أزمة السكن في بريطانيا تؤخر حلم التملك لما بعد تأسيس الأسرة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/10 الساعة 15:00
مدار الساعة -أصبح الوصول إلى «محطة الإنجاز المالي»، المتمثلة في شراء عقار، يستغرق وقتاً أطول بكثير، إلى درجة أن مشتري المنازل للمرة الأولى اليوم قد يكونون أنجبوا طفلهم اﻷول قبل تسلّم مفاتيح مسكنهم.
وقد بدأ نحو واحد من كل ثلاثة مشترين للمرة الأولى في تكوين أسرة بالفعل قبل دخولهم سوق العقارات، وفقاً لتحليل جديد أجرته شركة «كونيلز» للوساطة العقارية.
وتقارن هذه النسبة بنحو واحد من كل 4 في عام 2020، ما يعكس تحولاً بين الأجيال يكشف الكثير عن حالة سوق العقارات في بريطانيا، فضلاً عن التحديات الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها العاملون الأصغر سناً.
ويبلغ متوسط عمر مشتري المنزل للمرة الأولى الآن أقل بقليل من 34 عاماً، مقارنة مع 29 عاماً في عام 2000. ولا شك أن العامل الأكبر وراء هذا الاتجاه الصاعد يتمثل في ارتفاع متوسط أسعار المنازل بوتيرة تفوق نمو متوسط الأجور، لكن ذلك ليس السبب الوحيد وراء تأخر هذه المحطة المهمة في حياة البريطانيين.
تقول فرانكي، وهي فنية مختبر تبلغ من العمر 27 عاماً، وتجد صعوبة بالغة في الادخار: «لم يخبرني أحد كيف ستؤثر قروض الطلاب في قدرتي على الحصول على قرض عقاري».
وبعد اقتطاع أقساط قروض الدراسة الجامعية والدراسات العليا من راتبها الشهري، يذهب نصف ما يتبقى إلى الإيجار، وثلث آخر على الفواتير والطعام. وتضيف: «يمكنني تدبير أموري، لكن الأمر محبط للغاية عندما أرى قسطين من القروض يخصمان من كل راتب أتقاضاه».
وحتى إذا تمكن «بنك أمي وأبي» من المساعدة في الدفعة المقدمة، فإن تأثير أقساط القروض يؤثر على اختبارات القدرة على تحمل تكاليف الرهن العقاري، ما يقلل قيمة القرض الذي يستطيع الخريجون اقتراضه.
وتتراوح أعمار معظم المقترضين الذين لديهم قروض طلابية بموجب «الخطة 2» بين 21 و35 عاماً. أما الذين يتقاضون راتباً يبلغ 65 ألف استرليني، وهو مستوى «التعادل» الذي تكون عنده قيمة الأقساط كافية لمنع القرض من الارتفاع.
فسيفقدون نحو 300 جنيه استرليني شهرياً لصالح شركة قروض الطلاب، فيما يعني حجم الفائدة المفروضة على هذه القروض أن بعضهم قد يبلغ الأربعينيات أو الخمسينيات من عمره قبل أن يتمكن من سداد ديونه بالكامل.
وفي هذا الأسبوع، بعثت مجموعة تضم أكثر من 120 نائباً وعضواً في مجلس اللوردات من مختلف الأحزاب برسالة إلى وزير الخزانة جون هيلي، حثته فيها على إصلاح النظام «غير المستدام»، قائلة إنه «يقلص الدخل المتاح للإنفاق بشكل كبير، ويؤخر محطات مهمة في الحياة مثل تملك المنزل الأول وتكوين الأسرة، ويثبط التقدم الوظيفي». ولعلنا نأمل أن يتم الاستماع إليهم.
تقول أنيشا بيفريدج، مديرة أبحاث المجموعة في «كونيلز»: «اشترت مجموعة كبيرة من الناس شققاً خلال العقد الماضي، وهي الآن تساوي أقل مما دفعوه مقابلها». لكن رسوم الخدمات، التي أصبحت تمثل «رهناً عقارياً ثانياً»، هي العائق الأكبر.
