الأردن ومستقبل الدولة.. من إدارة الواقع إلى صناعة الفرص
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/07 الساعة 18:11
لا تواجه الدول تحدياتها الحقيقية عندما تضيق مواردها أو تتباطأ اقتصاداتها، وإنما عندما تتسع الفجوة بين حجم المتغيرات التي تحيط بها وبين الأدوات التي تدير بها تلك المتغيرات.
وهنا يكمن التحدي الذي يواجه الأردن اليوم؛ فالمسألة لم تعد اقتصادية بحتة، ولا إدارية فحسب، بل أصبحت مرتبطة بقدرة الدولة على تجديد أدواتها واستعادة زمام المبادرة في لحظة إقليمية ودولية تعيد رسم موازين القوى ومفاهيم النفوذ.
لقد أثبت الأردن، على امتداد عقود، أنه دولة تمتلك من الحكمة السياسية والاعتدال ما مكنها من تجاوز أزمات كبرى، وأن استقراره لم يكن شأناً وطنياً فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم بأسره، إلا أن المحافظة على هذا الدور لم تعد ممكنة بالاعتماد على السياسات التقليدية أو الاكتفاء بإدارة الواقع كما هو، فالتحديات تتغير بوتيرة متسارعة، والدول التي تتردد في مراجعة نهجها تجد نفسها، مع مرور الوقت، في موقع رد الفعل بدلاً من صناعة الحدث.
وفي الداخل، لا يكمن الخطر في الأرقام الاقتصادية وحدها، مهما بلغت صعوبتها، بل في تراجع الثقة وتنامي شعور قطاعات من المجتمع بأن وتيرة الإصلاح لا تواكب حجم التحديات.. فالثقة العامة هي رأس مال الدولة الحقيقي، وإذا تراجعت، فإن أي برنامج اقتصادي أو إداري سيفقد جانباً مهماً من قدرته على تحقيق أهدافه.
ومن هنا، فإن الإصلاح الإداري لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية. فالدولة الحديثة تُقاس بكفاءة مؤسساتها، وسرعة استجابتها، وقدرتها على استقطاب الكفاءات والمحافظة عليها.
أما استمرار هجرة العقول، وإعادة إنتاج النخب ذاتها، وإضعاف معايير الجدارة في التعيين والتكليف، فهي ممارسات تستنزف طاقات الدولة وتحد من قدرتها على الابتكار واتخاذ القرار الفاعل.
والأردن لا يعاني نقصاً في الكفاءات، بل يحتاج إلى منظومة تضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وتربط المسؤولية بالإنجاز، وتخضع الجميع لمعايير واضحة من المساءلة والشفافية. فالدول التي نجحت في تجاوز أزماتها لم تفعل ذلك بزيادة الإنفاق أو إطلاق الشعارات، وإنما ببناء مؤسسات قوية، وإدارة كفؤة، ورؤية بعيدة المدى.
وعلى الصعيد الإقليمي، ما زال الاردن يمتلك أوراق قوة تمنحه مكانة متقدمة؛ من موقعه الجيوسياسي، إلى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مروراً بعلاقاته المتوازنة ومصداقيته الدبلوماسية.
غير أن قيمة هذه الأوراق تبقى مرتبطة بقدرة الدولة على توظيفها ضمن استراتيجية وطنية متجددة، تجعل من الأردن شريكاً في صناعة الحلول، لا مجرد متلقٍ لتداعيات الأزمات.
إن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة المستقبل .. من التفكير بردود الأفعال إلى بناء المبادرات .. ومن الإصلاح الجزئي إلى مراجعة شاملة تعيد الاعتبار للكفاءة، وتحفز الاستثمار، وتطلق طاقات الشباب، وتعزز سيادة القانون، وترسخ الحوكمة الرشيدة باعتبارها أساساً لكل تنمية مستدامة.
إن الأردن يمتلك من المقومات السياسية والمؤسسية والبشرية ما يؤهله لتجاوز التحديات، لكنه يحتاج، قبل كل شيء، إلى إرادة إصلاحية توازي حجم المرحلة، وإلى قرارات جريئة تضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى. فاللحظات المفصلية في تاريخ الدول لا تمنح الفرص مرتين، ومن يحسن قراءة التحولات واستثمارها يصنع مستقبله، أما من يكتفي بإدارة الأزمات، فإنه يترك المستقبل ليصنعه الآخرون.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو الحاجة ملحة إلى مرحلة جديدة يكون عنوانها: الكفاءة قبل المجاملة، والإنجاز قبل الخطاب، والمساءلة قبل تبرير الإخفاق. فبمثل هذه المعادلة وحدها تستطيع الدولة أن تعزز ثقة مواطنيها، وتحافظ على دورها، وتفتح أبواب المستقبل بثقة واقتدار.
