موازنة 2027.. كل الوزراء وزراء مالية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/12 الساعة 00:03
مع استعداد الحكومة لإعداد مشروع قانون موازنة عام 2027، فإن المطلوب هذه المرة ليس إعداد موازنة جديدة بالأرقام فقط، وإنما بناء فلسفة مالية مختلفة تقوم على الانضباط والكفاءة وحسن إدارة الموارد، فالاقتصاد الأردني يدخل مرحلة إعداد الموازنة وسط ظروف إقليمية واقتصادية معقدة، تجعل من كل دينار في الخزينة أكثر أهمية من أي وقت مضى.
التطورات الإقليمية، وارتفاع كلف الطاقة، وتقلبات أسعار الشحن والتأمين، واحتمالات ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، كلها عوامل قد تفرض أعباء مالية إضافية على الحكومة، سواء من خلال زيادة كلف الدعم أو ارتفاع النفقات التشغيلية، وفي مثل هذه الظروف، يصبح ضبط الإنفاق العام ضرورة وطنية، وليس مجرد خيار مالي.
وتشير أرقام موازنة عام 2026 إلى حجم المسؤوليات التي تتحملها الخزينة؛ فقد بلغت الإيرادات المحلية نحو 10.196 مليار دينار، مقابل نفقات جارية وصلت إلى 11.456 مليار دينار، ونفقات رأسمالية بلغت 1.600 مليار دينار، ليصل إجمالي الإنفاق إلى 13.056 مليار دينار، فيما قُدّر العجز بعد المنح بنحو 2.125 مليار دينار، والعجز قبل المنح بما يقارب 2.860 مليار دينار.
وفي المقابل، تستمر الحكومة في تحمل فاتورة دعم كبيرة لحماية الفئات والقطاعات المختلفة، إذ بلغت مخصصات الدعم في موازنة 2026 ما يقارب 1.03 مليار دينار، توزعت على 171 مليون دينار لدعم القمح والأعلاف، و80 مليون دينار لدعم أسطوانة الغاز، و280 مليون دينار للمعونة الوطنية، و124 مليون دينار لتأمين معالجة مرضى السرطان، إضافة إلى 210 ملايين دينار لدعم البلديات، و80 مليون دينار لدعم الجامعات الأردنية، و35 مليون دينار لصندوق دعم الطالب، و50 مليون دينار للمعالجات والإعفاءات الطبية.
هذه الأرقام تعكس أن مساحة المناورة المالية ليست واسعة، وأن أي زيادة في أسعار النفط أو السلع العالمية ستنعكس مباشرة على الخزينة، سواء عبر ارتفاع كلف الدعم أو زيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية، وهذا ما يجعل من الضروري أن تُبنى موازنة 2027 على مبدأ ترشيد الإنفاق، لا على التوسع فيه.
كما تكشف بيانات المتأخرات الحكومية عن جانب آخر من التحدي المالي، إذ بلغ إجمالي المتأخرات والالتزامات على الحكومة المركزية ما يقارب 1.4 مليار دينار، منها نحو 448.6 مليون دينار لصالح قطاع الصحة، و399.6 مليون دينار لقطاع الطاقة، و224.6 مليون دينار لقطاع المياه، فيما دفعت الحكومة خلال عام 2026 نحو 375.2 مليون دينار لتخفيض هذه الالتزامات.
وهنا تبرز حقيقة أساسية؛ فنجاح الموازنة لا يرتبط بوزارة المالية وحدها، وإنما يبدأ من كل وزارة ومؤسسة حكومية، فكل وزير يدير مخصصات مالية، وكل قرار يتخذه ينعكس بصورة مباشرة على وضع المالية العامة، لذلك، فإن الوزير الناجح ليس من يستهلك كامل مخصصاته المالية قبل نهاية العام، إنما من يستطيع تحقيق أهداف وزارته بكفاءة أعلى وكلفة أقل.
إن المرحلة المقبلة تتطلب تغييراً في الثقافة الإدارية، بحيث تصبح كفاءة الإنفاق معياراً لنجاح المؤسسات الحكومية، وأن يخضع كل مشروع وكل نفقة لقياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي، فالإنفاق الرشيد لا يعني وقف المشاريع أو تعطيل الخدمات، لكن توجيه الموارد إلى الأولويات التي تحقق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي.
موازنة 2027 يجب أن تكون موازنة انضباط مالي حقيقي، تحافظ على الاستقرار الذي تحقق في المالية العامة، وتضمن استمرار الإنفاق على الأولويات الأساسية، دون تحميل الخزينة أعباء إضافية يمكن تجنبها، وفي ظل الظروف الحالية، لم يعد وزير المالية وحده مسؤولاً عن المال العام، لكن أصبح كل وزير في الحكومة وزيراً للمالية أيضاً، لأن حماية الخزينة تبدأ من حسن إدارة كل دينار يخصص لوزارته.
