وبشّر القاتل بالقتل!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/17 الساعة 10:00
قد يكون الحكم بإعدام الرئيس السوري المخلوع الهارب بشار الأسد، وشقيقه الأصغر ماهر، غيابيًا، حكمًا رمزيًا، لكن رئيس جهاز الأمن السياسي في درعا، عاطف نجيب، ابن خالة الأسد، كان ماثلًا أمام المحكمة بعد أن تم القبض عليه في وقت سابق، وهو مسؤول أمني سابق أشرف على حملة قمع أشعلت فتيل الانتفاضة التي أدت إلى الحرب الأهلية.
وأصدرت محكمة جنايات دمشق الحكم بإعدام الثلاثة، لارتكابهم "جرائم ضد الإنسانية" و"جرائم حرب"، خلال الصراع السوري الذي استمر 14 عامًا، وأسفر عن مقتل نحو نصف مليون شخص على الأقل.
ربما يكون الحكم رمزيًا، بحكم أن بشار وشقيقه موجودان في روسيا، حيث هربتهما القوات الروسية التي كانت تشارك في قصف الشعب السوري وترتكب الجرائم بحقه، بذريعة طلب لجوء إنساني! لكن مع ذلك، لا يستبعد أن تقوم موسكو بتسليمه إلى السلطات السورية، وفقًا لمذكرة توقيف من المنظمة الدولية للشرطة الجنائية المعروفة باسم "الإنتربول"، لأن الدول تحتكم، بالنتيجة، إلى مصالحها، أو أن تفرض عليه الإقامة الجبرية داخل موسكو.
ومعروف أن الإنتربول تقدم الدعم في مجال التحقيقات والخبرة والتدريب لأجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم، وتشمل صلاحياتها الواسعة كل أنواع الجرائم تقريبًا، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية، وهو بند ينطبق على الجرائم التي ارتكبها نظام بشار الأسد، كما هو الحال بالنسبة لجرائم الحرب.
ويثير حكم الإعدام تساؤلات واستهجانًا طرحتها منظمة" العفو الدولية"، التي رفضت أحكام الإعدام الصادرة بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وغيرهم من المجرمين لدى كثير من السوريين، الذين عاشوا سنوات الحرب بكل ما حملته من قتل واعتقال وتعذيب وتهجير.
ويفترض أن العفو الدولية كانت تراقب وتوثق ما كان يحدث في سجن صيدنايا وغيره من السجون المرعبة، بحق عشرات الآلاف من المعتقلين، ومئات الآلاف من القتلى، ومدن دمرت بالكامل، وملايين النازحين واللاجئين. هذه ليست ادعاءات سياسية ولا مزاعم منقولة، بل وقائع وثقتها منظمات دولية وهيئات حقوقية ولجان تحقيق مستقلة على مدى سنوات طويلة.
ومن هنا، فإن تصوير أحكام الإعدام على أنها انتهاك للعدالة يثير تساؤلات مشروعة حول مفهوم العدالة نفسه، ألا يفترض أنها تبدأ من الاعتراف بحق الضحايا في رؤية المسؤولين عن معاناتهم يخضعون للمحاسبة؟ إن التركيز على حقوق المتهمين وحدهم يضع العربة أمام الحصان، ويجعل الضحايا في المرتبة الثانية!
وبدهي أن منظمة العفو الدولية كانت تقوم بتوثيق الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري على مدى نحو ثلاثة عشر عامًا، وهي جرائم موثقة لا تحتاج إلى أدلة، إلا لأسباب تتعلق بتحقيق العدالة، بينما كانت الجرائم التي ارتكبتها القوات الروسية والحرس الثوري الإيراني والميليشيات الطائفية التي استأجرتها إيران كمرتزقة، ترتكب مجازر وحشية بحق الشعب السوري، وبضمن ذلك استخدام البراميل المتفجرة في قصف المدن والقرى السورية!
وكيف يمكن اختزال مأساة شعب كامل في نقاش قانوني لا معنى له، يتعلق بالمحاكمات الغيابية وعقوبة الإعدام؟
ثمة تمييز ذو أهمية عملية بين إصدار حكم غيابي وإمكان إنفاذه، فالحكم الصادر بحق متهمين غير موجودين في عهدة السلطات السورية قد يدعم ملاحقتهم جنائيًا، ويقيد حركتهم ويوفر أساسًا قانونيًا لطلبات التسليم والتعاون، لكنه لا يؤدي بذاته إلى القبض عليهم أو تنفيذ العقوبة خارج الأراضي السورية.
ويجسد وجود بشار الأسد في روسيا حدود هذه الأداة، وتشمل المسارات الموازية المتاحة تقديم طلبات تسليم ثنائية، والتعاون مع سلطات الدول التي تمارس الولاية القضائية العالمية، وإحالة ملفات قضايا موثقة إلى المدعين العامين الأجانب، والانضمام إلى نظام روما الأساسي أو إصدار إعلان يقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
فالعدالة الانتقالية، بمعناها المستقر، لا تختزل في المحاكمات الجنائية، بل تتطلب تقصي الحقيقة وتوضيح مصير المفقودين وضحايا الاختفاء القسري، وفتح محفوظات الأجهزة الأمنية ومراكز الاحتجاز وحمايتها، وتحديد مواقع المقابر الجماعية، وجبر الضرر للضحايا، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للناجين والأسر، والتدقيق في العاملين في المؤسسات الأمنية والقضائية وإصلاح تلك المؤسسات، وتوفير ضمانات عدم التكرار.
