كان الله في عون وزير التربية والتعليم والتعليم العالي.. استحقاقات ثقيلة واختبار حقيقي للكفاءة والحوكمة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/08 الساعة 23:40
كان الله في عون معالي وزير التربية والتعليم والتعليم العالي، الدكتور عزمي محافظة، وهو يواجه في هذه المرحلة جملة من الاستحقاقات الثقيلة والتحديات المتزامنة التي تتطلب قدرًا كبيرًا من الحكمة والخبرة والحزم، وتضع على عاتقه مسؤولية وطنية تتجاوز إدارة الملفات اليومية إلى المساهمة في رسم مستقبل التعليم في الأردن.
ولعل أول هذه التحديات يتمثل في ملف إعادة هيكلة قطاعي التربية والتعليم والتعليم العالي، وما يرتبط باستحداث وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية من تغييرات إدارية وتشريعية ومؤسسية واسعة، وما يترتب على ذلك من إعادة توزيع للصلاحيات والمسؤوليات، وبناء هياكل جديدة، وضمان انتقال مؤسسي سلس يحافظ على استقرار منظومة التعليم ويرفع كفاءتها.
وفي الوقت نفسه، يبرز استحقاق آخر لا يقل أهمية وحساسية، يتمثل في إعادة تشكيل مجالس أمناء الجامعات الرسمية والخاصة وفقًا للتشريعات الجديدة.
وهنا تبدأ المهمة الأصعب.
فمجالس أمناء الجامعات ليست مجرد مواقع بروتوكولية أو قوائم أسماء تُعلن بين الحين والآخر، وإنما يفترض أن تكون إحدى أهم أدوات الحوكمة الجامعية، وأن تضطلع بمسؤولية استراتيجية في توجيه الجامعات ومراقبة أدائها وتعزيز استقلاليتها والارتقاء بجودة قراراتها.
ولهذا، فإن عملية تشكيل هذه المجالس كثيرًا ما تكون محاطة بتوقعات وضغوط ورغبات متباينة من شخصيات وفعاليات سياسية وأكاديمية واجتماعية واقتصادية تسعى إلى التمثيل فيها. وقد تأتي هذه الرغبات من وزراء وسفراء ونواب وأعيان ووجهاء ومسؤولين سابقين وغيرهم من أصحاب الحضور والنفوذ، فضلًا عن مراكز قوى مختلفة ترغب في أن يكون لها حضور أو تأثير في هذه المجالس.
وهنا تحديدًا يكمن الاختبار الحقيقي.
فالمطلوب اليوم ليس توزيع المقاعد وإرضاء الأشخاص أو تحقيق التوازنات التقليدية، وإنما اختيار من تحتاج إليهم الجامعات، لا من يحتاجون إلى عضوية مجالس الجامعات.
إن الجامعات الأردنية، وهي تواجه تحديات مالية وأكاديمية وإدارية متزايدة، تحتاج إلى مجالس أمناء تضم خبرات حقيقية في الإدارة والحوكمة والاقتصاد والبحث العلمي والابتكار والتحول الرقمي وسوق العمل والعلاقات الدولية، إلى جانب شخصيات أكاديمية ووطنية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والاستقلالية.
ومن هنا، فإننا نثق بأن معالي الدكتور عزمي محافظة، بما يمتلكه من خبرة أكاديمية وإدارية ومعرفة عميقة بقطاع التعليم، سيدرك حساسية هذه اللحظة، وسيضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية والضغوط والتوازنات، وأن معيار الاختيار سيكون الكفاءة والقدرة على الإضافة وخدمة الجامعة، وليس الوجاهة أو النفوذ أو العلاقات.
وقد تداولت الأوساط الأكاديمية أسماء عدد من الشخصيات الوطنية والأكاديمية صاحبة الخبرة الطويلة التي يمكن أن تشكل إضافة نوعية إذا ما وقع عليها الاختيار، ومن بينها معالي الدكتور عادل الطويسي، ومعالي الدكتور وليد المعاني، ومعالي الدكتورة رويدة المعايطة، وسعادة الدكتور خليفة الطراونة، والدكتور كمال بني هاني، ومعالي الدكتور محمود الشياب، إلى جانب العديد من الكفاءات الوطنية والأكاديمية التي تزخر بها الدولة الأردنية في الداخل والخارج.
ولا يتعلق الأمر هنا بالدعوة إلى اختيار أسماء بعينها، بقدر ما يتعلق بالدعوة إلى منهج في الاختيار؛ منهج يجعل الخبرة والكفاءة والنزاهة والاستقلالية والقدرة على الإضافة معايير حقيقية وحاكمة في تشكيل هذه المجالس.