ويقول لويس شو، وهو وسيط للرهن العقاري يتعامل بشكل رئيسي مع مشتري المنازل للمرة الأولى من مختلف أنحاء المملكة المتحدة: «الغالبية العظمى من عملائي يقولون صراحة: لا أريد شراء شقة، والأمر نفسه ينطبق على الملكية المشتركة». ويضيف: «لقد سمعوا ما يكفي من القصص المرعبة».
وتجاوز متوسط رسوم الخدمات للشقق في إنجلترا وويلز 200 جنيه استرليني شهرياً في عام 2025. ويقول شو: إن هذه التكلفة الإضافية يمكن أن تمثل مشكلة أمام المشترين للمرة الأولى الذين يدفعون بالفعل حدود قدرتهم على تحمل تكاليف الرهن العقاري إلى أقصى مستوى.
كما يشعر المقرضون بالقلق عندما تتجاوز الرسوم السنوية 1 % من قيمة العقار، رغم أن 37 % من الشقق تتجاوز هذا المستوى بالفعل، وفقاً لأحدث مؤشر لرسوم الخدمات الصادر عن «هامبتونز».
ولحسن حظ المشترين للمرة الأولى، أصبح الحصول على هذه المعلومات ممكناً في مرحلة مبكرة من عملية الشراء. وتقول شركة «رايت موف»: إن هناك زيادة سنوية بنسبة 13 % في عدد وكلاء العقارات الذين يقدمون معلومات عن رسوم الخدمات ضمن إعلانات العقارات في عام 2026.
ومن خلال الادخار لفترة أطول، بدلاً من شراء شقة صغيرة، يمكن للمشترين لأول مرة أن يطمحوا إلى منزل أكثر ملاءمة للعائلة. تكشف بيانات كونيلز أن الشقق الأكبر حجماً تحظى بإقبال متزايد، مع زيادة بنسبة 14 % في متوسط مساحة الشقق المؤجرة منذ عام 2021. لكن الميزة الكبيرة لإتمام عملية الشراء مرة واحدة هي عدم الاضطرار إلى دفع ضريبة الدمغة مرتين.
رغم ذلك، فإن الاستمرار في الاستئجار لفترة أطول مكلف. أما الذين يستطيعون الإقامة من دون دفع إيجار في «فندق أمي وأبي»، فيمكنهم تسريع وتيرة ادخار الدفعة المقدمة بشكل كبير.
وتظهر إحصاءات مكتب الإحصاءات الوطنية أن واحداً من كل ثلاثة رجال شباب تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً لا يزال يعيش في منزل والديه، مقابل واحد من كل خمسة من الشابات.
وفي عام 2020، كان برنامج «المساعدة على الشراء» يعني أن المنازل الجديدة تمثل نحو 42 % من المنازل المباعة كانت لمشترين للمرة الأولى، لكن هذه النسبة تراجعت اليوم إلى أقل من 5 %.
وقد مارس مطورو العقارات ضغوطاً كبيرة لإطلاق برنامج جديد، لكن الإجراء السياسي الوحيد الذي اتخذته الحكومة حتى الآن هو حساب الادخار الفردي للمشتري للمرة الأولى، المتوقع إطلاقه عام 2027.
ومن المنتظر الكشف عن مزيد من التفاصيل في الموازنة المقرر إعلانها في 28 أكتوبر، لكن المخاوف من تغييرات ضريبية أخرى محتملة تدفع «بنك أمي وأبي» إلى تسريع تقديم الأموال إلى الجيل التالي.
فقد حصل اقترض أكثر من نصف المشترين للمرة الأولى أموالاً من أفراد أسرهم في عام 2025، بإجمالي بلغ 11 مليار جنيه استرليني، وفقاً لبيانات شركة «سافيلز» للوساطة العقارية.
وأطلقت «لويدز بنك» و«نيوكاسل بيلدنغ سوسيتي» منتجات رهن عقاري مخصصة لمن لا يحصلون على مساعدة من أسرهم، كما أن تخفيفاً أوسع نطاقاً لقيود الإقراض يتيح للمشترين للمرة الأولى اقتراض مبالغ أكبر، رغم أن بيفريدج تقول إن كثيرين يشعرون بالقلق من الإقدام على ذلك بسبب عدم اليقين بشأن توقعات أسعار الفائدة.
