الفصائل الطلابية الحزبية في الجامعات الأردنية: الإطار الأمثل لترجمة رؤية التحديث السياسي وبناء جيل المشاركة الوطنية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/07 الساعة 19:23
يمثل تحديث المنظومة السياسية في الأردن مرحلة مفصلية في مسار الدولة الحديثة، حيث تستهدف هذه الرؤية الانتقال بالحياة السياسية من المشاركة التقليدية إلى المشاركة القائمة على البرامج والأفكار والعمل الحزبي المؤسسي. وقد عبّرت الإرادة الملكية السامية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين عن أهمية بناء حياة حزبية فاعلة، وتمكين الشباب من ممارسة دورهم في الحياة العامة باعتبارهم الشريحة الأساسية القادرة على حمل مشروع التحديث السياسي وترجمته إلى واقع.
ولا يمكن النظر إلى الشباب باعتبارهم مجرد فئة مستهدفة من الإصلاح السياسي، بل هم شريك أساسي فيه، وفي مقدمتهم طلبة الجامعات الذين يمثلون النخبة المتعلمة والجيل الذي سيتولى مستقبلًا مسؤوليات القيادة والعمل العام. فالجامعة ليست فقط مكانًا لاكتساب المعرفة الأكاديمية، وإنما هي بيئة لتكوين المواطن، وترسيخ قيم الحوار والتعددية واحترام الاختلاف، وهي المكان الطبيعي الذي يتعلم فيه الشباب أسس المشاركة الديمقراطية.
ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز المشاركة الحزبية للطلبة لا يمثل إدخالًا للسياسة إلى الجامعة، وإنما يمثل تمكينًا لحق قانوني أصيل، وتحويلًا للجامعة إلى مساحة للتدريب العملي على الديمقراطية والمسؤولية الوطنية.
وقد حسم المشرع الأردني الإطار القانوني للانتماء الحزبي من خلال قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، الذي أكد حرية تأسيس الأحزاب والانضمام إليها وممارسة النشاط السياسي المشروع، ووضع ضمانات لحماية هذا الحق، من خلال منع المساس بحقوق المواطن أو التمييز ضده بسبب انتمائه الحزبي أو نشاطه السياسي المشروع.
ويترتب على ذلك أن الطالب الجامعي الذي يختار الانتساب إلى حزب سياسي أو تبني أفكاره وبرامجه لا يمارس أمرًا استثنائيًا، وإنما يمارس حقًا قانونيًا مشروعًا. فالطالب داخل الجامعة لا يفقد صفته كمواطن، ولا يجوز أن يكون انتماؤه السياسي سببًا للخوف أو التردد أو التأثير على حقوقه الأكاديمية. كما أن حماية الحرية الحزبية تعني في الوقت ذاته احترام حرية عدم الانتماء، بحيث تبقى الجامعة فضاءً يحترم جميع الخيارات الفكرية والسياسية.
وفي هذا السياق جاء نظام تنظيم ممارسة الأنشطة الحزبية الطلابية في مؤسسات التعليم العالي رقم (68) لسنة 2022 ليشكل الإطار التنظيمي لممارسة النشاط الحزبي داخل الجامعات. وهذا النظام لم ينشئ حق الانتماء الحزبي، لأن مصدر هذا الحق هو الدستور وقانون الأحزاب، وإنما نظم كيفية ممارسة هذا الحق داخل البيئة الجامعية بما يحقق التوازن بين حرية الطلبة السياسية وبين استقلال الجامعة ورسالتها الأكاديمية.
وتكمن أهمية النظام في أنه نقل النشاط الحزبي الطلابي من مرحلة عدم الوضوح إلى مرحلة التنظيم القانوني، وأوجد إطارًا يضمن ممارسة النشاط السياسي بصورة مسؤولة، بعيدًا عن أي تأثير على العملية التعليمية أو استقلال المؤسسة الجامعية. فالقانون لا يحمي الحرية بمجرد إعلانها، وإنما يحميها من خلال وضع قواعد تضمن ممارستها بصورة متوازنة.
ومن وجهة نظر قانونية ودستورية، فإن الخطوة الأكثر تطورًا لتفعيل هذا الإطار تتمثل في اعتماد نظام الفصائل الطلابية الحزبية في انتخابات اتحادات الطلبة، باعتباره النموذج الأفضل لترجمة الحق في الانتماء الحزبي إلى ممارسة ديمقراطية مؤسسية داخل الجامعة.
ويقوم هذا النموذج على أن تتشكل فصائل طلابية أو قوائم انتخابية تضم الطلبة الذين تجمعهم رؤية فكرية أو برنامج سياسي وطلابي مشترك، بحيث تخوض انتخابات اتحاد الطلبة على أساس برامج معلنة، وليس على أساس العلاقات الشخصية أو الاعتبارات التقليدية. ويكون من الطبيعي أن تعكس بعض هذه الفصائل توجهات الأحزاب السياسية المرخصة أو برامجها، باعتبار أن الطالب المنتمي إلى حزب يجب أن تتاح له فرصة التعبير عن هذا الانتماء ضمن إطار قانوني ومنظم.
