رسالة إلى النواب.. لا تشرّعوا للماضي، شرّعوا لمستقبل الأردنيين
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/16 الساعة 10:20
مدار الساعة - كتب محرر الشؤون البرلمانية -
اليوم تبدأ تحت قبة مجلس النواب مناقشات مشروع قانون الإدارة المحلية، أحد أكثر التشريعات ارتباطاً بالحياة اليومية للأردنيين، وبشكل الخدمات التي تصل إليهم، وبمستقبل البلديات ومجالس المحافظات وآليات صنع القرار المحلي.
ومع بدء المناقشات، تقف أمام النواب مسؤولية وطنية حقيقية؛ فالقضية ليست مجرد تعديل مادة أو التصويت على صياغة، وإنما تحديد شكل الإدارة المحلية التي سيعيش معها الأردنيون خلال السنوات المقبلة.
أصحاب السعادة؛ شرّعوا انطلاقاً من أولويات المواطنين، لا من أولويات بعض من شغلوا مواقع في السابق، ولا من حسابات من يريدون إعادة إنتاج التجارب ذاتها.
هناك أغلبية صامتة من الأردنيين لا تصل أصواتها دائماً إلى قبة البرلمان، ولا تملك جماعات ضغط، ولا تجيد الوقوف على أبواب المسؤولين. هذه الأغلبية تريد شارعاً نظيفاً، وخدمة سريعة، ورخصة لا تحتاج إلى واسطة، ومعاملة لا تتوقف على معرفة فلان أو علان، وبلدية يعرف فيها المواطن من يقرر ومن ينفذ ومن يُحاسب عند التقصير.
الأردنيون يريدون إدارة محلية تُفصل فيها الصلاحيات بوضوح، وتُحدد فيها الأدوار والمسؤوليات، حتى لا يبقى المواطن تائهاً بين المجلس والرئيس والإدارة التنفيذية، وحتى لا تتحول البلديات إلى ساحات لتداخل الصلاحيات أو تصفية الحسابات أو توزيع الخدمات وفق الاعتبارات الانتخابية والاجتماعية.
ويريد الأردنيون مجالس محافظات تخطط لمحافظاتهم بعقل تنموي، وتحدد الأولويات بعدالة، وتنظر إلى المحافظة كوحدة تنموية متكاملة، لا كمجموعة دوائر انتخابية يجب إرضاؤها أو مناطق توزع عليها المشاريع وفق حجم النفوذ أو حجم الفاتورة الانتخابية.
نعم، الأردنيون يؤمنون بصندوق الانتخاب ويتمسكون بحقهم في المشاركة، لكن الديمقراطية بالنسبة للمواطن ليست صندوقاً فقط. الديمقراطية أيضاً خدمة عادلة، وقرار شفاف، ومساءلة حقيقية، وتنمية تصل إلى الناس.
ولا يجوز اختزال النقاش كله في سؤال: منتخب أم معيّن؟ بينما السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للمواطن هو: من سيخدمني؟ ومن سيحاسب المقصر؟ وكيف ستأتي الاستثمارات إلى محافظتي؟ وكيف ستتحول الخطط إلى مشاريع وفرص وتنمية حقيقية؟
المواطن لا يستيقظ صباحاً باحثاً عن شكل المجلس بقدر ما يبحث عن نتيجة عمله. يريد أن يرى إنارة وطرقاً ونظافة وتنظيماً، ويريد استثمارات وفرصاً ومشاريع، ويريد بلدية تسهّل حياته بدلاً من أن تزيد أعباءه.
وهنا يجب ألا يسمح النواب لبعض الأصوات، داخل المجلس أو خارجه، بأن تختطف النقاش وتضعهم أمام معادلة زائفة مفادها أن من يؤيد نموذجاً مختلفاً في الإدارة المحلية هو ضد الديمقراطية، وأن من يتمسك بصيغة تقليدية معينة هو وحده حارس الديمقراطية.
الديمقراطية ليست ملكاً لأحد، والوطن ليس حكراً على أصحاب الصوت الأعلى، ولا على من سبق لهم أن شغلوا مواقع محلية، ولا على من يمتلكون القدرة على الوصول إلى الإعلام أو النواب أو مراكز القرار.
وهناك فرق كبير بين الدفاع عن المشاركة الشعبية، وبين الدفاع عن مواقع ونفوذ ومصالح اعتاد البعض أن توفرها لهم نماذج الإدارة المحلية السابقة.
أصحاب السعادة؛ أنتم ممثلو شعب كامل، لا ممثلو الفئات الأكثر قدرة على الضغط.
والكلمة التي ستقولونها اليوم تحت القبة يجب أن تستمع أيضاً إلى الأردني الذي لا يستطيع الوصول إليكم، وإلى الشاب الباحث عن فرصة، وإلى المرأة التي تريد خدمة عادلة، وإلى صاحب المشروع الذي يريد إجراءات واضحة، وإلى المواطن الذي أنهكته الواسطة والمحسوبية وتداخل الصلاحيات.