وقد بدأ نحو واحد من كل ثلاثة مشترين للمرة الأولى في تكوين أسرة بالفعل قبل دخولهم سوق العقارات، وفقاً لتحليل جديد أجرته شركة «كونيلز» للوساطة العقارية.
وتقارن هذه النسبة بنحو واحد من كل 4 في عام 2020، ما يعكس تحولاً بين الأجيال يكشف الكثير عن حالة سوق العقارات في بريطانيا، فضلاً عن التحديات الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها العاملون الأصغر سناً.
ويبلغ متوسط عمر مشتري المنزل للمرة الأولى الآن أقل بقليل من 34 عاماً، مقارنة مع 29 عاماً في عام 2000. ولا شك أن العامل الأكبر وراء هذا الاتجاه الصاعد يتمثل في ارتفاع متوسط أسعار المنازل بوتيرة تفوق نمو متوسط الأجور، لكن ذلك ليس السبب الوحيد وراء تأخر هذه المحطة المهمة في حياة البريطانيين.
تقول فرانكي، وهي فنية مختبر تبلغ من العمر 27 عاماً، وتجد صعوبة بالغة في الادخار: «لم يخبرني أحد كيف ستؤثر قروض الطلاب في قدرتي على الحصول على قرض عقاري».
وبعد اقتطاع أقساط قروض الدراسة الجامعية والدراسات العليا من راتبها الشهري، يذهب نصف ما يتبقى إلى الإيجار، وثلث آخر على الفواتير والطعام. وتضيف: «يمكنني تدبير أموري، لكن الأمر محبط للغاية عندما أرى قسطين من القروض يخصمان من كل راتب أتقاضاه».
وحتى إذا تمكن «بنك أمي وأبي» من المساعدة في الدفعة المقدمة، فإن تأثير أقساط القروض يؤثر على اختبارات القدرة على تحمل تكاليف الرهن العقاري، ما يقلل قيمة القرض الذي يستطيع الخريجون اقتراضه.
وتتراوح أعمار معظم المقترضين الذين لديهم قروض طلابية بموجب «الخطة 2» بين 21 و35 عاماً. أما الذين يتقاضون راتباً يبلغ 65 ألف استرليني، وهو مستوى «التعادل» الذي تكون عنده قيمة الأقساط كافية لمنع القرض من الارتفاع.
فسيفقدون نحو 300 جنيه استرليني شهرياً لصالح شركة قروض الطلاب، فيما يعني حجم الفائدة المفروضة على هذه القروض أن بعضهم قد يبلغ الأربعينيات أو الخمسينيات من عمره قبل أن يتمكن من سداد ديونه بالكامل.
وفي هذا الأسبوع، بعثت مجموعة تضم أكثر من 120 نائباً وعضواً في مجلس اللوردات من مختلف الأحزاب برسالة إلى وزير الخزانة جون هيلي، حثته فيها على إصلاح النظام «غير المستدام»، قائلة إنه «يقلص الدخل المتاح للإنفاق بشكل كبير، ويؤخر محطات مهمة في الحياة مثل تملك المنزل الأول وتكوين الأسرة، ويثبط التقدم الوظيفي». ولعلنا نأمل أن يتم الاستماع إليهم.
تقول أنيشا بيفريدج، مديرة أبحاث المجموعة في «كونيلز»: «اشترت مجموعة كبيرة من الناس شققاً خلال العقد الماضي، وهي الآن تساوي أقل مما دفعوه مقابلها». لكن رسوم الخدمات، التي أصبحت تمثل «رهناً عقارياً ثانياً»، هي العائق الأكبر.
ويقول لويس شو، وهو وسيط للرهن العقاري يتعامل بشكل رئيسي مع مشتري المنازل للمرة الأولى من مختلف أنحاء المملكة المتحدة: «الغالبية العظمى من عملائي يقولون صراحة: لا أريد شراء شقة، والأمر نفسه ينطبق على الملكية المشتركة». ويضيف: «لقد سمعوا ما يكفي من القصص المرعبة».