إننا أمام فرصة مهمة لإعادة تعريف وظيفة مجالس الأمناء، والانتقال بها من مفهوم التمثيل والوجاهة إلى مفهوم الحوكمة والمسؤولية والإنجاز والمساءلة، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في إدارة مؤسسات التعليم العالي.
فالجامعة ليست مكانًا لتوزيع المكافآت المعنوية أو المقاعد، ومجلس الأمناء ليس مجلسًا للوجاهة الاجتماعية أو السياسية؛ إنه مؤسسة حوكمة تتحمل مسؤولية أمام الدولة والمجتمع والطلبة والأجيال القادمة.
ولهذا فإن نجاح التشكيلات المقبلة لن يقاس بحجم الأسماء أو ألقاب أصحابها، وإنما بالسؤال الأهم:
ماذا يستطيع كل عضو أن يضيف إلى الجامعة التي سيجلس في مجلس أمنائها؟
نريد مجالس أمناء تصنع الفرق، وتدافع عن استقلال الجامعات، وتحمي معاييرها الأكاديمية، وتساعدها على مواجهة أزماتها المالية والإدارية، وتفتح أمامها أبواب الشراكات الدولية والاستثمار والبحث العلمي والابتكار.
ونريد، قبل ذلك كله، أن يشعر الأكاديمي الأردني والرأي العام بأن الوصول إلى مواقع المسؤولية في مؤسساتنا الوطنية تحكمه الكفاءة والاستحقاق والشفافية، لا الواسطة أو النفوذ أو المحاصصة.
إنها مسؤولية ثقيلة، والقرار ليس سهلًا، والضغوط قد تكون كبيرة، لكن القرارات الكبرى تُختبر تحديدًا عندما تتعارض الضغوط مع المصلحة العامة.
وكلنا ثقة بأن المصلحة الوطنية، ومستقبل جامعاتنا، وسمعة التعليم العالي الأردني ستكون في مقدمة الاعتبارات.
فالجامعات لا تنهض بالأسماء الكبيرة وحدها، وإنما بالكفاءات القادرة على اتخاذ القرارات الكبيرة.
نسأل الله التوفيق والسداد، وأن تأتي التشكيلات المقبلة على مستوى طموحات الدولة الأردنية وجامعاتها وأبنائها، وأن يكون الاختيار وفق أعلى معايير النزاهة والكفاءة والشفافية والحوكمة.
والله ولي التوفيق.
الأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة
ولعل أول هذه التحديات يتمثل في ملف إعادة هيكلة قطاعي التربية والتعليم والتعليم العالي، وما يرتبط باستحداث وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية من تغييرات إدارية وتشريعية ومؤسسية واسعة، وما يترتب على ذلك من إعادة توزيع للصلاحيات والمسؤوليات، وبناء هياكل جديدة، وضمان انتقال مؤسسي سلس يحافظ على استقرار منظومة التعليم ويرفع كفاءتها.
وفي الوقت نفسه، يبرز استحقاق آخر لا يقل أهمية وحساسية، يتمثل في إعادة تشكيل مجالس أمناء الجامعات الرسمية والخاصة وفقًا للتشريعات الجديدة.
وهنا تبدأ المهمة الأصعب.
فمجالس أمناء الجامعات ليست مجرد مواقع بروتوكولية أو قوائم أسماء تُعلن بين الحين والآخر، وإنما يفترض أن تكون إحدى أهم أدوات الحوكمة الجامعية، وأن تضطلع بمسؤولية استراتيجية في توجيه الجامعات ومراقبة أدائها وتعزيز استقلاليتها والارتقاء بجودة قراراتها.
ولهذا، فإن عملية تشكيل هذه المجالس كثيرًا ما تكون محاطة بتوقعات وضغوط ورغبات متباينة من شخصيات وفعاليات سياسية وأكاديمية واجتماعية واقتصادية تسعى إلى التمثيل فيها. وقد تأتي هذه الرغبات من وزراء وسفراء ونواب وأعيان ووجهاء ومسؤولين سابقين وغيرهم من أصحاب الحضور والنفوذ، فضلًا عن مراكز قوى مختلفة ترغب في أن يكون لها حضور أو تأثير في هذه المجالس.
وهنا تحديدًا يكمن الاختبار الحقيقي.
فالمطلوب اليوم ليس توزيع المقاعد وإرضاء الأشخاص أو تحقيق التوازنات التقليدية، وإنما اختيار من تحتاج إليهم الجامعات، لا من يحتاجون إلى عضوية مجالس الجامعات.
