برلمان وأحزاب.. ما الذي نفتقده؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/17 الساعة 00:20
مناقشات النواب تحت القبة هذا الأسبوع لمشروع قانون الإدارة المحلية، بعد أن أشبع بحثا في اللجنة المعنية، يمثل فرصة جديدة لإجراء تمرين ديمقراطي حي، يقدم للعلاقة بين السلطتين بشكل راق، يشعر معه المواطن الأردني بأن المصلحة العامة لدى الطرفين تتقدم على الحسابات الأخرى. ذلك مسؤولية تقع على عاتق المجلس رئاسة وكتلا، موالاة ومعارضة، وبنفس الدرجة على الحكومة المعنية بالوصول إلى أكبر قدر ممكن من التوافق الوطني حول قانون يمس بشكل مباشر حياة الناس.
لجان المجلس هي مطبخ القرار التشريعي، والمفترض أن تحمل على عاتقها، نيابية عن أعضاء المجلس إدارة نقاش مهني حول التشريعات، وخلق التفاهمات العابرة للكتل النيابية قبل أن تحيلها للنقاش والإقرار تحت القبة. على أن تتولى الكتل النيابية تنظيم المداخلات تحت القبة، على نحو لا يستهلك وقت المجلس، مع احترام حق النواب تحت القبة في إبداء الرأي في جلسات التصويت والإقرار.
لم تعمل هذه الآلية بعد بالشكل المثالي في مجلس النواب، وربما تحتاج لتعديلات تطال النظام الداخلي للمجلس، سبق أن تبنى النواب القيام بها، من خلال لجنة خاصة شكلت لهذه الغاية.
لهذا السبب، ما تزال هناك حالة من عدم الترابط بين الكتل وممثليهم في اللجان، تبرز بشكل واضح في المناقشات تحت القبة. مواقف ممثلي الكتل الحزبية في اللجان لا تجد له صدى دائما في مداخلات أعضاء الكتل تحت القبة. ويظهر التباين واضحا عند التصويت على مواد القانون. المعارضة ممثلة في كتلة حزب الأمة، تحاول طرح تعديلاتها من خلال اللجان النيابية، وعندما تخفق في ذلك تعود لطرحها تحت القبة. رغم معرفتها أن فرص تمريرها تبدو ضئيلة.
عموما السجال حول التشريعات تحت القبة، ما يزال على حاله منذ سنوات طويلة، وكل خطوات التحديث السياسي التي تبنتها الدولة، لم تطور في أسلوب إدارة النقاش، وإقرار التشريعات.
والأغلبية النيابية هي الأخرى في حالة سيولة دائمة، فلا تستطيع أن تحدد لها هوية أو قوام واضح، وتتحرك بشكل عشوائي أحيانا، وتتفاوت مواقف كتلها تبعا لاعتبارات شخصية أحيانا، لدرجة لاحظ معها المراقبون، تناقضا واضحا بين مداخلات أعضاء بعض الكتل ومواقفهم التصويتية.
السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة لديها أولويات تشريعية، تسعى لإنجازها، وهذه مسؤوليتها بالطبع. وهي تحرص على منح مجلس النواب الوقت الكافي لمناقشة التشريعات، وتخوض مع لجانه طويلا لتثبيت وجهة نظرها في هذه التشريعات، وتلك أيضا مسؤوليتها.
لكن ذلك يجب أن لا يكون على حساب الاتجاه العام في البرلمان، مع التسليم بمبدأ الأكثرية والأقلية، السائد في برلمانات العالم، حيث تقر التشريعات أحيانا بفارق صوت أو صوتين في المجالس التي تتشكل من أحزاب سياسية.
معنى ذلك، أن واجب السلطات على مختلف المستويات، الحرص على بقاء الحيز العام للنقاش قائما ومفتوحا وواسعا إلى الحد الأعلى الممكن، دون أن يتحول الخلاف والجدل لأداة تعطل إنجاز التشريعات، وتعيق عملية صنع القرار التنفيذي في البلاد، كما يحصل أحيانا في بعض البلدان.
