ماذا بعد تسليم السلاح في غزّة؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/02 الساعة 10:51
جاء الإعلان، قبل أيام، عن التوصل إلى تفاهم بشأن حصر السلاح بيد جهة فلسطينية شرعية بوصفه مؤشراً مهماً على إمكان إحراز تقدّم في المفاوضات الجارية حول غزّة. لكن، على أهميته، يسلّط هذا التطور الضوء على سؤال آخر يبدو اليوم أكثر تعقيداً من قضية السلاح نفسها: من سيدير غزّة في اليوم التالي؟
إذا كان ملف السلاح يقترب، تدريجياً، من مساحة التفاوض، فإن ملف إدارة القطاع لا يزال يراوح مكانه. ولا تزال حكومة بنيامين نتنياهو تتعامل بتحفظ شديد مع اللجنة الفلسطينية المقترحة لإدارة غزّة، على الرغم من أنها تحظى بدعم عربي ودولي، وتُطرح بوصفها صيغة انتقالية لا أكثر. ويكشف هذا أن العقدة لم تعد أمنية فقط، بل أصبحت سياسية بامتياز.
لا يتعلق الأمر بنتنياهو وحده، بل أيضاً بالضغوط التي يتعرّض لها من داخل ائتلافه، فاليمين الإسرائيلي، الذي يشكل الركيزة الأساسية للحكومة، لا يرى في اللجنة الفلسطينية مجرّد آلية إدارية، بل يراها بداية لعودة المرجعية الفلسطينية إلى القطاع. ومن هذا المنطلق، يرفض أيضاً أي وجود لقوة عربية أو دولية يمكن أن تدير المرحلة الانتقالية، لأن هذا يعني، في نهاية المطاف، انسحاب إسرائيل وعودة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، وهو ما يتناقض مع الرؤية التي يحملها هذا التيار منذ "7 أكتوبر" (2023).
في هذا السياق، يمكن قراءة مقال يوآف ليمور، أحد أبرز المعلقين العسكريين والأمنيين في إسرائيل، في صحيفة إسرائيل هيوم، المقربة من نتنياهو واليمين الإسرائيلي، فقد وجّه انتقادات حادة لرئيس الوزراء، معتبراً أنه انشغل بالتحركات السياسية والظهور مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما ابتعد عن تحقيق أهداف الحرب. وبين سطور المقال يظهر بوضوح المزاج السائد داخل اليمين، الرافض أي ترتيبات تقود إلى لجنة فلسطينية أو قوة دولية تتولى إدارة غزّة، لأن هذا، من وجهة نظره، يفرغ الحرب من أهدافها السياسية.
على الجهة المقابلة، تجادل زها حسن، في مؤسسة كارنيغي، في أنّ خطة السلام نفسها أقرب إلى هندسة اجتماعية وجغرافية جديدة وتعبيد الطرق نحو الهجرة الطوعية عبر بنودٍ عديدة تقنّن بهذا الاتجاه، فوفق قراءتها وثائق ما يسمى "مجلس السلام"، لا يقتصر الأمر على بناء مساكن أو إصلاح البنية التحتية، إذ يمتد إلى ترتيبات جديدة تتعلق بالإدارة والسكان وحتى الملكيات، بما يفتح الباب أمام صياغة مختلفة لغزّة ما بعد الحرب.
ما تطرحه زها يكتسب أهمية كبيرة في ضوء مستويين: الأول، الخلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين في تفسير وثيقة السلام، وحتى الاتفاق المرتبط بحصر سلاح حركة حماس، فقد ربط بالتوازي والتزامن بالانسحاب التدريجي الإسرائيلي، وهذه قضايا تفصيلية جدلية دقيقة، تذكّر بمذكرة التفاهم بين إيران وأميركا، إذ أصبحت التفاصيل القضية الجوهرية محل الخلاف. ويتمثل المستوى الثاني في الخلافات داخل كل طرف بالموقف من سؤال غزّة ما بعد "حماس"، فبينما هنالك نقاشات وجدل كبير في الوسط الفلسطيني ــ الفلسطيني، والفلسطيني ــ العربي، بل والأجنحة داخل الحركة نفسها، والحال كذلك، في الوسط الإسرائيلي يمثل موضوع غزّة مسألة مهمة في حسم المعارك السياسية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.
هذا وذاك يجعلان من قضية "اليوم التالي" أكثر ضبابية وخارج سياق الوضوح والاتفاق، فحماس تسلّم السلاح نتيجة الضغوط، وهي لا تثق بكل من الإسرائيليين والأميركان، وعلى الطرف الآخر فإنّ نتنياهو واليمين الإسرائيلي لا يرون حلاً إلّا في التهجير، وسيعرقلون دور اللجنة الوطنية المفترض أن تدير القطاع، ويمثل هذا الأمر بالنسبة إلى شخصيات يمينية صهيونية حليفة لنتنياهو ولا يستطيع الاستغناء عنها في المرحلة المقبلة، مثل سموتريتش وبن غفير، هي بمثابة عودة إلى وراء وتخلٍّ عن بعد إيديولوجي وأمني مهم، ما يعني أنّ إسرائيل ستعمل على عرقلة هذه الخطوة مع الحرص على عدم الاصطدام المباشر بترامب، والرهان على سياسة "شراء الوقت"، وبناء المعوقات والعقبات أمام تنفيذ أي اتفاقٍ لا يؤدّي إلى تهجير الفلسطينيين أو عودة حكم فلسطيني على كامل قطاع غزّة.
التحدّي الحقيقي اليوم ليس في إلزام حركة حماس بحصر السلاح أو تفكيكه أو حتى التخلي عن حكم قطاع غزّة بالكامل، بل هي رؤية اليمين الإسرائيلي لمستقبل غزّة والضفة الغربية، وتصوراته الأيديولوجية وعقيدته الأمنية الجديدة، التي ترى عودة أي حكم فلسطيني على كامل القطاع نكوصاً سياسياً وأمنياً.
