من دقة الرقم الى رشادة القرار.. خالد الضمور وإحصاءات الجنوب

أحمد سعد الحجاج
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/18 الساعة 22:42
الاحصاء ليس تكديسا للارقام بل بناء معرفي يمنح صانع القرار قدرة ادق على قراءة الواقع، ويضع امام الجهات المعنية بيانات موثوقة تصلح اساسا للتخطيط ورسم الاولويات.

ومن هذه الزاوية تتجلى قيمة دائرة الاحصاءات العامة، التي تتولى انتاج البيانات الرسمية وفق منهجيات علمية دقيقة، لتتحول المعلومة الاحصائية من مجرد رقم الى اداة تستند اليها الخطط والبرامج والسياسات.

وفي قلب هذه المنظومة يأتي التعداد العام للسكان والمساكن 2026 بما يمثله من عمل احصائي واسع يرسم صورة اكثر اكتمالا للتركيبة السكانية والمكانية، ويمنح مؤسسات الدولة مادة معرفية رصينة تعينها على فهم الواقع واستشراف احتياجاته.

وفي اقليم الجنوب، الممتد عبر محافظات الكرك والطفيلة ومعان والعقبة تتسع مسؤولية الميدان،، فاختلاف الجغرافيا وتنوع التجمعات السكانية يفرضان مستوى عاليا من الدقة والانضباط، وحسن التعامل مع التفاصيل.

ومن بين تفاصيل هذا العمل، كان اللقاء المطول مع باحثي الاحصاءات في الطفيلة كاشفا عن جانب لافت من إدارة عطوفة الأستاذ خالد الضمور مدير إحصاءات إقليم الجنوب إدارة لا تكتفي بتمرير المعلومة بل تعيد ترتيبها في ذهن الباحث حتى تصبح مفهومة وقابلة للتطبيق.

ما يلفت في لقاء الضمور أنه يتعامل مع الفكرة من جذورها يستوعب التفاصيل، ثم يقدمها للباحث بلغة واضحة لا تثقلها المصطلحات وبعمق لا يسمح لها أن تفقد معناها. وفي حديثه، بدا الإحصاء مفهوما قبل أن يكون تعليمات، وممارسة واعية قبل أن يكون اجراء ميدانيا.

وهذا النوع من الإدارة يصنع فارقا حقيقيا

لأن الباحث الذي يدرك لماذا يجمع المعلومة، يدرك معها مسؤولية كيف يجمعها، وكيف يتحقق منها، وكيف يحفظ دقتها حتى تبلغ مراحلها اللاحقة دون أن تفقد قيمتها.

فالرقم الصحيح يبدأ من الميدان من سؤال محسوب، ومعلومة موثقة، وباحث يعرف أن التفاصيل التي يسجلها قد تدخل لاحقا في صياغة قرار أو تحديد اولوية أو قراءة احتياج.

وفي اقليم يضم اربع محافظات ذات امتداد جغرافي وتنوع سكاني، تصبح الدقة ثقافة عمل لا مجرد مطلب فني. ومن هنا تكتسب جهود الكوادر الإحصائية معناها الحقيقي، حين تتحول الخبرة والالتزام والتفاني إلى بيانات يمكن الوثوق بها والإستناد اليها.

فالإحصاءات في جوهرها لا تنتج ارقاما لذاتها، إنها تضع المعرفة تحت تصرف الجهات المعنية، ليكون القرار اكثر التصاقا بالواقع، والخطة اكثر قدرة على ملامسة الاحتياج.

ومن هنا، يترك عطوفة خالد الضمور انطباعا يتجاوز حدود المسمى، قائد يعرف قيمة التفاصيل، ويحسن مخاطبة الميدان، ويملك قدرة واضحة على تبسيط الفكرة دون افراغها من مضمونها، وربط الجزئية الصغيرة بالصورة الأوسع.

وهنا تكمن قيمة الاحصاءات حين تقاد بعقل يفهمها: يصبح الرقم دقيقا، والمعلومة ذات معنى، والميدان شريكا في صناعة معرفة تستطيع أن تقول لصاحب القرار، بوضوح لا يحتمل الالتباس: هكذا يبدو الواقع.!!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/18 الساعة 22:42