لا تجعلوا النقاش حول الإدارة المحلية يتحول إلى صراع شعارات. اسألوا عن النتائج: ماذا حقق النموذج السابق؟ أين كانت نقاط ضعفه؟ لماذا تعطلت مشاريع؟ لماذا حدثت خلافات بين مجالس وأجهزة تنفيذية؟ وكيف يمكن بناء مجالس تراقب وتخطط، وإدارات تنفيذية تنفذ بمهنية، ونظام مساءلة يعرف فيه المواطن المسؤول عن النجاح أو التقصير؟
ومجالس المحافظات تحديداً يجب أن تكون عنواناً للخبرة والتخطيط والتنمية، لا امتداداً للمحاصصة، ولا ساحة جديدة للفواتير الانتخابية. المطلوب أشخاص يمتلكون خبرة في الاقتصاد والاستثمار والتخطيط والخدمات والتنمية المحلية، وقادرون على قراءة احتياجات المحافظات وتحويلها إلى أولويات قابلة للتنفيذ.
مشروع قانون الإدارة المحلية المطروح اليوم يمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء منظومة الإدارة المحلية على أسس أكثر وضوحاً ومهنية، وفيه الكثير مما يستحق الدعم والبناء عليه، خصوصاً في تعزيز الحاكمية، وتحديد الصلاحيات، والفصل بين أدوار المجالس والأجهزة التنفيذية، ودفع الإدارة المحلية باتجاه الأداء والخدمة والتنمية.
وقد لا يكون أي مشروع قانون مثالياً، ومن حق النواب تعديله وتجويده، بل هذه مسؤوليتهم. لكن المطلوب أن يكون التعديل إلى الأمام لا إلى الخلف، وأن تكون كل مادة يتم التصويت عليها اليوم مبنية على سؤال واحد:
هل ستجعل هذه المادة حياة الأردني أفضل؟
الأردنيون لا يريدون قانوناً يرضي أصحاب المصالح، ولا قانوناً يعيد إنتاج الماضي. يريدون قانوناً واقعياً يضع الخدمة قبل الشعارات، والتنمية قبل الحسابات، والكفاءة قبل المحاصصة، والمصلحة العامة قبل الفاتورة الانتخابية.
أصحاب السعادة... وأنتم تبدأون اليوم مناقشة القانون، تذكروا الأغلبية الصامتة. شرّعوا للمواطن الذي لا يريد أكثر من إدارة محلية عادلة وكفؤة؛ مجالس تخطط له، وإدارات تخدمه، وقانوناً ينتمي إلى المستقبل لا إلى مصالح الماضي.
اليوم تبدأ تحت قبة مجلس النواب مناقشات مشروع قانون الإدارة المحلية، أحد أكثر التشريعات ارتباطاً بالحياة اليومية للأردنيين، وبشكل الخدمات التي تصل إليهم، وبمستقبل البلديات ومجالس المحافظات وآليات صنع القرار المحلي.
ومع بدء المناقشات، تقف أمام النواب مسؤولية وطنية حقيقية؛ فالقضية ليست مجرد تعديل مادة أو التصويت على صياغة، وإنما تحديد شكل الإدارة المحلية التي سيعيش معها الأردنيون خلال السنوات المقبلة.
أصحاب السعادة؛ شرّعوا انطلاقاً من أولويات المواطنين، لا من أولويات بعض من شغلوا مواقع في السابق، ولا من حسابات من يريدون إعادة إنتاج التجارب ذاتها.
هناك أغلبية صامتة من الأردنيين لا تصل أصواتها دائماً إلى قبة البرلمان، ولا تملك جماعات ضغط، ولا تجيد الوقوف على أبواب المسؤولين. هذه الأغلبية تريد شارعاً نظيفاً، وخدمة سريعة، ورخصة لا تحتاج إلى واسطة، ومعاملة لا تتوقف على معرفة فلان أو علان، وبلدية يعرف فيها المواطن من يقرر ومن ينفذ ومن يُحاسب عند التقصير.
الأردنيون يريدون إدارة محلية تُفصل فيها الصلاحيات بوضوح، وتُحدد فيها الأدوار والمسؤوليات، حتى لا يبقى المواطن تائهاً بين المجلس والرئيس والإدارة التنفيذية، وحتى لا تتحول البلديات إلى ساحات لتداخل الصلاحيات أو تصفية الحسابات أو توزيع الخدمات وفق الاعتبارات الانتخابية والاجتماعية.
ويريد الأردنيون مجالس محافظات تخطط لمحافظاتهم بعقل تنموي، وتحدد الأولويات بعدالة، وتنظر إلى المحافظة كوحدة تنموية متكاملة، لا كمجموعة دوائر انتخابية يجب إرضاؤها أو مناطق توزع عليها المشاريع وفق حجم النفوذ أو حجم الفاتورة الانتخابية.
نعم، الأردنيون يؤمنون بصندوق الانتخاب ويتمسكون بحقهم في المشاركة، لكن الديمقراطية بالنسبة للمواطن ليست صندوقاً فقط. الديمقراطية أيضاً خدمة عادلة، وقرار شفاف، ومساءلة حقيقية، وتنمية تصل إلى الناس.