وتجاوز متوسط رسوم الخدمات للشقق في إنجلترا وويلز 200 جنيه استرليني شهرياً في عام 2025. ويقول شو: إن هذه التكلفة الإضافية يمكن أن تمثل مشكلة أمام المشترين للمرة الأولى الذين يدفعون بالفعل حدود قدرتهم على تحمل تكاليف الرهن العقاري إلى أقصى مستوى.
كما يشعر المقرضون بالقلق عندما تتجاوز الرسوم السنوية 1 % من قيمة العقار، رغم أن 37 % من الشقق تتجاوز هذا المستوى بالفعل، وفقاً لأحدث مؤشر لرسوم الخدمات الصادر عن «هامبتونز».
ولحسن حظ المشترين للمرة الأولى، أصبح الحصول على هذه المعلومات ممكناً في مرحلة مبكرة من عملية الشراء. وتقول شركة «رايت موف»: إن هناك زيادة سنوية بنسبة 13 % في عدد وكلاء العقارات الذين يقدمون معلومات عن رسوم الخدمات ضمن إعلانات العقارات في عام 2026.
ومن خلال الادخار لفترة أطول، بدلاً من شراء شقة صغيرة، يمكن للمشترين لأول مرة أن يطمحوا إلى منزل أكثر ملاءمة للعائلة. تكشف بيانات كونيلز أن الشقق الأكبر حجماً تحظى بإقبال متزايد، مع زيادة بنسبة 14 % في متوسط مساحة الشقق المؤجرة منذ عام 2021. لكن الميزة الكبيرة لإتمام عملية الشراء مرة واحدة هي عدم الاضطرار إلى دفع ضريبة الدمغة مرتين.
رغم ذلك، فإن الاستمرار في الاستئجار لفترة أطول مكلف. أما الذين يستطيعون الإقامة من دون دفع إيجار في «فندق أمي وأبي»، فيمكنهم تسريع وتيرة ادخار الدفعة المقدمة بشكل كبير.
وتظهر إحصاءات مكتب الإحصاءات الوطنية أن واحداً من كل ثلاثة رجال شباب تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً لا يزال يعيش في منزل والديه، مقابل واحد من كل خمسة من الشابات.
وفي عام 2020، كان برنامج «المساعدة على الشراء» يعني أن المنازل الجديدة تمثل نحو 42 % من المنازل المباعة كانت لمشترين للمرة الأولى، لكن هذه النسبة تراجعت اليوم إلى أقل من 5 %.
وقد مارس مطورو العقارات ضغوطاً كبيرة لإطلاق برنامج جديد، لكن الإجراء السياسي الوحيد الذي اتخذته الحكومة حتى الآن هو حساب الادخار الفردي للمشتري للمرة الأولى، المتوقع إطلاقه عام 2027.
ومن المنتظر الكشف عن مزيد من التفاصيل في الموازنة المقرر إعلانها في 28 أكتوبر، لكن المخاوف من تغييرات ضريبية أخرى محتملة تدفع «بنك أمي وأبي» إلى تسريع تقديم الأموال إلى الجيل التالي.
فقد حصل اقترض أكثر من نصف المشترين للمرة الأولى أموالاً من أفراد أسرهم في عام 2025، بإجمالي بلغ 11 مليار جنيه استرليني، وفقاً لبيانات شركة «سافيلز» للوساطة العقارية.
وأطلقت «لويدز بنك» و«نيوكاسل بيلدنغ سوسيتي» منتجات رهن عقاري مخصصة لمن لا يحصلون على مساعدة من أسرهم، كما أن تخفيفاً أوسع نطاقاً لقيود الإقراض يتيح للمشترين للمرة الأولى اقتراض مبالغ أكبر، رغم أن بيفريدج تقول إن كثيرين يشعرون بالقلق من الإقدام على ذلك بسبب عدم اليقين بشأن توقعات أسعار الفائدة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/10 الساعة 15:00