'مُعضلة' ترامب في مواجهة إيران!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/06 الساعة 11:27
لعلّ وزير الدفاع الأمريكي السابق "ليون بانيتا" لم يتجاوز الحقيقة حين قال أخيراً بأنّ الولايات المتحدة برئاسة ترامب "تورطت في حرب لا يمكن كسبها"، وإذا أردنا التوضيح في هذا الموضوع فإنّنا يمكن أن نلقي ضوءاً على عدة مؤشرات تنبئ بأنّ ترامب يواجه "مُعضلة" حقيقية في حربه الحالية مع إيران، ولعل ّمن أهم هذه المؤشرات:
أولاً: تحفُظ الرأي العام الأمريكي في دعمه لهذه الحرب منذ البداية، فمعظم الاستطلاعات التي اُجريت بشأن الحرب دلت على أن أكثرية الأمريكيين (بما يزيد عن 65%) لا يؤيدون هذه الحرب، بل إنّ كثيرين منهم يعتقدون أن هذه الحرب تم الدخول فيها لصالح إسرائيل وبتحريض من رئيس وزرائها نتنياهو، الأمر الذي أدّى إلى تدني شعبية ترامب إلى ما يقارب الـ 40% وهي أقل نسبة تأييد يحصل عليها رئيس أمريكي في العقود الأخيرة!
ثانياً: خشية الرئيس ترامب والحزب الجمهوري من خسارة الانتخابات النصفية (تشمل جميع أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ)، الأمر الذي يعني إن حصل -وهو مُرجّح حسب الاستطلاعات- سوف يُترك الرئيس ترامب "بطة عرجاء" (Lame Duck) خلال السنتين المتبقيتين له في منصب الرئاسة، ولعلّنا لا نبالغ إذا قلنا بأنّ الحرب التي شنها ترامب على إيران بتشجيع إسرائيلي ستكون من أهم الأسباب التي ستقلب الموازين في الكونغرس لصالح الحزب الديمقراطي بعد أن كانت لصالح الحزب الجمهوري ولو بأغلبية ضئيلة.
ثالثاً: معاناة حلفاء الولايات المتحدة العرب (دول الخليج العربي أساساً) من استمرار الحرب، فهم لا يصدّرون نفطهم، ويتعرضون يومياً تقريباً لهجمات إيرانية لم تقتصر على القواعد الأمريكية في هذه الدول بل طالت أحياناً بعض المؤسسات المدنية المتّصلة بإمدادات الطاقة والمياه والكهرباء. إنّ هذه الدول فضلاً عن الأردن وغيره من الدول المتضررة من الهجمات الإيرانية تضغط على ترامب لإيقاف الحرب وهو يتجاهل ضغوطهم، فضلاً عن معاناتهم ويتوهم أنه قادر على تحقيق نصر كاسح على إيران!
رابعاً: تلكؤ حلفاء ترامب الغربيين في دعم حربه غير الشرعية على إيران، وقد قالوها في أكثر من مناسبة "ليستْ حَرْبنا"، كما أنهم لم يقدموا له دعماً مادياً (وحتى لوجستياً أحياناً)، الأمر الذي يتركه وحيداً بفائض قوة كبيرة لكنه غير كافِ لتحقيق نصر سريع وغير مُكلف على غرار ذلك الذي فعله على فنزويلا!
خامساً: الصمود الإيراني في وجه الولايات المتحدة برئاسة ترامب الذي قصفها بغير هوادة مستعملاً أدق أسلحته وأشدها تدميراً مهدداً بإزالة "حضارتها"، الأمر الذي وحّد الإيرانيين وجعلهم يدركون أنهم يخوضون حرباً وجودية (نكون، أو لا نكون) في وجه قوة إمبريالية تريد أن تفرض نفسها على أمة عريقة ذات إسهام مُعتبر في الحضارة الإنسانية وذات قوة عسكرية سيطرت بها ذات يوم على معظم ما يُعرف الآن بالشرق الأوسط. إنّ مجريات معركة ترامب مع إيران تدل بوضوح على جهله بالثقافة الإيرانية وبالتاريخ الإيراني، بل وبمقدرات بلد بمساحة (1,600,000 كم2)، وعدد سكان يقارب المائة مليون.