وأصدرت محكمة جنايات دمشق الحكم بإعدام الثلاثة، لارتكابهم "جرائم ضد الإنسانية" و"جرائم حرب"، خلال الصراع السوري الذي استمر 14 عامًا، وأسفر عن مقتل نحو نصف مليون شخص على الأقل.
ربما يكون الحكم رمزيًا، بحكم أن بشار وشقيقه موجودان في روسيا، حيث هربتهما القوات الروسية التي كانت تشارك في قصف الشعب السوري وترتكب الجرائم بحقه، بذريعة طلب لجوء إنساني! لكن مع ذلك، لا يستبعد أن تقوم موسكو بتسليمه إلى السلطات السورية، وفقًا لمذكرة توقيف من المنظمة الدولية للشرطة الجنائية المعروفة باسم "الإنتربول"، لأن الدول تحتكم، بالنتيجة، إلى مصالحها، أو أن تفرض عليه الإقامة الجبرية داخل موسكو.
ومعروف أن الإنتربول تقدم الدعم في مجال التحقيقات والخبرة والتدريب لأجهزة إنفاذ القانون في جميع أنحاء العالم، وتشمل صلاحياتها الواسعة كل أنواع الجرائم تقريبًا، بما في ذلك الجرائم ضد الإنسانية، وهو بند ينطبق على الجرائم التي ارتكبها نظام بشار الأسد، كما هو الحال بالنسبة لجرائم الحرب.
ويثير حكم الإعدام تساؤلات واستهجانًا طرحتها منظمة" العفو الدولية"، التي رفضت أحكام الإعدام الصادرة بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وغيرهم من المجرمين لدى كثير من السوريين، الذين عاشوا سنوات الحرب بكل ما حملته من قتل واعتقال وتعذيب وتهجير.
ويفترض أن العفو الدولية كانت تراقب وتوثق ما كان يحدث في سجن صيدنايا وغيره من السجون المرعبة، بحق عشرات الآلاف من المعتقلين، ومئات الآلاف من القتلى، ومدن دمرت بالكامل، وملايين النازحين واللاجئين. هذه ليست ادعاءات سياسية ولا مزاعم منقولة، بل وقائع وثقتها منظمات دولية وهيئات حقوقية ولجان تحقيق مستقلة على مدى سنوات طويلة.
ومن هنا، فإن تصوير أحكام الإعدام على أنها انتهاك للعدالة يثير تساؤلات مشروعة حول مفهوم العدالة نفسه، ألا يفترض أنها تبدأ من الاعتراف بحق الضحايا في رؤية المسؤولين عن معاناتهم يخضعون للمحاسبة؟ إن التركيز على حقوق المتهمين وحدهم يضع العربة أمام الحصان، ويجعل الضحايا في المرتبة الثانية!
وبدهي أن منظمة العفو الدولية كانت تقوم بتوثيق الانتهاكات التي ارتكبها النظام السوري على مدى نحو ثلاثة عشر عامًا، وهي جرائم موثقة لا تحتاج إلى أدلة، إلا لأسباب تتعلق بتحقيق العدالة، بينما كانت الجرائم التي ارتكبتها القوات الروسية والحرس الثوري الإيراني والميليشيات الطائفية التي استأجرتها إيران كمرتزقة، ترتكب مجازر وحشية بحق الشعب السوري، وبضمن ذلك استخدام البراميل المتفجرة في قصف المدن والقرى السورية!
وكيف يمكن اختزال مأساة شعب كامل في نقاش قانوني لا معنى له، يتعلق بالمحاكمات الغيابية وعقوبة الإعدام؟
ثمة تمييز ذو أهمية عملية بين إصدار حكم غيابي وإمكان إنفاذه، فالحكم الصادر بحق متهمين غير موجودين في عهدة السلطات السورية قد يدعم ملاحقتهم جنائيًا، ويقيد حركتهم ويوفر أساسًا قانونيًا لطلبات التسليم والتعاون، لكنه لا يؤدي بذاته إلى القبض عليهم أو تنفيذ العقوبة خارج الأراضي السورية.
ويجسد وجود بشار الأسد في روسيا حدود هذه الأداة، وتشمل المسارات الموازية المتاحة تقديم طلبات تسليم ثنائية، والتعاون مع سلطات الدول التي تمارس الولاية القضائية العالمية، وإحالة ملفات قضايا موثقة إلى المدعين العامين الأجانب، والانضمام إلى نظام روما الأساسي أو إصدار إعلان يقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
فالعدالة الانتقالية، بمعناها المستقر، لا تختزل في المحاكمات الجنائية، بل تتطلب تقصي الحقيقة وتوضيح مصير المفقودين وضحايا الاختفاء القسري، وفتح محفوظات الأجهزة الأمنية ومراكز الاحتجاز وحمايتها، وتحديد مواقع المقابر الجماعية، وجبر الضرر للضحايا، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والقانوني للناجين والأسر، والتدقيق في العاملين في المؤسسات الأمنية والقضائية وإصلاح تلك المؤسسات، وتوفير ضمانات عدم التكرار.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/17 الساعة 10:00