التحول الرقمي… عندما تصنع الإدارة الفرق
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/28 الساعة 23:14
يقدم الأردن اليوم تجربة تستحق التوقف عندها، نظرا لحجم المؤسسات التي نجح في رقمنتها وتحويلها إلى خدمات ملموسة اختصرت الوقت والجهد، ورفعت جودة الأداء، وأثبتت أن الإدارة القادرة هي نقطة البداية الحقيقية لأي تحول.
فما أنجزته دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، وإدارة ترخيص السواقين والمركبات، ودائرة الأحوال المدنية والجوازات، من إعادة بناء للإجراءات نفسها، بحيث أصبح المواطن قادراً على إنجاز عشرات الخدمات خلال دقائق، بعد أن كانت تستغرق أياماً وربما أسابيع.
الأرقام تؤكد أن التحول لم يعد محدوداً، فنسبة رقمنة الخدمات الحكومية المستهدفة بلغت 85.5 بالمائة، مع خطة للوصول إلى 100 بالمائة من الخدمات القابلة للرقمنة قبل نهاية العام الحالي، كما تجاوز عدد الهويات الرقمية المفعلة عبر تطبيق «سند» 2.88 مليون هوية، وهو رقم يعكس اتساع الثقة بالمنصة، خصوصاً بعد إتاحة التفعيل الذاتي، وتغيير رقم الهاتف، وإعادة ضبط كلمة المرور، والوصول إلى الوثائق الرقمية دون اتصال بالإنترنت، إلى جانب خدمات جواز السفر الإلكتروني، وتجديد المركبات، والدفع والتوقيع الرقمي.
والأهم أن التحول لم يلغ الحاجة إلى الخدمة الوجاهية، إنما أعاد تنظيمها، فمراكز الخدمات الحكومية الشاملة، التي وصل عددها إلى 15 مركزاً، باتت تقدم مئات الخدمات بالتعاون مع عشرات المؤسسات، وحققت نسبة رضا بلغت 98 بالمائة، وهذه النسبة تعكس نجاح نموذج إداري يقوم على النافذة الواحدة، وتوحيد الإجراءات، ومتابعة تجربة المواطن.
لكن هذه النجاحات تفتح سؤالاً مشروعاً: لماذا لا تسير جميع المؤسسات بالسرعة نفسها؟
وهنا تتقاطع الرقمنة مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي وتحديث القطاع العام؛ إذ لا يمكن رفع تنافسية الاقتصاد أو جذب الاستثمار بينما تبقى المعاملة موزعة بين أكثر من جهة، ويتكرر طلب البيانات والوثائق نفسها، فالتكامل الإلكتروني هو الذي يحوّل الخدمة من إجراء معزول إلى منظومة حكومية واحدة.
المشكلة في معظم الأحيان ليست في التمويل أو التشريعات أو توفر الأنظمة، لكن في الإدارة التي تقود التغيير، فالجمارك الأردنية، مثلاً، استطاعت استكمال السوق الإلكتروني الآلي للبيانات الجمركية، ومعالجة أكثر من 1.4 مليون بيان خلال شهرين فقط، بعد تنفيذ المشروع عبر خمس مراحل، بما أتاح للتجار وقطاع التخليص متابعة معاملاتهم لحظياً عبر بوابة الدخول الموحد و«سند»، وفي قطاع المياه، يجري إعداد خريطة طريق للتحول الرقمي بتمويل يبلغ 765 ألف يورو، تشمل الاستدامة وإدارة الطاقة والحوكمة والأمن السيبراني.
وهذه النماذج تثبت أن الرقمنة ليست شراء أنظمة، إنما قدرة على إعادة هندسة العمل وإدارة التغيير ومواجهة مقاومة الإجراءات القديمة، وهي أيضاً أداة اقتصادية؛ لأنها تخفض كلف التشغيل، وتسرع دورة الاستثمار، وتحد من الاحتكاك المباشر، وتوسع الشفافية، وتقلل فرص المحسوبية والفساد.
كما أن تقدم الأردن إلى المرتبة 49 عالمياً والثانية إقليمياً في مؤشر الذكاء الاصطناعي المسؤول لعام 2026، بحصوله على 40.46 نقطة مقابل متوسط إقليمي يبلغ 32.07 نقطة، وتقدمه على 64 بالمائة من 135 دولة ومنطقة، يؤكد أن البنية الرقمية الوطنية قادرة على الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً.
المطلوب اليوم ألا تبقى التجارب الناجحة نماذج منفردة، لكن أن تتحول إلى معيار لتقييم المؤسسات وقياداتها، فالتحول الرقمي هو مشروع إدارة حديثة؛ وحين تصنع الإدارة الفرق، تصبح الحكومة الإلكترونية واقعاً يشعر به المواطن والمستثمر، لا مجرد هدف مكتوب في الخطط.