إنّ هذا الصمود الإيراني (وبغض النظر عن موقفنا المتحفظ من السياسات الإيرانية) أربك خطط ترامب وحليفه الإسرائيلي وجعل فوزه موضع شك حقيقي، فلا هو استطاع القضاء على البرنامج النووي الإيراني، ولا هو استطاع تدمير القدرة الصاروخية الإيرانية، ولا هو استطاع تقويض النفوذ الإيراني في الإقليم، وبمعنى آخر فإنّه لم يستطع تحقيق أهداف الحرب التي أعلنها ناهيك عن تلك التي لم يعلنها وهي القضاء على النظام السياسي الإيراني، وإعادة إيران إلى منظومة حلفاء الولايات المتحدة!
إنّ كل ما سبق يعني بالضرورة "مُعضلة" لترامب، فلا هو قادر على حسم الحرب حتى لو استخدم أعتى أسلحته وأكثرها تدميراً بحكم أن استسلام إيران غير وارد، ولا هو قادر على التوقف لأنّ "عدم هزيمة إيران هو انتصار لها". إنه يواجه معضلة حقيقية تملي عليه أن يستمع إلى صوت العقلاء في إدارته بحيث يتفاهم مع إيران في منتصف الطريق ويكتفي بتحقيق نصف أهدافه (ضبط البرنامج النووي الإيراني من خلال وكالة الطاقة الذرية وتحجيم قوتها الإقليمية) ويعطي لإيران فرصة تحقيق نصف أهدافها (رفع الحصار عنها والسماح لها بتصدير نفطها مع تحرير بعض أموالها المجمدة وتخفيف العقوبات القصوى عنها)، وهو في الواقع ما تم التوافق عليه في "مذكرة التفاهم" التي رعتها باكستان وقطر وتركيا ومصر.
إنّ ترامب يواجه "مُعضلة" حقيقية ولذا فعليه أن يثبت أنه سياسي يعرف أبجديات السياسة وهي أنها "من الممكن"، وعندها يمكن لبلاده أن تتنفس، ويمكن لحلفائه أن يتنفسوا، ويمكن للعالم أجمع أن يتنفس!
أولاً: تحفُظ الرأي العام الأمريكي في دعمه لهذه الحرب منذ البداية، فمعظم الاستطلاعات التي اُجريت بشأن الحرب دلت على أن أكثرية الأمريكيين (بما يزيد عن 65%) لا يؤيدون هذه الحرب، بل إنّ كثيرين منهم يعتقدون أن هذه الحرب تم الدخول فيها لصالح إسرائيل وبتحريض من رئيس وزرائها نتنياهو، الأمر الذي أدّى إلى تدني شعبية ترامب إلى ما يقارب الـ 40% وهي أقل نسبة تأييد يحصل عليها رئيس أمريكي في العقود الأخيرة!
ثانياً: خشية الرئيس ترامب والحزب الجمهوري من خسارة الانتخابات النصفية (تشمل جميع أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ)، الأمر الذي يعني إن حصل -وهو مُرجّح حسب الاستطلاعات- سوف يُترك الرئيس ترامب "بطة عرجاء" (Lame Duck) خلال السنتين المتبقيتين له في منصب الرئاسة، ولعلّنا لا نبالغ إذا قلنا بأنّ الحرب التي شنها ترامب على إيران بتشجيع إسرائيلي ستكون من أهم الأسباب التي ستقلب الموازين في الكونغرس لصالح الحزب الديمقراطي بعد أن كانت لصالح الحزب الجمهوري ولو بأغلبية ضئيلة.
