حين حاولوا إبعاده… أصبح هو المشهد!

مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/10 الساعة 09:25
مدار الساعة كتب: احمد المفلح - هكذا هي أخلاق الهاشميين؛ تواضعٌ لا يعرف الحواجز، وقربٌ من المواطن، واحترامٌ للإنسان قبل كل شيء.

من مدرسة الحسين الباني، رحمه الله، إلى جلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، بقيت الرسالة واحدة: المواطن أولاً.

وهذه هي سنة الهاشميين التي عرفها الأردنيون جيلاً بعد جيل؛ كلما اقتربوا من المواطن، اقترب المواطن منهم، وكلما تواضعوا للناس، زادت مكانتهم في قلوبهم.

ومن هذه المدرسة يأتي رئيس الديوان الملكي الهاشمي، يوسف العيسوي، الذي استطاع خلال سنوات عمله أن يقدم صورة المسؤول القريب من الناس؛ الإنسان الذي يرى في المواطن صاحب حق في أن يُسمع، وأن يُحترم، وأن تصل كلمته إلى صاحب القرار.

لقد كان العيسوي جسراً بين المواطن والقيادة، وحمل صورة البيت الهاشمي بوصفه بيت الأردنيين جميعاً؛ بيتاً لا تُغلق أبوابه في وجه صاحب حاجة، ولا يُقاس فيه الإنسان بمكانته أو منصبه.

وفي موقفٍ لا يحتاج إلى كثير من الكلام، أراد مواطن أن يسلّم على يوسف العيسوي، فحاول البعض إبعاده عن المشهد… لكن العيسوي اختار أن يرى الإنسان قبل البروتوكول، والمواطن قبل كل شيء.

وهنا حدثت المفارقة الجميلة:

أرادوا أن يبعدوا المواطن عن المشهد… فإذا بالمواطن يصبح هو المشهد!

يا يوسف العيسوي، اليوم لم تكبر بمنصبك، بل كبرت في قلوب الأردنيين بتواضعك.

فالناس قد تنسى الكلمات، لكنها لا تنسى موقفاً شعرت فيه أنها محترمة ومسموعة وقريبة من القيادة.

فالمسؤول الحقيقي لا تُقاس قيمته بكرسيه، وإنما بما يتركه من أثر في قلوب الناس، وبقدرته على خدمة الإنسان واحترامه.

هكذا تكون أخلاق الهاشميين… وهكذا يكون المسؤول الذي تعلّم في مدرستهم: قريباً من المواطن، سامعاً لصوته، حاملاً رسالته.

وفي النهاية، قد يستطيع أحدهم أن يبعد مواطناً عن صورة… لكنه لن يستطيع أن يبعده عن قلوب الناس.

فالمواطن ليس خارج المشهد… المواطن هو المشهد.
    مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/10 الساعة 09:25