فما أنجزته دائرة ضريبة الدخل والمبيعات، وإدارة ترخيص السواقين والمركبات، ودائرة الأحوال المدنية والجوازات، من إعادة بناء للإجراءات نفسها، بحيث أصبح المواطن قادراً على إنجاز عشرات الخدمات خلال دقائق، بعد أن كانت تستغرق أياماً وربما أسابيع.
الأرقام تؤكد أن التحول لم يعد محدوداً، فنسبة رقمنة الخدمات الحكومية المستهدفة بلغت 85.5 بالمائة، مع خطة للوصول إلى 100 بالمائة من الخدمات القابلة للرقمنة قبل نهاية العام الحالي، كما تجاوز عدد الهويات الرقمية المفعلة عبر تطبيق «سند» 2.88 مليون هوية، وهو رقم يعكس اتساع الثقة بالمنصة، خصوصاً بعد إتاحة التفعيل الذاتي، وتغيير رقم الهاتف، وإعادة ضبط كلمة المرور، والوصول إلى الوثائق الرقمية دون اتصال بالإنترنت، إلى جانب خدمات جواز السفر الإلكتروني، وتجديد المركبات، والدفع والتوقيع الرقمي.
والأهم أن التحول لم يلغ الحاجة إلى الخدمة الوجاهية، إنما أعاد تنظيمها، فمراكز الخدمات الحكومية الشاملة، التي وصل عددها إلى 15 مركزاً، باتت تقدم مئات الخدمات بالتعاون مع عشرات المؤسسات، وحققت نسبة رضا بلغت 98 بالمائة، وهذه النسبة تعكس نجاح نموذج إداري يقوم على النافذة الواحدة، وتوحيد الإجراءات، ومتابعة تجربة المواطن.
لكن هذه النجاحات تفتح سؤالاً مشروعاً: لماذا لا تسير جميع المؤسسات بالسرعة نفسها؟
وهنا تتقاطع الرقمنة مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي وتحديث القطاع العام؛ إذ لا يمكن رفع تنافسية الاقتصاد أو جذب الاستثمار بينما تبقى المعاملة موزعة بين أكثر من جهة، ويتكرر طلب البيانات والوثائق نفسها، فالتكامل الإلكتروني هو الذي يحوّل الخدمة من إجراء معزول إلى منظومة حكومية واحدة.
المشكلة في معظم الأحيان ليست في التمويل أو التشريعات أو توفر الأنظمة، لكن في الإدارة التي تقود التغيير، فالجمارك الأردنية، مثلاً، استطاعت استكمال السوق الإلكتروني الآلي للبيانات الجمركية، ومعالجة أكثر من 1.4 مليون بيان خلال شهرين فقط، بعد تنفيذ المشروع عبر خمس مراحل، بما أتاح للتجار وقطاع التخليص متابعة معاملاتهم لحظياً عبر بوابة الدخول الموحد و«سند»، وفي قطاع المياه، يجري إعداد خريطة طريق للتحول الرقمي بتمويل يبلغ 765 ألف يورو، تشمل الاستدامة وإدارة الطاقة والحوكمة والأمن السيبراني.
وهذه النماذج تثبت أن الرقمنة ليست شراء أنظمة، إنما قدرة على إعادة هندسة العمل وإدارة التغيير ومواجهة مقاومة الإجراءات القديمة، وهي أيضاً أداة اقتصادية؛ لأنها تخفض كلف التشغيل، وتسرع دورة الاستثمار، وتحد من الاحتكاك المباشر، وتوسع الشفافية، وتقلل فرص المحسوبية والفساد.
كما أن تقدم الأردن إلى المرتبة 49 عالمياً والثانية إقليمياً في مؤشر الذكاء الاصطناعي المسؤول لعام 2026، بحصوله على 40.46 نقطة مقابل متوسط إقليمي يبلغ 32.07 نقطة، وتقدمه على 64 بالمائة من 135 دولة ومنطقة، يؤكد أن البنية الرقمية الوطنية قادرة على الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً.
المطلوب اليوم ألا تبقى التجارب الناجحة نماذج منفردة، لكن أن تتحول إلى معيار لتقييم المؤسسات وقياداتها، فالتحول الرقمي هو مشروع إدارة حديثة؛ وحين تصنع الإدارة الفرق، تصبح الحكومة الإلكترونية واقعاً يشعر به المواطن والمستثمر، لا مجرد هدف مكتوب في الخطط.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/28 الساعة 23:14