ثالثاً: معاناة حلفاء الولايات المتحدة العرب (دول الخليج العربي أساساً) من استمرار الحرب، فهم لا يصدّرون نفطهم، ويتعرضون يومياً تقريباً لهجمات إيرانية لم تقتصر على القواعد الأمريكية في هذه الدول بل طالت أحياناً بعض المؤسسات المدنية المتّصلة بإمدادات الطاقة والمياه والكهرباء. إنّ هذه الدول فضلاً عن الأردن وغيره من الدول المتضررة من الهجمات الإيرانية تضغط على ترامب لإيقاف الحرب وهو يتجاهل ضغوطهم، فضلاً عن معاناتهم ويتوهم أنه قادر على تحقيق نصر كاسح على إيران!
رابعاً: تلكؤ حلفاء ترامب الغربيين في دعم حربه غير الشرعية على إيران، وقد قالوها في أكثر من مناسبة "ليستْ حَرْبنا"، كما أنهم لم يقدموا له دعماً مادياً (وحتى لوجستياً أحياناً)، الأمر الذي يتركه وحيداً بفائض قوة كبيرة لكنه غير كافِ لتحقيق نصر سريع وغير مُكلف على غرار ذلك الذي فعله على فنزويلا!
خامساً: الصمود الإيراني في وجه الولايات المتحدة برئاسة ترامب الذي قصفها بغير هوادة مستعملاً أدق أسلحته وأشدها تدميراً مهدداً بإزالة "حضارتها"، الأمر الذي وحّد الإيرانيين وجعلهم يدركون أنهم يخوضون حرباً وجودية (نكون، أو لا نكون) في وجه قوة إمبريالية تريد أن تفرض نفسها على أمة عريقة ذات إسهام مُعتبر في الحضارة الإنسانية وذات قوة عسكرية سيطرت بها ذات يوم على معظم ما يُعرف الآن بالشرق الأوسط. إنّ مجريات معركة ترامب مع إيران تدل بوضوح على جهله بالثقافة الإيرانية وبالتاريخ الإيراني، بل وبمقدرات بلد بمساحة (1,600,000 كم2)، وعدد سكان يقارب المائة مليون.
إنّ هذا الصمود الإيراني (وبغض النظر عن موقفنا المتحفظ من السياسات الإيرانية) أربك خطط ترامب وحليفه الإسرائيلي وجعل فوزه موضع شك حقيقي، فلا هو استطاع القضاء على البرنامج النووي الإيراني، ولا هو استطاع تدمير القدرة الصاروخية الإيرانية، ولا هو استطاع تقويض النفوذ الإيراني في الإقليم، وبمعنى آخر فإنّه لم يستطع تحقيق أهداف الحرب التي أعلنها ناهيك عن تلك التي لم يعلنها وهي القضاء على النظام السياسي الإيراني، وإعادة إيران إلى منظومة حلفاء الولايات المتحدة!
إنّ كل ما سبق يعني بالضرورة "مُعضلة" لترامب، فلا هو قادر على حسم الحرب حتى لو استخدم أعتى أسلحته وأكثرها تدميراً بحكم أن استسلام إيران غير وارد، ولا هو قادر على التوقف لأنّ "عدم هزيمة إيران هو انتصار لها". إنه يواجه معضلة حقيقية تملي عليه أن يستمع إلى صوت العقلاء في إدارته بحيث يتفاهم مع إيران في منتصف الطريق ويكتفي بتحقيق نصف أهدافه (ضبط البرنامج النووي الإيراني من خلال وكالة الطاقة الذرية وتحجيم قوتها الإقليمية) ويعطي لإيران فرصة تحقيق نصف أهدافها (رفع الحصار عنها والسماح لها بتصدير نفطها مع تحرير بعض أموالها المجمدة وتخفيف العقوبات القصوى عنها)، وهو في الواقع ما تم التوافق عليه في "مذكرة التفاهم" التي رعتها باكستان وقطر وتركيا ومصر.
إنّ ترامب يواجه "مُعضلة" حقيقية ولذا فعليه أن يثبت أنه سياسي يعرف أبجديات السياسة وهي أنها "من الممكن"، وعندها يمكن لبلاده أن تتنفس، ويمكن لحلفائه أن يتنفسوا، ويمكن للعالم أجمع أن يتنفس!
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/06 الساعة 11:27