ولا يجوز اختزال النقاش كله في سؤال: منتخب أم معيّن؟ بينما السؤال الأكثر أهمية بالنسبة للمواطن هو: من سيخدمني؟ ومن سيحاسب المقصر؟ وكيف ستأتي الاستثمارات إلى محافظتي؟ وكيف ستتحول الخطط إلى مشاريع وفرص وتنمية حقيقية؟
المواطن لا يستيقظ صباحاً باحثاً عن شكل المجلس بقدر ما يبحث عن نتيجة عمله. يريد أن يرى إنارة وطرقاً ونظافة وتنظيماً، ويريد استثمارات وفرصاً ومشاريع، ويريد بلدية تسهّل حياته بدلاً من أن تزيد أعباءه.
وهنا يجب ألا يسمح النواب لبعض الأصوات، داخل المجلس أو خارجه، بأن تختطف النقاش وتضعهم أمام معادلة زائفة مفادها أن من يؤيد نموذجاً مختلفاً في الإدارة المحلية هو ضد الديمقراطية، وأن من يتمسك بصيغة تقليدية معينة هو وحده حارس الديمقراطية.
الديمقراطية ليست ملكاً لأحد، والوطن ليس حكراً على أصحاب الصوت الأعلى، ولا على من سبق لهم أن شغلوا مواقع محلية، ولا على من يمتلكون القدرة على الوصول إلى الإعلام أو النواب أو مراكز القرار.
وهناك فرق كبير بين الدفاع عن المشاركة الشعبية، وبين الدفاع عن مواقع ونفوذ ومصالح اعتاد البعض أن توفرها لهم نماذج الإدارة المحلية السابقة.
أصحاب السعادة؛ أنتم ممثلو شعب كامل، لا ممثلو الفئات الأكثر قدرة على الضغط.
والكلمة التي ستقولونها اليوم تحت القبة يجب أن تستمع أيضاً إلى الأردني الذي لا يستطيع الوصول إليكم، وإلى الشاب الباحث عن فرصة، وإلى المرأة التي تريد خدمة عادلة، وإلى صاحب المشروع الذي يريد إجراءات واضحة، وإلى المواطن الذي أنهكته الواسطة والمحسوبية وتداخل الصلاحيات.
لا تجعلوا النقاش حول الإدارة المحلية يتحول إلى صراع شعارات. اسألوا عن النتائج: ماذا حقق النموذج السابق؟ أين كانت نقاط ضعفه؟ لماذا تعطلت مشاريع؟ لماذا حدثت خلافات بين مجالس وأجهزة تنفيذية؟ وكيف يمكن بناء مجالس تراقب وتخطط، وإدارات تنفيذية تنفذ بمهنية، ونظام مساءلة يعرف فيه المواطن المسؤول عن النجاح أو التقصير؟
ومجالس المحافظات تحديداً يجب أن تكون عنواناً للخبرة والتخطيط والتنمية، لا امتداداً للمحاصصة، ولا ساحة جديدة للفواتير الانتخابية. المطلوب أشخاص يمتلكون خبرة في الاقتصاد والاستثمار والتخطيط والخدمات والتنمية المحلية، وقادرون على قراءة احتياجات المحافظات وتحويلها إلى أولويات قابلة للتنفيذ.
مشروع قانون الإدارة المحلية المطروح اليوم يمثل فرصة حقيقية لإعادة بناء منظومة الإدارة المحلية على أسس أكثر وضوحاً ومهنية، وفيه الكثير مما يستحق الدعم والبناء عليه، خصوصاً في تعزيز الحاكمية، وتحديد الصلاحيات، والفصل بين أدوار المجالس والأجهزة التنفيذية، ودفع الإدارة المحلية باتجاه الأداء والخدمة والتنمية.
وقد لا يكون أي مشروع قانون مثالياً، ومن حق النواب تعديله وتجويده، بل هذه مسؤوليتهم. لكن المطلوب أن يكون التعديل إلى الأمام لا إلى الخلف، وأن تكون كل مادة يتم التصويت عليها اليوم مبنية على سؤال واحد:
هل ستجعل هذه المادة حياة الأردني أفضل؟
الأردنيون لا يريدون قانوناً يرضي أصحاب المصالح، ولا قانوناً يعيد إنتاج الماضي. يريدون قانوناً واقعياً يضع الخدمة قبل الشعارات، والتنمية قبل الحسابات، والكفاءة قبل المحاصصة، والمصلحة العامة قبل الفاتورة الانتخابية.
أصحاب السعادة... وأنتم تبدأون اليوم مناقشة القانون، تذكروا الأغلبية الصامتة. شرّعوا للمواطن الذي لا يريد أكثر من إدارة محلية عادلة وكفؤة؛ مجالس تخطط له، وإدارات تخدمه، وقانوناً ينتمي إلى المستقبل لا إلى مصالح الماضي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/16 الساعة 10:20