وهنا يكمن التحدي الذي يواجه الأردن اليوم؛ فالمسألة لم تعد اقتصادية بحتة، ولا إدارية فحسب، بل أصبحت مرتبطة بقدرة الدولة على تجديد أدواتها واستعادة زمام المبادرة في لحظة إقليمية ودولية تعيد رسم موازين القوى ومفاهيم النفوذ.
لقد أثبت الأردن، على امتداد عقود، أنه دولة تمتلك من الحكمة السياسية والاعتدال ما مكنها من تجاوز أزمات كبرى، وأن استقراره لم يكن شأناً وطنياً فحسب، بل ركيزة أساسية لاستقرار الإقليم بأسره، إلا أن المحافظة على هذا الدور لم تعد ممكنة بالاعتماد على السياسات التقليدية أو الاكتفاء بإدارة الواقع كما هو، فالتحديات تتغير بوتيرة متسارعة، والدول التي تتردد في مراجعة نهجها تجد نفسها، مع مرور الوقت، في موقع رد الفعل بدلاً من صناعة الحدث.
وفي الداخل، لا يكمن الخطر في الأرقام الاقتصادية وحدها، مهما بلغت صعوبتها، بل في تراجع الثقة وتنامي شعور قطاعات من المجتمع بأن وتيرة الإصلاح لا تواكب حجم التحديات.. فالثقة العامة هي رأس مال الدولة الحقيقي، وإذا تراجعت، فإن أي برنامج اقتصادي أو إداري سيفقد جانباً مهماً من قدرته على تحقيق أهدافه.
ومن هنا، فإن الإصلاح الإداري لم يعد خياراً مؤجلاً، بل ضرورة وطنية. فالدولة الحديثة تُقاس بكفاءة مؤسساتها، وسرعة استجابتها، وقدرتها على استقطاب الكفاءات والمحافظة عليها.
أما استمرار هجرة العقول، وإعادة إنتاج النخب ذاتها، وإضعاف معايير الجدارة في التعيين والتكليف، فهي ممارسات تستنزف طاقات الدولة وتحد من قدرتها على الابتكار واتخاذ القرار الفاعل.
والأردن لا يعاني نقصاً في الكفاءات، بل يحتاج إلى منظومة تضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وتربط المسؤولية بالإنجاز، وتخضع الجميع لمعايير واضحة من المساءلة والشفافية. فالدول التي نجحت في تجاوز أزماتها لم تفعل ذلك بزيادة الإنفاق أو إطلاق الشعارات، وإنما ببناء مؤسسات قوية، وإدارة كفؤة، ورؤية بعيدة المدى.
وعلى الصعيد الإقليمي، ما زال الاردن يمتلك أوراق قوة تمنحه مكانة متقدمة؛ من موقعه الجيوسياسي، إلى الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مروراً بعلاقاته المتوازنة ومصداقيته الدبلوماسية.
غير أن قيمة هذه الأوراق تبقى مرتبطة بقدرة الدولة على توظيفها ضمن استراتيجية وطنية متجددة، تجعل من الأردن شريكاً في صناعة الحلول، لا مجرد متلقٍ لتداعيات الأزمات.
إن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من إدارة التفاصيل اليومية إلى إدارة المستقبل .. من التفكير بردود الأفعال إلى بناء المبادرات .. ومن الإصلاح الجزئي إلى مراجعة شاملة تعيد الاعتبار للكفاءة، وتحفز الاستثمار، وتطلق طاقات الشباب، وتعزز سيادة القانون، وترسخ الحوكمة الرشيدة باعتبارها أساساً لكل تنمية مستدامة.
إن الأردن يمتلك من المقومات السياسية والمؤسسية والبشرية ما يؤهله لتجاوز التحديات، لكنه يحتاج، قبل كل شيء، إلى إرادة إصلاحية توازي حجم المرحلة، وإلى قرارات جريئة تضع المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى. فاللحظات المفصلية في تاريخ الدول لا تمنح الفرص مرتين، ومن يحسن قراءة التحولات واستثمارها يصنع مستقبله، أما من يكتفي بإدارة الأزمات، فإنه يترك المستقبل ليصنعه الآخرون.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو الحاجة ملحة إلى مرحلة جديدة يكون عنوانها: الكفاءة قبل المجاملة، والإنجاز قبل الخطاب، والمساءلة قبل تبرير الإخفاق. فبمثل هذه المعادلة وحدها تستطيع الدولة أن تعزز ثقة مواطنيها، وتحافظ على دورها، وتفتح أبواب المستقبل بثقة واقتدار.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/07 الساعة 18:11