ويختلف هذا النموذج عن إنشاء فروع حزبية داخل الجامعات؛ فالفصيل الطلابي ليس تنظيمًا إداريًا تابعًا للحزب داخل الجامعة، وإنما إطار طلابي انتخابي يعبر عن أفكار وبرامج سياسية، مع بقاء الجامعة مستقلة في إدارتها وقراراتها الأكاديمية. فالعلاقة بين الحزب والفصيل تقوم على المرجعية الفكرية والبرنامجية، وليس على التدخل في شؤون الجامعة.
وتظهر أهمية هذا النظام في انتخابات اتحادات الطلبة تحديدًا، لأنه يعيد تعريف طبيعة المنافسة الطلابية، بحيث تصبح المنافسة بين برامج ورؤى مختلفة، ويصبح الطالب قادرًا على اختيار من يمثله بناءً على مشروع واضح يمكن مساءلته عليه بعد الفوز. وبذلك يتحول اتحاد الطلبة من إطار تمثيلي محدود إلى مدرسة ديمقراطية عملية يتعلم فيها الشباب قواعد الانتخابات، والحوار، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية.
كما أن نظام الفصائل الطلابية الحزبية يسهم في تحقيق أهداف متعددة؛ فهو يعزز الثقافة الديمقراطية، ويشجع الطلبة على الانخراط الإيجابي في الحياة العامة، ويمنح الأحزاب فرصة للوصول إلى الشباب من خلال البرامج والأفكار، ويسهم في إعداد قيادات سياسية ومجتمعية تمتلك الخبرة العملية قبل انتقالها إلى ميادين العمل الوطني.
إن تشجيع الطلبة على الانتساب إلى الأحزاب لا يعني توجيههم نحو حزب معين، وإنما يعني ترسيخ ثقافة الاختيار الحر والمسؤول، وإزالة الصورة النمطية المرتبطة بالخوف من العمل الحزبي. فالدولة الديمقراطية لا تُبنى بإبعاد الشباب عن السياسة، وإنما بإشراكهم فيها وفق قواعد القانون.
إن نجاح مشروع تحديث المنظومة السياسية يرتبط بقدرة الدولة على بناء جيل يؤمن بالمشاركة ويملك أدواتها. ومن هنا فإن الفصائل الطلابية الحزبية تمثل، في تقديري، الإطار الأكثر توازنًا وفاعلية؛ فهي تجمع بين حماية حرية الطالب، وتعزيز دور الأحزاب، والحفاظ على استقلال الجامعة.
فالجامعة التي تصنع العالم والباحث والمفكر، قادرة كذلك على صناعة المواطن الديمقراطي، والمواطن الديمقراطي هو الأساس الحقيقي لاستدامة الدولة الحديثة ونجاح مشروعها السياسي.
ولا يمكن النظر إلى الشباب باعتبارهم مجرد فئة مستهدفة من الإصلاح السياسي، بل هم شريك أساسي فيه، وفي مقدمتهم طلبة الجامعات الذين يمثلون النخبة المتعلمة والجيل الذي سيتولى مستقبلًا مسؤوليات القيادة والعمل العام. فالجامعة ليست فقط مكانًا لاكتساب المعرفة الأكاديمية، وإنما هي بيئة لتكوين المواطن، وترسيخ قيم الحوار والتعددية واحترام الاختلاف، وهي المكان الطبيعي الذي يتعلم فيه الشباب أسس المشاركة الديمقراطية.
ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز المشاركة الحزبية للطلبة لا يمثل إدخالًا للسياسة إلى الجامعة، وإنما يمثل تمكينًا لحق قانوني أصيل، وتحويلًا للجامعة إلى مساحة للتدريب العملي على الديمقراطية والمسؤولية الوطنية.
وقد حسم المشرع الأردني الإطار القانوني للانتماء الحزبي من خلال قانون الأحزاب السياسية رقم (7) لسنة 2022، الذي أكد حرية تأسيس الأحزاب والانضمام إليها وممارسة النشاط السياسي المشروع، ووضع ضمانات لحماية هذا الحق، من خلال منع المساس بحقوق المواطن أو التمييز ضده بسبب انتمائه الحزبي أو نشاطه السياسي المشروع.
ويترتب على ذلك أن الطالب الجامعي الذي يختار الانتساب إلى حزب سياسي أو تبني أفكاره وبرامجه لا يمارس أمرًا استثنائيًا، وإنما يمارس حقًا قانونيًا مشروعًا. فالطالب داخل الجامعة لا يفقد صفته كمواطن، ولا يجوز أن يكون انتماؤه السياسي سببًا للخوف أو التردد أو التأثير على حقوقه الأكاديمية. كما أن حماية الحرية الحزبية تعني في الوقت ذاته احترام حرية عدم الانتماء، بحيث تبقى الجامعة فضاءً يحترم جميع الخيارات الفكرية والسياسية.
