الروح تشتاق إلى مكة

بركات فوزي أبو عمارة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/15 الساعة 16:01
عند الوصول إلى مكة المكرمة، تسكن الروح لتستحضر هيبة أطهر بقاع الأرض المقدسة في الإسلام، وعند الدخول إلى المسجد الحرام والنظر إلى الكعبة المشرفة تتجلى أسمى مشاعر الخشوع والطمأنينة في هذا المكان المبارك، هُنا تزول أثقال الحياة وهمومها، ومع البدء في الطواف حول الكعبة، لا تلبث الروح حتى تبدأ في رحلة دائرية تُسابق بها الجسم لترتقي فيها متجردة نحو خالقها، وكيف لا وقد وجدت بهذا المكان المُقدّس راحتها وجبرها.

إن تذوق لذة العبادة داخل هذه الديار المقدسة يعتبر بحد ذاته دافع للعودة إليها مرة أخرى دون اكتفاء، حيث يرى العلماء بأن الحنين إلى بيت الله الحرام يعد دليلاً على طهارة النفس وعلامة الحياة في القلب. ومما يجعل النفس مندفعة لهذا الاشتياق ارتباط الكعبة المشرفة في الوجدان بالرغبة بإعادة محو الذنوب والبدء من جديد كما هو وارد في حديث النبي ﷺ: «العُمْرَةُ إِلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ».

إن رؤية ملايين المسلمين بمختلف أجناسهم ولغاتهم بلباس واحد يقومون بالطواف حول الكعبة والسعي بين الصفا والمروة، يجسد المساواة التامة بينهم في توحيد الصف لأداء شعائر العبودية لله وحده، حيث يمثل هذا المشهد المهيب التذكير بيوم الحشر، مما يدفع المسلم لتطهير قلبه من التعلق بالدنيا، كما أن التأمل في معالم الحرم (كمقام إبراهيم والصفا والمروة) يربط المؤمن بتاريخ الأنبياء وتضحياتهم من أجل نشر رسالة الإسلام.

عند التدبر والتفكر في جغرافيا مكة المكرمة، نصل لنتيجة مفادها بأنه قد جعل الله بيته في وادٍ جافٍ غير ذي زرع، ليكون قصد الناس له خالصاً لوجه الله، لا طمعاً في نزهة أو طبيعة وارفة، بل طلباً للمغفرة وتلبية لنداء رب العالمين، عدا عن تواجد هذه الأرض الطاهرة بمكان يتوسط قارات العالم، مما يسهل اجتماع المسلمين إليها من كل حدب وصوب لتأكيد وحدة الأمة وتجردهم من الدنيا لذلك تم تسميتها بأم القرى.

لمكة المكرمة أهمية خاصة بالنسبة للنبي ﷺ كونها مسقط رأسه، ومنطلق الدعوة الإسلامية ومهبط الوحي، ونقطة الانطلاق الأرضية في رحلة الإسراء والمعراج، وبالنسبة للمسلمين تعتبر المحور الروحي والعقدي الذي يتجه إليه المسلمين يومياً في صلواتهم، نسأل الله تعالى زيارة قريبة لبيته العتيق، وأن يمنحنا الصحه والعافيه والقدرة عند رؤية الكعبة المشرفة بأن نقول: اللهم زد هذا البيت تشريفاً وتعظيماً وتكريماً ومهابةً وبراً، وزد من زاره وعظمه وأكرمه، ممن حجه أو اعتمره، تشريفاً وتعظيماً وتكريماً وبراً. اللهم امين.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/15 الساعة 16:01