التطورات الإقليمية، وارتفاع كلف الطاقة، وتقلبات أسعار الشحن والتأمين، واحتمالات ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية، كلها عوامل قد تفرض أعباء مالية إضافية على الحكومة، سواء من خلال زيادة كلف الدعم أو ارتفاع النفقات التشغيلية، وفي مثل هذه الظروف، يصبح ضبط الإنفاق العام ضرورة وطنية، وليس مجرد خيار مالي.
وتشير أرقام موازنة عام 2026 إلى حجم المسؤوليات التي تتحملها الخزينة؛ فقد بلغت الإيرادات المحلية نحو 10.196 مليار دينار، مقابل نفقات جارية وصلت إلى 11.456 مليار دينار، ونفقات رأسمالية بلغت 1.600 مليار دينار، ليصل إجمالي الإنفاق إلى 13.056 مليار دينار، فيما قُدّر العجز بعد المنح بنحو 2.125 مليار دينار، والعجز قبل المنح بما يقارب 2.860 مليار دينار.
وفي المقابل، تستمر الحكومة في تحمل فاتورة دعم كبيرة لحماية الفئات والقطاعات المختلفة، إذ بلغت مخصصات الدعم في موازنة 2026 ما يقارب 1.03 مليار دينار، توزعت على 171 مليون دينار لدعم القمح والأعلاف، و80 مليون دينار لدعم أسطوانة الغاز، و280 مليون دينار للمعونة الوطنية، و124 مليون دينار لتأمين معالجة مرضى السرطان، إضافة إلى 210 ملايين دينار لدعم البلديات، و80 مليون دينار لدعم الجامعات الأردنية، و35 مليون دينار لصندوق دعم الطالب، و50 مليون دينار للمعالجات والإعفاءات الطبية.
هذه الأرقام تعكس أن مساحة المناورة المالية ليست واسعة، وأن أي زيادة في أسعار النفط أو السلع العالمية ستنعكس مباشرة على الخزينة، سواء عبر ارتفاع كلف الدعم أو زيادة الإنفاق على الخدمات الأساسية، وهذا ما يجعل من الضروري أن تُبنى موازنة 2027 على مبدأ ترشيد الإنفاق، لا على التوسع فيه.
كما تكشف بيانات المتأخرات الحكومية عن جانب آخر من التحدي المالي، إذ بلغ إجمالي المتأخرات والالتزامات على الحكومة المركزية ما يقارب 1.4 مليار دينار، منها نحو 448.6 مليون دينار لصالح قطاع الصحة، و399.6 مليون دينار لقطاع الطاقة، و224.6 مليون دينار لقطاع المياه، فيما دفعت الحكومة خلال عام 2026 نحو 375.2 مليون دينار لتخفيض هذه الالتزامات.
وهنا تبرز حقيقة أساسية؛ فنجاح الموازنة لا يرتبط بوزارة المالية وحدها، وإنما يبدأ من كل وزارة ومؤسسة حكومية، فكل وزير يدير مخصصات مالية، وكل قرار يتخذه ينعكس بصورة مباشرة على وضع المالية العامة، لذلك، فإن الوزير الناجح ليس من يستهلك كامل مخصصاته المالية قبل نهاية العام، إنما من يستطيع تحقيق أهداف وزارته بكفاءة أعلى وكلفة أقل.
إن المرحلة المقبلة تتطلب تغييراً في الثقافة الإدارية، بحيث تصبح كفاءة الإنفاق معياراً لنجاح المؤسسات الحكومية، وأن يخضع كل مشروع وكل نفقة لقياس أثرها الاقتصادي والاجتماعي، فالإنفاق الرشيد لا يعني وقف المشاريع أو تعطيل الخدمات، لكن توجيه الموارد إلى الأولويات التي تحقق أعلى عائد اقتصادي واجتماعي.
موازنة 2027 يجب أن تكون موازنة انضباط مالي حقيقي، تحافظ على الاستقرار الذي تحقق في المالية العامة، وتضمن استمرار الإنفاق على الأولويات الأساسية، دون تحميل الخزينة أعباء إضافية يمكن تجنبها، وفي ظل الظروف الحالية، لم يعد وزير المالية وحده مسؤولاً عن المال العام، لكن أصبح كل وزير في الحكومة وزيراً للمالية أيضاً، لأن حماية الخزينة تبدأ من حسن إدارة كل دينار يخصص لوزارته.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/12 الساعة 00:03