محمد شرحبيل المرايات.. من الجبال التي لا تنحني

أحمد سعد الحجاج
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/29 الساعة 20:49
ليست كل الجبال تنجب رجالا لكن جبال الطفيلة اعتادت أن تنحت في أبنائها صلابة الموقف قبل صلابة الصخر وأن تودع في أرواحهم معنى الانتماء قبل بريق المناصب. ومن بين تلك القمم التي لا تعرف الانحناء جاء سعادة النائب محمد شرحبيل المرايات أبو عبيدة يحمل الوطن عقيدة عمل لا شعارا عابرا ويحمل الطفيلة أمانة في الضمير لا اسما على خارطة مؤمنا بأن النيابة ليست مقعدا يعتليه المرء وإنما ميثاق شرف يبرمه مع الناس وعهد يقطعه على نفسه بأن يبقى أقرب إلى نبضهم من المسافات وأصدق مع الوطن من ضجيج المنابر

ولأن الرجال تعرف بأفعالها لا بألقابها فقد ظل حضوره تحت قبة البرلمان امتدادا لحضوره بين الناس فلم يجعل من تمثيله لمحافظة الطفيلة في مجلس النواب حدودا لدوره بل جعل من الوطن بأسره دائرة مسؤوليته ومن هموم المواطن بوصلته التي لا تغيب. يتابع التشريعات والقوانين بعين المسؤول الذي يدرك أن كل مادة قانونية تمس حياة أسرة وأن كل قرار قد يفتح نافذة أمل أو يرفع عن مواطن عناء لذلك كان أبو عبيدة حاضرا في كل ما يخدم الأردن يناقش ويتابع ويقترح مؤمنا بأن قيمة النائب لا تقاس بما يقال في حضوره وإنما بما يتركه من بصمة في خدمة الوطن والناس

أما الطفيلة فهي الحكاية التي لا تغيب عن يومه والوجهة التي تبدأ منها خطواته وتنتهي إليها فما إن يشرق الصباح حتى تكون بين يديه ملفات أبناء المحافظة مرتبة بعناية ومصنفة وفق اختصاصاتها يحملها متنقلا بين الوزارات والمؤسسات والدوائر الرسمية لا يحمل أوراقا صامتة بل يحمل وراء كل ملف أملا ينتظر الإنصاف وحاجة تتطلع إلى التيسير يطرق الأبواب بثقة ويتابع المطالب بإصرار ولا يهدأ حتى تبلغ أصحاب القرار. ولم يكن ذلك وليد المصادفة بل ثمرة علاقات راسخة قوامها الاحترام والثقة مع الوزراء والأمناء العامين والمديرين سخرها لخدمة أبناء الطفيلة وجعلها جسورا تعبر عليها مصالح الناس لا مصالحه الشخصية.

ولم يعرف عن محمد شرحبيل المرايات أنه أدار ظهره لصاحب حاجة أو ضاق بمن قصده أو أغلق هاتفه في وجه من استنجد به بل جعل من الإصغاء للناس أول الطريق ومن السعي في قضاء حوائجهم رسالة يترجمها بالفعل قبل القول. يدرك أن الكلمة الطيبة تفتح من القلوب ما لا تفتحه المفاتيح وأن المتابعة الصادقة كثيرا ما تختصر المسافات لذلك يستقبل الجميع ببشاشة وصدق وصدر رحب وروح تؤمن بأن خدمة الإنسان من أسمى صور المسؤولية.

وفي ميدان التنمية لم تكن مشاريع الطفيلة بالنسبة إليه عناوين في ملفات أو أرقاما في تقارير بل عهودا تستوجب المتابعة والمثابرة. يلاحق تفاصيلها مع الجهات المعنية ويتابع مراحلها بدقة ويطرق أبوابها مرة بعد أخرى ويراجع ويطالب ويثابر حتى ترى النور إيمانا منه بأن الطفيلة تستحق حضورا يوازي تاريخها وتنمية تليق بأهلها وفرصا تصنع مستقبل شبابها وأن التنمية ليست منحة عابرة بل حق أصيل لأبنائها.

ولأنه ابن مجتمع يعرف قيمة التراحم بقي سعادة النائب حاضرا في أفراح الناس كما هو حاضر في أتراحهم يشاركهم مناسباتهم بمحبة صادقة ويقف معهم في ساعات الحزن بوفاء لا تصنعه المجاملات. فالقرب من الناس عنده ليس واجبا بروتوكوليا بل خلق متجذر في شخصيته ونهج رافقه في مختلف محطات حياته.

ومن عرفه عن قرب يدرك أن الكرم عنده لا يقف عند حدود البذل بل يمتد إلى كرم الوقت وكرم الإصغاء وكرم المتابعة وكرم الوفاء. وأن الصدق ليس وصفا يردد بل سيرة يلمسها الناس في حديثه ومواقفه وحضوره الدائم بينهم.

لقد عرفه الناس نائبا في الدورة السابقة ويعرفونه اليوم نائبا في هذه الدورة لكن الثابت أن الرسالة بقيت هي الرسالة وأن البوصلة ظلت تشير إلى الوطن أولا وإلى الطفيلة دائما. فالمناصب تتعاقب أما البصمة فتبقى والرجال لا تخلدهم المقاعد وإنما تخلدهم المواقف وما يغرسونه في قلوب الناس من تقدير وما يتركونه في ميادين العمل من منجزات تشهد لصدق المسيرة ونبل المقصد.

حفظ الله الأردن قيادة وشعبا وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار ووفق كل من جعل من خدمة الوطن شرفا ومن خدمة الناس رسالة ومن الإخلاص طريقا لا يزيغ عنه.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/29 الساعة 20:49