مخلد الشوبكي.. بكيت على نفسي وليس عليك

عبدالهادي راجي المجالي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/06 الساعة 23:54
أكثر ما أحب في هذا العمر هو قراءة التاريخ... ومشاهدة التاريخ، والاستماع للأغاني التي ولدت في لحظات تاريخيّة.


أتذكر بداياتي في الصحافة، واللقاء مع مخلد الشوبكي في العام (٩٧)... طلب مني أن أكتب وقتها رسالة للحسين حين كان يتلقى العلاج في مايو كلينك... وقد كتبتها بدم نازف من كبدي...

استقبلني مخلد في مكتبه، كان قائداً للحرس الخاص، وجهه يشع بالرجولة... وكان الأردني الكبير، الوفي في المسار ... وابن العسكرية النجيبة، عمري وقتها كان (٢٤) عاماً وأبهرتني الرتبة.. والأوسمة وسمرة مخلد البدوي... الذي اختصر الأردن كاملاً في اتقاد العيون، في الشارب، في الزند، في اللهجة البدوية.. والتي حين تصب في الروح تكون أشهى من القهوة الصهباء...

سلمته الرسالة وقرأتها في حضرته... كان دمي ينزف على الحسين، وأعيش كربلاء سيفاً ومنهجاً وألماً...

فيما بعد عرفت من مخلد أن الحسين قرأ الرسالة كاملة وتلقيت اتصالاً من مايو كلينك.

أكتب لمخلد الشوبكي... ويحق للقلم والروح أن تكتب لك يا ابن دمي... واسمح لي أن أسألك عن أخبارك... أن أسألك عن الرفاق الذين خدموا تحت إمرتك في الحرس الخاص.. هل مازالوا يهاتفونك ويقبلون وجهك الجميل حين تقابلهم...؟

يقولون لي إنك كبرت.. أنت لا تكبر يا مخلد ستبقى أجمل فتيتنا الذين ارتدوا (البوريه الأخضر).... ستبقى الأردني العصي على الانكسار، ستبقى القصيدة والهوى والغضب...

كنت اليوم يا ابن دمي استمع لأغنية دلال الشمالي على اليوتيوب... وظهرت فيها وأنت خلف الحسين تمتطي صهوة السيارة المصفحة مثل أسد... وبكيت يا مخلد..

بكيت على نفسي وليس عليك... لقد أرهقني التاريخ يا سيدي.. أرهقني لدرجة النزف.

سلامي لك.. يا ابن الجيش... ويا ابن الشامخات من تاريخنا.. سلامي لك.

مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/06 الساعة 23:54