رسالة أمير مطرزة بالشجاعة

خالد خطاطبة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/06 الساعة 00:07
الشجاعة التي يتحلى بها دائما سمو الأمير علي بن الحسين، رئيس اتحاد كرة القدم، في كشف الحقائق وفضح ابتزازات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، ما هي إلا رسائل لمنظومة الكرة في العالم، لإنقاذ اللعبة الأكثر شعبية في العالم، والتي باتت تحت رحمة إدارة متسلطة وتابعة لم تصن استقلالية «فيفا» الذي يفترض أن يكون مؤسسة هدفها فقط الارتقاء بشؤون الكرة وليس البحث عن تجارة أو منافع شخصية كما هو حال الإدارة الحالية.



جراءة سمو الأمير علي في الإشارة أول من أمس، بشكل مباشر لضعف «فيفا»، وتسمية الأشياء بمسمياتها، وخاصة خلال منافسات كأس العالم، يفترض أن تشكل خريطة طريق لشخصيات كرة القدم في العالم، لتبني ثورة إدارية قادرة على الحفاظ على هيبة الاتحاد الدولي الذي بات مهددا بالبيع بناء على أفكار رئيس «فيفا» الحالي جياني إنفانتينيو الذي بدا وكأنه يسخر هذه المؤسسة العالمية لمنافع شخصية.

وما جرى في مونديال 2026 من فرض ضرائب على المنتخبات التي لعبت في الولايات المتحدة الأميركية ، وقصة إلغاء البطاقة الحمراء عن لاعب المنتخب الأميركي فولارين بالوغون بناء على تدخل دبلوماسي وسياسي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب.. وقصة تعقيدات وإقامة المنتخب الإيراني.. وقصة التفتيش المهينة لنجوم المنتخبات العالمية.. ومسألة منع الجمهور من الحصول على تأشيرة لحضور المباريات في أميركا.. كل هذه الفوضى التنظيمية ما هي إلا دليل دامغ على تحول «فيفا» من قوة كروية لها صلاحيات حماية منتسبيها، إلى مؤسسة ترضخ لأهواء شخصية بلغ فيها الغرور حد التفكير في بيع أنشطة هذه المؤسسة العالمية التي بدأت تتهاوى ما لم تستيقظ الاتحادات في جميع أنحاء العالم لإعادة الهيبة لهذه المؤسسة.

ونتذكر جيدا فترة ترشح سمو الأمير علي لرئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» عام 2016، والبرنامج الانتخابي النوعي الذي قدمه في تلك الانتخابات، والذي لاقى حماسا عالميا كبيرا، لنجاعته وواقعيته ودوره في إثراء اللعبة، قبل أن تتدخل «مافيا» الكرة العالمية و»المال الأسود» في إبعاد شخصية رياضية كان بإمكانها تطوير اللعبة وإعادة الهيبة لمؤسسة بحجم «فيفا».

وهنا نقول.. لم لا تلتقط اتحادات كرة القدم في العالم رسائل سمو الأمير علي وتسعى للاستفادة منها خاصة وأنها جاءت من شخصية رائدة في مجال كرة القدم الدولية، وشغلت مناصب عديدة على الصعيد المحلي والآسيوي والدولي، ولطالما كان من المطالبين بالنزاهة والشفافية والعدالة والتنمية في الاتحاد الدولي، وكان الصوت الأول المنادي بالقيام بإصلاحات جوهرية في الاتحاد الدولي.

وأخيرا.. لم لا تطالب الاتحادات القارية بشخصية رازنة بحجم الأمير علي للترشح لرئاسة «فيفا» وإعادة هذه المؤسسة للطريق الصحيح.. الرهان الآن على الاتحادات العربية والآسيوية لبدء الحراك.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/06 الساعة 00:07