وفي هذا السياق جاء نظام تنظيم ممارسة الأنشطة الحزبية الطلابية في مؤسسات التعليم العالي رقم (68) لسنة 2022 ليشكل الإطار التنظيمي لممارسة النشاط الحزبي داخل الجامعات. وهذا النظام لم ينشئ حق الانتماء الحزبي، لأن مصدر هذا الحق هو الدستور وقانون الأحزاب، وإنما نظم كيفية ممارسة هذا الحق داخل البيئة الجامعية بما يحقق التوازن بين حرية الطلبة السياسية وبين استقلال الجامعة ورسالتها الأكاديمية.
وتكمن أهمية النظام في أنه نقل النشاط الحزبي الطلابي من مرحلة عدم الوضوح إلى مرحلة التنظيم القانوني، وأوجد إطارًا يضمن ممارسة النشاط السياسي بصورة مسؤولة، بعيدًا عن أي تأثير على العملية التعليمية أو استقلال المؤسسة الجامعية. فالقانون لا يحمي الحرية بمجرد إعلانها، وإنما يحميها من خلال وضع قواعد تضمن ممارستها بصورة متوازنة.
ومن وجهة نظر قانونية ودستورية، فإن الخطوة الأكثر تطورًا لتفعيل هذا الإطار تتمثل في اعتماد نظام الفصائل الطلابية الحزبية في انتخابات اتحادات الطلبة، باعتباره النموذج الأفضل لترجمة الحق في الانتماء الحزبي إلى ممارسة ديمقراطية مؤسسية داخل الجامعة.
ويقوم هذا النموذج على أن تتشكل فصائل طلابية أو قوائم انتخابية تضم الطلبة الذين تجمعهم رؤية فكرية أو برنامج سياسي وطلابي مشترك، بحيث تخوض انتخابات اتحاد الطلبة على أساس برامج معلنة، وليس على أساس العلاقات الشخصية أو الاعتبارات التقليدية. ويكون من الطبيعي أن تعكس بعض هذه الفصائل توجهات الأحزاب السياسية المرخصة أو برامجها، باعتبار أن الطالب المنتمي إلى حزب يجب أن تتاح له فرصة التعبير عن هذا الانتماء ضمن إطار قانوني ومنظم.
ويختلف هذا النموذج عن إنشاء فروع حزبية داخل الجامعات؛ فالفصيل الطلابي ليس تنظيمًا إداريًا تابعًا للحزب داخل الجامعة، وإنما إطار طلابي انتخابي يعبر عن أفكار وبرامج سياسية، مع بقاء الجامعة مستقلة في إدارتها وقراراتها الأكاديمية. فالعلاقة بين الحزب والفصيل تقوم على المرجعية الفكرية والبرنامجية، وليس على التدخل في شؤون الجامعة.
وتظهر أهمية هذا النظام في انتخابات اتحادات الطلبة تحديدًا، لأنه يعيد تعريف طبيعة المنافسة الطلابية، بحيث تصبح المنافسة بين برامج ورؤى مختلفة، ويصبح الطالب قادرًا على اختيار من يمثله بناءً على مشروع واضح يمكن مساءلته عليه بعد الفوز. وبذلك يتحول اتحاد الطلبة من إطار تمثيلي محدود إلى مدرسة ديمقراطية عملية يتعلم فيها الشباب قواعد الانتخابات، والحوار، والعمل الجماعي، وتحمل المسؤولية.
كما أن نظام الفصائل الطلابية الحزبية يسهم في تحقيق أهداف متعددة؛ فهو يعزز الثقافة الديمقراطية، ويشجع الطلبة على الانخراط الإيجابي في الحياة العامة، ويمنح الأحزاب فرصة للوصول إلى الشباب من خلال البرامج والأفكار، ويسهم في إعداد قيادات سياسية ومجتمعية تمتلك الخبرة العملية قبل انتقالها إلى ميادين العمل الوطني.
إن تشجيع الطلبة على الانتساب إلى الأحزاب لا يعني توجيههم نحو حزب معين، وإنما يعني ترسيخ ثقافة الاختيار الحر والمسؤول، وإزالة الصورة النمطية المرتبطة بالخوف من العمل الحزبي. فالدولة الديمقراطية لا تُبنى بإبعاد الشباب عن السياسة، وإنما بإشراكهم فيها وفق قواعد القانون.
إن نجاح مشروع تحديث المنظومة السياسية يرتبط بقدرة الدولة على بناء جيل يؤمن بالمشاركة ويملك أدواتها. ومن هنا فإن الفصائل الطلابية الحزبية تمثل، في تقديري، الإطار الأكثر توازنًا وفاعلية؛ فهي تجمع بين حماية حرية الطالب، وتعزيز دور الأحزاب، والحفاظ على استقلال الجامعة.
فالجامعة التي تصنع العالم والباحث والمفكر، قادرة كذلك على صناعة المواطن الديمقراطي، والمواطن الديمقراطي هو الأساس الحقيقي لاستدامة الدولة الحديثة ونجاح مشروعها السياسي.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/07 الساعة 19:23