إن الجامعات الأردنية، وهي تواجه تحديات مالية وأكاديمية وإدارية متزايدة، تحتاج إلى مجالس أمناء تضم خبرات حقيقية في الإدارة والحوكمة والاقتصاد والبحث العلمي والابتكار والتحول الرقمي وسوق العمل والعلاقات الدولية، إلى جانب شخصيات أكاديمية ووطنية مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والاستقلالية.
ومن هنا، فإننا نثق بأن معالي الدكتور عزمي محافظة، بما يمتلكه من خبرة أكاديمية وإدارية ومعرفة عميقة بقطاع التعليم، سيدرك حساسية هذه اللحظة، وسيضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الشخصية والضغوط والتوازنات، وأن معيار الاختيار سيكون الكفاءة والقدرة على الإضافة وخدمة الجامعة، وليس الوجاهة أو النفوذ أو العلاقات.
وقد تداولت الأوساط الأكاديمية أسماء عدد من الشخصيات الوطنية والأكاديمية صاحبة الخبرة الطويلة التي يمكن أن تشكل إضافة نوعية إذا ما وقع عليها الاختيار، ومن بينها معالي الدكتور عادل الطويسي، ومعالي الدكتور وليد المعاني، ومعالي الدكتورة رويدة المعايطة، وسعادة الدكتور خليفة الطراونة، والدكتور كمال بني هاني، ومعالي الدكتور محمود الشياب، إلى جانب العديد من الكفاءات الوطنية والأكاديمية التي تزخر بها الدولة الأردنية في الداخل والخارج.
ولا يتعلق الأمر هنا بالدعوة إلى اختيار أسماء بعينها، بقدر ما يتعلق بالدعوة إلى منهج في الاختيار؛ منهج يجعل الخبرة والكفاءة والنزاهة والاستقلالية والقدرة على الإضافة معايير حقيقية وحاكمة في تشكيل هذه المجالس.
إننا أمام فرصة مهمة لإعادة تعريف وظيفة مجالس الأمناء، والانتقال بها من مفهوم التمثيل والوجاهة إلى مفهوم الحوكمة والمسؤولية والإنجاز والمساءلة، والاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في إدارة مؤسسات التعليم العالي.
فالجامعة ليست مكانًا لتوزيع المكافآت المعنوية أو المقاعد، ومجلس الأمناء ليس مجلسًا للوجاهة الاجتماعية أو السياسية؛ إنه مؤسسة حوكمة تتحمل مسؤولية أمام الدولة والمجتمع والطلبة والأجيال القادمة.
ولهذا فإن نجاح التشكيلات المقبلة لن يقاس بحجم الأسماء أو ألقاب أصحابها، وإنما بالسؤال الأهم:
ماذا يستطيع كل عضو أن يضيف إلى الجامعة التي سيجلس في مجلس أمنائها؟
نريد مجالس أمناء تصنع الفرق، وتدافع عن استقلال الجامعات، وتحمي معاييرها الأكاديمية، وتساعدها على مواجهة أزماتها المالية والإدارية، وتفتح أمامها أبواب الشراكات الدولية والاستثمار والبحث العلمي والابتكار.
ونريد، قبل ذلك كله، أن يشعر الأكاديمي الأردني والرأي العام بأن الوصول إلى مواقع المسؤولية في مؤسساتنا الوطنية تحكمه الكفاءة والاستحقاق والشفافية، لا الواسطة أو النفوذ أو المحاصصة.
إنها مسؤولية ثقيلة، والقرار ليس سهلًا، والضغوط قد تكون كبيرة، لكن القرارات الكبرى تُختبر تحديدًا عندما تتعارض الضغوط مع المصلحة العامة.
وكلنا ثقة بأن المصلحة الوطنية، ومستقبل جامعاتنا، وسمعة التعليم العالي الأردني ستكون في مقدمة الاعتبارات.
فالجامعات لا تنهض بالأسماء الكبيرة وحدها، وإنما بالكفاءات القادرة على اتخاذ القرارات الكبيرة.
نسأل الله التوفيق والسداد، وأن تأتي التشكيلات المقبلة على مستوى طموحات الدولة الأردنية وجامعاتها وأبنائها، وأن يكون الاختيار وفق أعلى معايير النزاهة والكفاءة والشفافية والحوكمة.
والله ولي التوفيق.
الأستاذ الدكتور محمد تركي بني سلامة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/08 الساعة 23:40