'صيد السكويشي' ينتعش في سيؤول.. ألعاب رخيصة تنعش أسواق التجزئة التقليدية في كوريا

مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/05 الساعة 15:13
مدار الساعة -في الواجهة تبدو «السكويشي» لعبة صغيرة: كرة طرية، مكعب ملون، أو دمية مطاطية يضغطها الطفل أو المراهق بين يديه ثم يتركها تعود إلى شكلها، لكن خلف هذه الحركة البسيطة ظهر سوق كامل من مصنعون لا يلحقون بالطلب، ومتاجر تشهد طوابير، وأسواق قديمة في سيؤول تستعيد زوارها، ومنصات إعادة بيع تتعامل مع بعض القطع كأنها مقتنيات نادرة لا مجرد لعبة لإزالة التوتر.

وبحسب «وول ستريت جورنال» إن لعبة «ني دو» NeeDoh، وهي لعبة ضغط طرية تنتجها شركة «شيلينغ» الأمريكية، تحولت من منتج حقق مبيعات مستقرة خلال سنواته الأولى إلى ظاهرة اجتماعية بين الأطفال والمراهقين، بعدما دفعتها مقاطع «تيك توك» إلى موجة بحث في المتاجر، حتى صار بعض المشترين يمارسون ما يشبه «صيد السكويشي».

ووفق الصحيفة، باعت «ني دو» أكثر من 100 مليون وحدة منذ إطلاقها، وقفز الطلب عليها 10 أضعاف بعد انتشارها على المنصات، فيما نفدت كمية تكفي عادة 6 أشهر خلال 6 أسابيع فقط.

ولم يتغير المنتج عقب انتشاره على المنصات، لكن الذي تغير هو مكانته لدى الناس، فلم يعد مجرد أداة لتخفيف التوتر، بل صار علامة اجتماعية بين الصغار، ومادة للتصوير والتبادل والجمع. لذلك وصفته «وول ستريت جورنال» بأنه أصبح في الوقت نفسه «كرة ضغط» و«رمز مكانة».

وتقدر «ذا بيزنس ريسيرش كومباني» حجم سوق ألعاب تخفيف التوتر عالميًا بنحو 5.88 مليارات دولار في 2025، متوقعة ارتفاعه إلى 6.26 مليارات دولار في 2026، ثم إلى 7.95 مليارات دولار في 2030، ويشمل هذا السوق كرات الضغط، والمكعبات، والدمى الطرية، وألعاب الفيدجت، والمنتجات الحسية المستخدمة للتوتر، والقلق، والتحفيز الحسي، وتحسين التركيز.

وفي تقدير آخر، تضع «فورتشن بزنس إنسايتس» سوق ألعاب الـ«فيدجت» عند 9.01 مليارات دولار في 2025، مع توقعات بوصوله إلى 17.65 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي مركب يقارب 7.96%. وتشير الشركة إلى أن آسيا والمحيط الهادئ حققت 2.87 مليار دولار في 2025، ومن المتوقع أن تصل إلى 3.07 مليارات دولار في 2026، مدفوعة بارتفاع الدخل، وتأثير المنصات الرقمية، واتساع فئة العاملين.

وهنا تدخل كوريا الجنوبية بوصفها حالة لافتة، لأن هذا المنتج الصغير يكشف كيف يمكن لسلعة رخيصة نسبياً أن تعيد الحركة إلى أماكن بيع تقليدية، ففي سيؤول مثلاً، تحولت منطقة «دونغدايمون» للقرطاسية والألعاب، وهي سوق قديمة، إلى نقطة جذب جديدة مع موجة «مالانغي»، وهي التسمية الكورية للألعاب الطرية أو «السكويشي».

وذكرت «كوريا هيرالد» أن صندوقاً جديداً من كرات الضغط بيع خلال 3 ثوانٍ فقط بعد وضعه في المتجر، فيما بدت الطوابير خارج أحد تجار الجملة أشبه بطوابير مقهى رائج لا بسوق ألعاب تقليدي.

وتكتسب الحالة الكورية أهمية إضافية لأنها تأتي داخل اقتصاد يبحث عن مصادر نمو داخلية بجانب قوته الكبرى في التكنولوجيا والصناعات الثقيلة، فيتوقع بنك كوريا نمو الناتج المحلي الإجمالي 1.0% في 2025 و1.8% في 2026، مع الإشارة إلى تعافي الطلب المحلي ودورة قوية في أشباه الموصلات، رغم الضغوط التجارية العالمية، لذلك، لا يصح وصف موجة «السكويشي» بأنها طفرة اقتصادية كبرى، لكنها تمثل جيباً استهلاكياً نشطاً داخل اقتصاد متقدم يعرف جيداً قيمة الثقافة الشعبية والتجزئة والتصدير الناعم.

ويشير موقع «سكويشي تريد»، وهو متتبع متخصص لقيم إعادة بيع ألعاب السكويشي، إلى أنه يرصد أكثر من 4092 لعبة من 199 علامة، وأن متوسط قيمة إعادة البيع في بياناته يبلغ نحو 14.99 دولاراً، فيما تباع نحو 11% من الألعاب التي يعرف سعرها الأصلي فوق سعر التجزئة، ويعرض الموقع بعض القطع النادرة بأسعار أعلى بكثير، ما يوضح كيف ينتقل المنتج من خانة «لعبة ضغط» إلى خانة «مقتنى قابل للتداول».

ومن جانب الشركات، تكشف الموجة معضلة معروفة في صناعة الألعاب: هل تلحق بالطلب بسرعة، أم تحمي المنتج من مصير الترندات القصيرة؟ تقول «وول ستريت جورنال» إن «شيلينغ» قاومت رفع الأسعار أو توسيع الإنتاج بسرعة مفرطة، خشية أن يتحول النجاح الفيروسي إلى فقاعة سريعة مثل موجات سابقة في عالم الألعاب.

ومع ارتفاع الطلب، بدأت أخبار عن نسخ مقلدة وممارسات خطرة مرتبطة بتسخين بعض الألعاب أو تعريضها للحرارة، في الولايات المتحدة، حذرت مستشفيات من إصابات حروق مرتبطة بتسخين ألعاب طرية في الميكروويف، فيما أشارت تقارير حديثة إلى حالات انفجار أو تمزق لبعض الألعاب عند تعرضها للحرارة، مما يضع هذه الصناعة أمام سؤال الجودة والسلامة والرقابة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/05 الساعة 15:13