دراسة: غياب البيانات والتنسيق يحدّ من أثر البرامج الشبابية في الأردن
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/13 الساعة 16:33
مدار الساعة - أشارت دراسة جديدة أصدرها معهد السياسة والمجتمع إلى توسع الاهتمام الرسمي والمجتمعي بقضايا الشباب خلال السنوات الماضية، سواء على صعيد تطوير المهارات وتجسير الفجوة مع سوق العمل، أو دعم الريادة والاقتصاد الرقمي، أو تعزيز المشاركة السياسية في ضوء مسار تحديث المنظومة السياسية. إلا أنها تلفت، رغم تعدد المؤسسات والبرامج والمشروعات، إلى غياب تقييم دوري وموضوعي يقيس حجم الإنجاز والأثر، ويجيب عن أسئلة تتصل بموقع ملف الشباب ضمن الأولويات الوطنية، ومدى التقدم المحقق، والمعايير التي ينبغي أن تحكم توجيه البرامج والموارد
. وترصد الدراسة التي أعدها المستشار الأكاديمي للمعهد محمد أبو رمان ومساعدة الباحث لينا غنّام واقع العمل الشبابي في جميع محافظات المملكة، وتقدم تقدير موقف لسماته وتحدياته وأولويات تطويره ومأسسته، بما يسهم في مراجعة وتطوير الاستراتيجية الوطنية للشباب والسياسات المرتبطة بها، وبناء أجندة وطنية توافقية تؤطر الأهداف والأولويات والتحديات وخارطة الطريق لتحسين أوضاع الشباب الأردني.
واعتمدت الدراسة التي نفذت بالشراكة مع مؤسسة فريدريش ايبرت، منهجية جمعت بين المراجعة المكتبية للسياسات والمؤسسات والبرامج الشبابية، وعقد 15 مجموعة مركزة في المحافظات والعاصمة والمخيمات، شارك فيها 183 من القيادات الشبابية والفاعلين في المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني. كما تناولت الدراسة عدداً من الصعوبات المنهجية، أبرزها غياب قاعدة بيانات دقيقة للجهات والبرامج العاملة في المحافظات، وصعوبة الوصول إلى مختلف الفاعلين، فضلاً عن محدودية مشاركة بعض القطاعات الشبابية، مثل العاملين في الثقافة والفنون والرياضة والصناعات الرقمية، ضمن الأطر التقليدية للعمل الشبابي.
وفي فصلها الأول، تقدم الدراسة خلفية تاريخية لتطور السياسات والمؤسسات الشبابية في الأردن، بدءاً من تأسيس مؤسسة رعاية الشباب ومعسكرات العمل والبناء ومدينة الحسين للشباب، مروراً بتحولات الإطار الرسمي بين وزارة الثقافة والشباب، والمجلس الأعلى للشباب، ووزارة الشباب، وصولاً إلى الاستراتيجيات الوطنية للشباب ومؤسسات التمكين المعنية بالشباب. وتوضح الدراسة أن تطور الاهتمام بالشباب انتقل تدريجياً من التركيز على الرياضة والأنشطة الترويحية إلى مقاربات أوسع تشمل التنمية والمهارات والريادة والمشاركة العامة والسياسية.
أما الفصل الثاني، فيرصد خارطة المؤسسات والبرامج والأنشطة العاملة في المجال الشبابي على المستوى الوطني. ويبين تعدد الجهات الرسمية وشبه الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، في مقدمتها وزارة الشباب، ومؤسسة ولي العهد، وصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية، والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية، إلى جانب الجامعات والمؤسسات الدولية والسفارات والوكالات التنموية. ويشير الفصل إلى أن هذا التنوع يمثل فرصة مهمة لتوسيع نطاق العمل الشبابي، لكنه يفرض في الوقت ذاته ضرورة توضيح الأدوار، وتطوير آليات دائمة للتنسيق وتبادل المعلومات، وتجنب تكرار البرامج أو تركزها في مجالات محددة.
ويقدم الفصل الثالث صورة بانورامية لواقع العمل الشبابي في المحافظات، مستنداً إلى ما طرحه المشاركون في المجموعات المركزة حول المؤسسات الفاعلة، والبرامج المتاحة، ومستوى التشبيك بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، واحتياجات الشباب في كل محافظة. وتظهر الدراسة تفاوتاً في حجم النشاط بين المحافظات، من حيث كثافة المؤسسات والفرص والبرامج، ومستوى انخراط البلديات والجامعات والمراكز الشبابية والقطاع الخاص. كما تشير إلى خصوصية الأولويات المحلية؛ ففي بعض المحافظات تبرز الحاجة إلى التدريب المهني والريادة والمهارات الرقمية، فيما تبرز في محافظات أخرى السياحة والزراعة والحرف والثقافة واللغة والمهارات الشخصية، بما يعكس أهمية تصميم البرامج انطلاقاً من الواقع الاقتصادي والاجتماعي المحلي لا من نماذج موحدة.