إذا كان ملف السلاح يقترب، تدريجياً، من مساحة التفاوض، فإن ملف إدارة القطاع لا يزال يراوح مكانه. ولا تزال حكومة بنيامين نتنياهو تتعامل بتحفظ شديد مع اللجنة الفلسطينية المقترحة لإدارة غزّة، على الرغم من أنها تحظى بدعم عربي ودولي، وتُطرح بوصفها صيغة انتقالية لا أكثر. ويكشف هذا أن العقدة لم تعد أمنية فقط، بل أصبحت سياسية بامتياز.
لا يتعلق الأمر بنتنياهو وحده، بل أيضاً بالضغوط التي يتعرّض لها من داخل ائتلافه، فاليمين الإسرائيلي، الذي يشكل الركيزة الأساسية للحكومة، لا يرى في اللجنة الفلسطينية مجرّد آلية إدارية، بل يراها بداية لعودة المرجعية الفلسطينية إلى القطاع. ومن هذا المنطلق، يرفض أيضاً أي وجود لقوة عربية أو دولية يمكن أن تدير المرحلة الانتقالية، لأن هذا يعني، في نهاية المطاف، انسحاب إسرائيل وعودة القضية الفلسطينية إلى الواجهة، وهو ما يتناقض مع الرؤية التي يحملها هذا التيار منذ "7 أكتوبر" (2023).
في هذا السياق، يمكن قراءة مقال يوآف ليمور، أحد أبرز المعلقين العسكريين والأمنيين في إسرائيل، في صحيفة إسرائيل هيوم، المقربة من نتنياهو واليمين الإسرائيلي، فقد وجّه انتقادات حادة لرئيس الوزراء، معتبراً أنه انشغل بالتحركات السياسية والظهور مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، فيما ابتعد عن تحقيق أهداف الحرب. وبين سطور المقال يظهر بوضوح المزاج السائد داخل اليمين، الرافض أي ترتيبات تقود إلى لجنة فلسطينية أو قوة دولية تتولى إدارة غزّة، لأن هذا، من وجهة نظره، يفرغ الحرب من أهدافها السياسية.
على الجهة المقابلة، تجادل زها حسن، في مؤسسة كارنيغي، في أنّ خطة السلام نفسها أقرب إلى هندسة اجتماعية وجغرافية جديدة وتعبيد الطرق نحو الهجرة الطوعية عبر بنودٍ عديدة تقنّن بهذا الاتجاه، فوفق قراءتها وثائق ما يسمى "مجلس السلام"، لا يقتصر الأمر على بناء مساكن أو إصلاح البنية التحتية، إذ يمتد إلى ترتيبات جديدة تتعلق بالإدارة والسكان وحتى الملكيات، بما يفتح الباب أمام صياغة مختلفة لغزّة ما بعد الحرب.
ما تطرحه زها يكتسب أهمية كبيرة في ضوء مستويين: الأول، الخلاف بين الفلسطينيين والإسرائيليين في تفسير وثيقة السلام، وحتى الاتفاق المرتبط بحصر سلاح حركة حماس، فقد ربط بالتوازي والتزامن بالانسحاب التدريجي الإسرائيلي، وهذه قضايا تفصيلية جدلية دقيقة، تذكّر بمذكرة التفاهم بين إيران وأميركا، إذ أصبحت التفاصيل القضية الجوهرية محل الخلاف. ويتمثل المستوى الثاني في الخلافات داخل كل طرف بالموقف من سؤال غزّة ما بعد "حماس"، فبينما هنالك نقاشات وجدل كبير في الوسط الفلسطيني ــ الفلسطيني، والفلسطيني ــ العربي، بل والأجنحة داخل الحركة نفسها، والحال كذلك، في الوسط الإسرائيلي يمثل موضوع غزّة مسألة مهمة في حسم المعارك السياسية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.
هذا وذاك يجعلان من قضية "اليوم التالي" أكثر ضبابية وخارج سياق الوضوح والاتفاق، فحماس تسلّم السلاح نتيجة الضغوط، وهي لا تثق بكل من الإسرائيليين والأميركان، وعلى الطرف الآخر فإنّ نتنياهو واليمين الإسرائيلي لا يرون حلاً إلّا في التهجير، وسيعرقلون دور اللجنة الوطنية المفترض أن تدير القطاع، ويمثل هذا الأمر بالنسبة إلى شخصيات يمينية صهيونية حليفة لنتنياهو ولا يستطيع الاستغناء عنها في المرحلة المقبلة، مثل سموتريتش وبن غفير، هي بمثابة عودة إلى وراء وتخلٍّ عن بعد إيديولوجي وأمني مهم، ما يعني أنّ إسرائيل ستعمل على عرقلة هذه الخطوة مع الحرص على عدم الاصطدام المباشر بترامب، والرهان على سياسة "شراء الوقت"، وبناء المعوقات والعقبات أمام تنفيذ أي اتفاقٍ لا يؤدّي إلى تهجير الفلسطينيين أو عودة حكم فلسطيني على كامل قطاع غزّة.
التحدّي الحقيقي اليوم ليس في إلزام حركة حماس بحصر السلاح أو تفكيكه أو حتى التخلي عن حكم قطاع غزّة بالكامل، بل هي رؤية اليمين الإسرائيلي لمستقبل غزّة والضفة الغربية، وتصوراته الأيديولوجية وعقيدته الأمنية الجديدة، التي ترى عودة أي حكم فلسطيني على كامل القطاع نكوصاً سياسياً وأمنياً.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/08/02 الساعة 10:51