أحيانا يشعر المهتمون بالنقاش العام في بلادنا أن الحيز العام يضيق على نحو غير مبرر. لا معنى لوجود برلمان دون حياة برلمانية، ولا لأحزاب من غير حياة حزبية، ولا جدوى من وجود سياسيين من دون حياة سياسية، وهكذا في كل المجالات الثقافية والفنية والإعلامية.
الحيز العام هو الدليل على وجود حياة عامة في البلاد.
لجان المجلس هي مطبخ القرار التشريعي، والمفترض أن تحمل على عاتقها، نيابية عن أعضاء المجلس إدارة نقاش مهني حول التشريعات، وخلق التفاهمات العابرة للكتل النيابية قبل أن تحيلها للنقاش والإقرار تحت القبة. على أن تتولى الكتل النيابية تنظيم المداخلات تحت القبة، على نحو لا يستهلك وقت المجلس، مع احترام حق النواب تحت القبة في إبداء الرأي في جلسات التصويت والإقرار.
لم تعمل هذه الآلية بعد بالشكل المثالي في مجلس النواب، وربما تحتاج لتعديلات تطال النظام الداخلي للمجلس، سبق أن تبنى النواب القيام بها، من خلال لجنة خاصة شكلت لهذه الغاية.
لهذا السبب، ما تزال هناك حالة من عدم الترابط بين الكتل وممثليهم في اللجان، تبرز بشكل واضح في المناقشات تحت القبة. مواقف ممثلي الكتل الحزبية في اللجان لا تجد له صدى دائما في مداخلات أعضاء الكتل تحت القبة. ويظهر التباين واضحا عند التصويت على مواد القانون. المعارضة ممثلة في كتلة حزب الأمة، تحاول طرح تعديلاتها من خلال اللجان النيابية، وعندما تخفق في ذلك تعود لطرحها تحت القبة. رغم معرفتها أن فرص تمريرها تبدو ضئيلة.
عموما السجال حول التشريعات تحت القبة، ما يزال على حاله منذ سنوات طويلة، وكل خطوات التحديث السياسي التي تبنتها الدولة، لم تطور في أسلوب إدارة النقاش، وإقرار التشريعات.
والأغلبية النيابية هي الأخرى في حالة سيولة دائمة، فلا تستطيع أن تحدد لها هوية أو قوام واضح، وتتحرك بشكل عشوائي أحيانا، وتتفاوت مواقف كتلها تبعا لاعتبارات شخصية أحيانا، لدرجة لاحظ معها المراقبون، تناقضا واضحا بين مداخلات أعضاء بعض الكتل ومواقفهم التصويتية.
السلطة التنفيذية ممثلة في الحكومة لديها أولويات تشريعية، تسعى لإنجازها، وهذه مسؤوليتها بالطبع. وهي تحرص على منح مجلس النواب الوقت الكافي لمناقشة التشريعات، وتخوض مع لجانه طويلا لتثبيت وجهة نظرها في هذه التشريعات، وتلك أيضا مسؤوليتها.
لكن ذلك يجب أن لا يكون على حساب الاتجاه العام في البرلمان، مع التسليم بمبدأ الأكثرية والأقلية، السائد في برلمانات العالم، حيث تقر التشريعات أحيانا بفارق صوت أو صوتين في المجالس التي تتشكل من أحزاب سياسية.
معنى ذلك، أن واجب السلطات على مختلف المستويات، الحرص على بقاء الحيز العام للنقاش قائما ومفتوحا وواسعا إلى الحد الأعلى الممكن، دون أن يتحول الخلاف والجدل لأداة تعطل إنجاز التشريعات، وتعيق عملية صنع القرار التنفيذي في البلاد، كما يحصل أحيانا في بعض البلدان.
أحيانا يشعر المهتمون بالنقاش العام في بلادنا أن الحيز العام يضيق على نحو غير مبرر. لا معنى لوجود برلمان دون حياة برلمانية، ولا لأحزاب من غير حياة حزبية، ولا جدوى من وجود سياسيين من دون حياة سياسية، وهكذا في كل المجالات الثقافية والفنية والإعلامية.
الحيز العام هو الدليل على وجود حياة عامة في البلاد.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/17 الساعة 00:20