وفي الفصل الرابع، تحدد الدراسة فجوات وتحديات رئيسية تواجه العمل الشبابي، في مقدمتها غياب قاعدة بيانات وطنية ومحلية شاملة للبرامج والمؤسسات والفرص المتاحة للشباب، الأمر الذي يحد من القدرة على قياس الأثر وتوجيه التمويل والموارد بكفاءة. كما تناقش غياب الخطط الشبابية الواضحة على مستوى المحافظات، وإشكالية التفاوت بين مراكز المحافظات وأطرافها، ومحدودية وصول الشباب في القرى والمناطق البعيدة والمخيمات إلى البرامج والفرص. وتلفت كذلك إلى الحاجة لبرامج أكثر شمولاً تستجيب لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأقل وصولاً إلى الخدمات، وإلى تحديات تتعلق باستدامة التمويل، وتكرار البرامج التدريبية، وضعف التنسيق بين المؤسسات.
ويطرح الفصل الخامس مجموعة من الأولويات العملية لتطوير العمل الشبابي في الأردن، تبدأ بإنشاء قاعدة بيانات وطنية محدثة تشمل المؤسسات والبرامج والمشروعات والفئات المستفيدة والتوزيع الجغرافي ومؤشرات الأثر. كما يدعو إلى تطوير بنية تحتية أكثر ملاءمة للعمل الشبابي، وتوسيع مفهوم المساحات الشبابية والاستفادة من مرافق الجامعات والأندية والجمعيات والبلديات، بما يضمن وصولاً أوسع للشباب في مختلف المناطق.
وتوصي الدراسة كذلك بتطوير أجندة شبابية وطنية ومحلية، تقوم على مشاركة الشباب وأصحاب المصلحة والمؤسسات المعنية في تحديد الأولويات والأدوار والمسؤوليات، إلى جانب إيجاد منصات شبابية في المحافظات للحوار والتواصل وتبادل المعلومات وإيصال صوت الشباب. كما تقترح إنشاء مركز دراسات متخصص بالسياسات والدراسات الشبابية، يتولى إنتاج المعرفة حول واقع الشباب، ومتابعة التحولات والاحتياجات، وتقديم الإسناد البحثي لصناع القرار والمؤسسات العاملة في هذا المجال.
وتخلص الدراسة إلى أن التحدي لا يتمثل في محدودية المبادرات الشبابية بقدر ما يرتبط بالحاجة إلى الانتقال من تعدد البرامج المتفرقة إلى عمل مؤسسي أكثر تكاملاً، يقوم على البيانات والتخطيط والتنسيق والتقييم، ويمنح الشباب دوراً حقيقياً في صياغة السياسات والبرامج التي تمس حياتهم ومستقبلهم.
. وترصد الدراسة التي أعدها المستشار الأكاديمي للمعهد محمد أبو رمان ومساعدة الباحث لينا غنّام واقع العمل الشبابي في جميع محافظات المملكة، وتقدم تقدير موقف لسماته وتحدياته وأولويات تطويره ومأسسته، بما يسهم في مراجعة وتطوير الاستراتيجية الوطنية للشباب والسياسات المرتبطة بها، وبناء أجندة وطنية توافقية تؤطر الأهداف والأولويات والتحديات وخارطة الطريق لتحسين أوضاع الشباب الأردني.
واعتمدت الدراسة التي نفذت بالشراكة مع مؤسسة فريدريش ايبرت، منهجية جمعت بين المراجعة المكتبية للسياسات والمؤسسات والبرامج الشبابية، وعقد 15 مجموعة مركزة في المحافظات والعاصمة والمخيمات، شارك فيها 183 من القيادات الشبابية والفاعلين في المؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني. كما تناولت الدراسة عدداً من الصعوبات المنهجية، أبرزها غياب قاعدة بيانات دقيقة للجهات والبرامج العاملة في المحافظات، وصعوبة الوصول إلى مختلف الفاعلين، فضلاً عن محدودية مشاركة بعض القطاعات الشبابية، مثل العاملين في الثقافة والفنون والرياضة والصناعات الرقمية، ضمن الأطر التقليدية للعمل الشبابي.
وفي فصلها الأول، تقدم الدراسة خلفية تاريخية لتطور السياسات والمؤسسات الشبابية في الأردن، بدءاً من تأسيس مؤسسة رعاية الشباب ومعسكرات العمل والبناء ومدينة الحسين للشباب، مروراً بتحولات الإطار الرسمي بين وزارة الثقافة والشباب، والمجلس الأعلى للشباب، ووزارة الشباب، وصولاً إلى الاستراتيجيات الوطنية للشباب ومؤسسات التمكين المعنية بالشباب. وتوضح الدراسة أن تطور الاهتمام بالشباب انتقل تدريجياً من التركيز على الرياضة والأنشطة الترويحية إلى مقاربات أوسع تشمل التنمية والمهارات والريادة والمشاركة العامة والسياسية.
