لبنان.. عائلات ضحايا المرفأ تستعد 'للحداد' بعد 'المحاسبة'

مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/04 الساعة 18:43
مدار الساعة - بعد ست سنوات من انفجار مرفأ بيروت المروع، تنتظر عائلات ضحايا الكارثة صدور القرار الاتهامي لمعرفة "كيف قُتل" أبناؤها ومحاسبة الفاعلين، في بلد تسوده ثقافة الإفلات من العقاب منذ عقود.

في الرابع من آب/أغسطس 2020، قرابة السادسة من بعد الظهر، هزّ انفجار هائل وصل دويّه إلى جزيرة قبرص في البحر المتوسط، العاصمة اللبنانية، فأسفر عن مقتل أكثر من 220 شخصا وإصابة أكثر من 6500 آخرين بجروح، وتدمير أحياء بكاملها.

وعزت السلطات الانفجار إلى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم من دون إجراءات وقاية إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن لاحقا أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً.



لا غطاء لأحد

وتقول هيام بقاعي من مرفأ بيروت، حيث شاركت في أحياء ذكرى ضحايا الانفجار بينهم ابنها أحمد: "حتى الآن لم نحصل على العدالة ولا يوجد محاسبة، ولم يوقف أحد"، مضيفة: "إنها ذكرى أليمة للغاية، وجعنا لم يتوقف والجرح لم يندمل" بعد.

وتوضح بقاعي: "نحن بانتظار صدور القرار الاتهامي، لنعرف كيف مات أولادنا، ومن جاء بالنيترات ومن خزّنها، ومن فجرها ومن وضع يده عليها. نريد أن يحاسبوا".

وتضيف: "نريد القرار الاتهامي كاملا، من دون أن يكون هناك أي غطاء لأحد".



حداد بعد المحاسبة

وقال بول نجار، الذي قتلت ابنته ألكسندرا (ثلاث سنوات) في الانفجار لـ"رويترز": "العدالة تعني لنا انه أولاً سنبدأ بالخروج من كل هذا الفترة، فترة النضال الذي نعيشه كلنا نحن الموجودون هنا، ونستطيع البدء بفترة الحداد، لأننا لم نتمكن من البدء بها، ولا يحق لنا البدء بها لأنه لا يمكن أن ندخل بالحزن قبل أن نعطي كل شيء لأولادنا، وكل من خسرناهم".



تمهيد لإصدار القرار الظني

وبعد عرقلة سياسية لعمله لسنوات، اختتم المحقق العدلي القاضي طارق البيطار تحقيقاته أواخر آذار/مارس، وفق ما أفاد مصدر قضائي حينها وكالة فرانس برس، بعد الادعاء على نحو سبعين شخصا من سياسيين وقادة أمنيين وعسكريين وموظفين، حاليين وسابقين.

وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية، التي يتعيّن عليها دراسته وتقديم مطالعتها بشأنه، ومن ثم إحالته مجددا الى المحقق العدلي، تمهيدا لإصدار قراره الظني.

ولا يزال الملف منذ ذاك الحين لدى النيابة العامة التمييزية. ولا موقوفين حاليا في لبنان بالقضية.



حق اللبنانيين في ظهور الحقيقة

وقال وزير العدل عادل نصار لوكالة "فرانس برس" على هامش مشاركته في الوقفة التكريمية إن المحامي العام التمييزي: "يعكف على إعداد مطالعته، ونتوقع أن يعيد في مهلة تتراوح بين ستين وتسعين يوما، الملف مجددا إلى قاضي التحقيق، الذي سيصدر حينها قراره الاتهامي" تمهيدا لانطلاق المحاكمة.

وأكد أن "من حقّ الضحايا ومن حقّ اللبنانيين أيضا، بمواجهة جريمة بهذا الحجم، أن تظهر الحقيقة وتتحقق العدالة".



ختام التحقيق

وقال وليم نون (32 عاما)، الذي فقد شقيقه جو، عنصر الإطفاء، لـ"فرانس برس" الثلاثاء: "نحن هنا اليوم لأنه في هذا المكان حدثت الجريمة الكبرى، هنا أمضيت عشرة أيام، كانت جحيما، حتى وجدنا شيئا من رفاة شقيقي". وأضاف: "نحن اليوم في ختام التحقيق.. وننتظر القرار الاتهامي" لمعرفة الحقيقة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/04 الساعة 18:43