التحديث السياسي خيار لا رجعة عنه

أشرف عودة الله الكيلاني
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/14 الساعة 16:25
لم يعُد التحديث السياسي في الأردن ترفاً فكرياً ، ولا مشروعاً مؤجلًا يمكن التعامل معه وفق مقتضيات الظرف السياسي ، وإنما أصبح خياراً وطنياً استراتيجياً واضح المعالم ، اختارت الدولة الأردنية المضي فيه بإرادة سياسية حرة ، يقودها بكل عزيمة وإصرار ، جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم حفظه الله ، وأيضاًُ إيماناً بأن قوة الدولة واستقرارها لا يتعارضان مع تطوير الحياة السياسية ، بل إنهما يتعززان كلما اتسعت قاعدة المشاركة ، وترسخت الممارسة الديمقراطية ، وتطورت مؤسسات الدولة بشقيها العام والخاص .

ومن هنا ، فإن الحديث عن " التحديث السياسي خيار لا رجعة عنه " لا يأتي باعتباره شعاراً سياسياً ، وإنما تعبيراً عن قناعة بأن الأردن دخل مرحلة جديدة في بناء منظومته السياسية ، وأن التراجع عن هذا المسار لم يعُد خياراً منطقياً ولا يخدم مصالح الدولة أو المجتمع .

ولقد كان لإطلاق جلالة الملك لمسار تحديث المنظومة السياسية محطة مفصلية في الحياة السياسية الأردنية ، حين وجه بتشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية ، التي قدمت توصياتها لتطوير التشريعات الناظمة للحياة السياسية ، وفي مقدمتها قوانين الأحزاب والانتخاب ، إلى جانب تعديلات دستورية وآليات لتطوير العمل النيابي والحزبي ، وأكد جلالة الملك عند تسلمه مخرجات اللجنة أن نتائج المنظومة ستسير وفق مقتضيات الدستور ، بما يؤكد أن التحديث السياسي ينطلق من داخل الدولة ومؤسساتها الدستورية ، وليس من خارجها .

وفي الختام ، فإن التحديث السياسي ليس خياراً قابلاً للتراجع عنه ، بل هو خيار وطني استراتيجي لا رجعة فيه ، وعلى جميع مكونات المجتمع الأردني الإنخراط في منظومة التحديث السياسي ، من خلال الإنتساب للأحزاب الوطنية البرامجية التي تُغلِّب مصالح الدولة العليا على أي مصالح أخرى ، وأيضاً المشاركة في الإنتخابات البرلمانية واختيار ممثليهم في المجالس النيابية بناءاً على معايير الكفاءة والحبرة والنزاهة والبرامج الواضحة القابلة للتطبيق .
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/14 الساعة 16:25