أما الفصل الثاني، فيرصد خارطة المؤسسات والبرامج والأنشطة العاملة في المجال الشبابي على المستوى الوطني. ويبين تعدد الجهات الرسمية وشبه الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، في مقدمتها وزارة الشباب، ومؤسسة ولي العهد، وصندوق الملك عبد الله الثاني للتنمية، والصندوق الأردني الهاشمي للتنمية، إلى جانب الجامعات والمؤسسات الدولية والسفارات والوكالات التنموية. ويشير الفصل إلى أن هذا التنوع يمثل فرصة مهمة لتوسيع نطاق العمل الشبابي، لكنه يفرض في الوقت ذاته ضرورة توضيح الأدوار، وتطوير آليات دائمة للتنسيق وتبادل المعلومات، وتجنب تكرار البرامج أو تركزها في مجالات محددة.
ويقدم الفصل الثالث صورة بانورامية لواقع العمل الشبابي في المحافظات، مستنداً إلى ما طرحه المشاركون في المجموعات المركزة حول المؤسسات الفاعلة، والبرامج المتاحة، ومستوى التشبيك بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني، واحتياجات الشباب في كل محافظة. وتظهر الدراسة تفاوتاً في حجم النشاط بين المحافظات، من حيث كثافة المؤسسات والفرص والبرامج، ومستوى انخراط البلديات والجامعات والمراكز الشبابية والقطاع الخاص. كما تشير إلى خصوصية الأولويات المحلية؛ ففي بعض المحافظات تبرز الحاجة إلى التدريب المهني والريادة والمهارات الرقمية، فيما تبرز في محافظات أخرى السياحة والزراعة والحرف والثقافة واللغة والمهارات الشخصية، بما يعكس أهمية تصميم البرامج انطلاقاً من الواقع الاقتصادي والاجتماعي المحلي لا من نماذج موحدة.
وفي الفصل الرابع، تحدد الدراسة فجوات وتحديات رئيسية تواجه العمل الشبابي، في مقدمتها غياب قاعدة بيانات وطنية ومحلية شاملة للبرامج والمؤسسات والفرص المتاحة للشباب، الأمر الذي يحد من القدرة على قياس الأثر وتوجيه التمويل والموارد بكفاءة. كما تناقش غياب الخطط الشبابية الواضحة على مستوى المحافظات، وإشكالية التفاوت بين مراكز المحافظات وأطرافها، ومحدودية وصول الشباب في القرى والمناطق البعيدة والمخيمات إلى البرامج والفرص. وتلفت كذلك إلى الحاجة لبرامج أكثر شمولاً تستجيب لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأقل وصولاً إلى الخدمات، وإلى تحديات تتعلق باستدامة التمويل، وتكرار البرامج التدريبية، وضعف التنسيق بين المؤسسات.
ويطرح الفصل الخامس مجموعة من الأولويات العملية لتطوير العمل الشبابي في الأردن، تبدأ بإنشاء قاعدة بيانات وطنية محدثة تشمل المؤسسات والبرامج والمشروعات والفئات المستفيدة والتوزيع الجغرافي ومؤشرات الأثر. كما يدعو إلى تطوير بنية تحتية أكثر ملاءمة للعمل الشبابي، وتوسيع مفهوم المساحات الشبابية والاستفادة من مرافق الجامعات والأندية والجمعيات والبلديات، بما يضمن وصولاً أوسع للشباب في مختلف المناطق.
وتوصي الدراسة كذلك بتطوير أجندة شبابية وطنية ومحلية، تقوم على مشاركة الشباب وأصحاب المصلحة والمؤسسات المعنية في تحديد الأولويات والأدوار والمسؤوليات، إلى جانب إيجاد منصات شبابية في المحافظات للحوار والتواصل وتبادل المعلومات وإيصال صوت الشباب. كما تقترح إنشاء مركز دراسات متخصص بالسياسات والدراسات الشبابية، يتولى إنتاج المعرفة حول واقع الشباب، ومتابعة التحولات والاحتياجات، وتقديم الإسناد البحثي لصناع القرار والمؤسسات العاملة في هذا المجال.
وتخلص الدراسة إلى أن التحدي لا يتمثل في محدودية المبادرات الشبابية بقدر ما يرتبط بالحاجة إلى الانتقال من تعدد البرامج المتفرقة إلى عمل مؤسسي أكثر تكاملاً، يقوم على البيانات والتخطيط والتنسيق والتقييم، ويمنح الشباب دوراً حقيقياً في صياغة السياسات والبرامج التي تمس حياتهم ومستقبلهم.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/13 الساعة 16:33