية، وهي تجربة قالت لاحقًا إنها أثرت في توجهها نحو العمل من أجل السلام، وفق ما أوردته صحيفة "El Universo" الإكوادورية.

الفن بوابة الدبلوماسية

فيما بدأت حياتها المهنية في مجال الفن، ودرست الفنون في جامعة السوربون بباريس، قبل أن تتجه إلى دراسة الإدارة العامة والسياسات العامة في كلية كينيدي بجامعة هارفارد، حيث حصلت على درجتي ماجستير عام 1993.

كما عملت فنانة مقيمة في هارفارد، وأسست "Harvard Arts for Peace Foundation"، التي استخدمت المعارض الفنية والفعاليات الثقافية كوسيلة للتقريب بين المجتمعات والدول التي تشهد صراعات، وفق رابطة دول أميركا اللاتينية ومجلس الأميركتين (AS/COA). (AS/COA).

أول الطريق الدبلوماسي

أما مسيرتها الدبلوماسية فبدأت عام 1981، بعد تعيينها قنصلًا فخريًا للإكوادور في بيروت.

ثم شغلت المنصب نفسه في بوسطن بين عامي 1992 و1998. وكانت تلك المرحلة بداية مسيرة امتدت لاحقًا إلى السفارات والعمل الحكومي والمفاوضات الدولية، وفق رابطة دول أميركا اللاتينية.

سلام بين الجارتين

كما برز اسم عبد الباقي في مفاوضات السلام بين الإكوادور وبيرو، بعدما شاركت عام 1995 في الجهود الرامية إلى إنهاء النزاع بين البلدين، عقب حرب "سينيبا".

وعملت مع خبير التفاوض الأميركي روجر فيشر ضمن الفريق الذي ساعد الحكومة الإكوادورية في مسار المفاوضات، التي انتهت بتوقيع "قانون برازيليا" للسلام عام 1998، وفق صحيفة "El Universo"

من واشنطن إلى انتخابات الرئاسة

أما عام 1998، فعينها الرئيس الإكوادوري خميل ماهواد سفيرة لبلاده لدى الولايات المتحدة، لتصبح أول امرأة إكوادورية تتولى هذا المنصب، واستمرت فيه حتى عام 2002، قبل أن تنتقل إلى العمل الحكومي والسياسي داخل الإكوادور.

وفي 2002، خاضت عبد الباقي الانتخابات الرئاسية في الإكوادور، لكنها لم تفز بالمنصب، قبل أن تُعين عام 2003 وزيرة للتجارة الخارجية والصناعة والتكامل الإقليمي والثروة السمكية والتنافسية، لتصبح أول امرأة تتولى هذه الحقيبة بصيغتها آنذاك. واستمرت في المنصب حتى عام 2005، وخلال تلك الفترة شاركت في مفاوضات تجارية مع شركاء من بينهم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفق رابطة دول أميركا اللاتينية ومجلس الأميركتين (AS/COA). (AS/COA)

رئاسة برلمان الأنديز

ثم عام 2006، أصبحت عبد الباقي ممثلة للإكوادور في برلمان الأنديز، وانتُخبت بالإجماع عام 2007 رئيسة للبرلمان لمدة عامين، لتشغل المنصب حتى عام 2009. كما تولت خلال الفترة نفسها رئاسة لجنة الشؤون الاقتصادية في البرلمان الأنديني، وشاركت في قيادة لجنة الشؤون الاقتصادية في الجمعية البرلمانية الأوروبية-اللاتينية (يورولات).

كذلك ارتبط اسمها أيضًا بملف البيئة، إذ تولت بين عامي 2010 و2013 رئاسة فريق التفاوض في مبادرة "ياسوني-آي تي تي" الإكوادورية، التي هدفت إلى إبقاء احتياطيات النفط في حقل "آي تي تي" داخل متنزه ياسوني الوطني دون استخراج، مقابل الحصول على مساهمات مالية دولية لدعم المشروع.

عودة إلى السفارات

وعادت عبد الباقي إلى العمل الدبلوماسي، فتولت منصب سفيرة الإكوادور لدى قطر بين عامي 2017 و2020، مع اعتمادها سفيرة غير مقيمة لدى العراق والكويت ولبنان والأردن وعُمان وسوريا، ثم عُينت سفيرة لبلادها لدى الولايات المتحدة عام 2020، قبل انتقالها إلى السفارة الإكوادورية في فرنسا عام 2024.

ترشيحها رسميًا

لتدخل سباق خلافة غوتيريش بعدما رشحتها تونغا رسميًا، وتصبح ثامن شخصية تدخل المنافسة، والثانية من الإكوادور بعد ماريا فرناندا إسبينوسا. وقالت عبد الباقي إنها تريد العمل على "تجديد" الأمم المتحدة وتعزيز قدرتها على تحقيق نتائج قابلة للقياس، في إطار رؤية تركز على السلام والتعددية والعمل المناخي والتنوع البيولوجي، وفق ما نقلته وكالة "رويترز"

سباق دولي معقد

علماً أن اختيار الأمين العام لا يحسم بمجرد إعلان الترشيحات، إذ يتولى مجلس الأمن المؤلف من 15 عضوًا عملية التوصية بمرشح إلى الجمعية العامة، التي تتولى بدورها تعيين الأمين العام. وتحظى الدول الخمس دائمة العضوية في المجلس (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) بدور حاسم، إذ يمكن لاستخدام أي منها حق النقض أن يمنع تمرير التوصية.

فيما من المتوقع أن تتواصل المشاورات خلال الأشهر المقبلة، إلا أن أن عملية الاختيار قد تمتد حتى أواخر سبتمبر/أيلول أو أوائل أكتوبر/تشرين الأول، قبل حسم الاسم الذي سيخلف غوتيريش، وفق ما نقلته وكالة "رويترز".

ثمانية في السباق

وبانضمام عبد الباقي، بات السباق يضم ثمانية أسماء، هم الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت، ونائبة رئيس كوستاريكا السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، ووزيرة الخارجية الغويانية السابقة كارولين رودريغز-بيركيت، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوسا، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، والدبلوماسي الأوغندي أولارا أوتونو، إلى جانب عبد الباقي.

وكانت جولة استطلاع غير رسمية سابقة داخل مجلس الأمن قد أظهرت تقدم غرينسبان بفارق ضئيل، في مؤشر مبكر على طبيعة المنافسة، إلا أن هذه الاستطلاعات لا تمثل تصويتًا نهائيًا ولا تحسم هوية الأمين العام المقبل.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/19 الساعة 15:54