عطش الذكاء الاصطناعي.. مراكز البيانات تستنزف مياه العالم وتثير أزمة بيئية

مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/28 الساعة 20:46
مدار الساعة -تُثير قضية استنزاف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي للمياه، جدلاً واسعاً ومخاوفاً مُستمرة، ما دفع عدد من المُدن والولايات الأمريكية لفرض حظر مؤقت على بناء مزارع خوادم جديدة في محاولة لتهدئة الرأي العام، فضلاً عن إعلان الشركات العملاقة عن خطط استراتيجية لتقليل استهلاك المياه المُستخدمة في التبريد.

بحلول عام 2030، سيصل استهلاك الذكاء الاصطناعي من المياه إلى مستوى احتياجات 1.3 مليار شخص بما يُعادل 9.3 تريليون لتر.

استخدمت أمازون 2.5 مليار جالون مياه عام 2025، لتبريد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

في هذا السياق، كشفت أمازون، أكبر شركة حوسبة سحابية في العالم، عن استخدامها 2.5 مليار جالون مياه عام 2025، لتبريد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. تزامناً مع توقعات تشير إلى وجود زيادة مُستمرة في استخدام مراكز البيانات للمياه، لتصل إلى 9.3 مليار متر مكعب (9.3 تريليون لتر) حتى 2030.

من جانبها، أعلنت شركة غوغل خطة حتى 2030 بشأن استخدام المياه في تبريد خوادم مراكز البيانات، تقوم على 5 التزامات، هي:

1- إضافة كمية من المياه إلى النظام تفوق ما تستهلكه مراكز بيانات غوغل حتى 2030، عبر مصادر بديلة ومشاريع منفصلة تقلل الهدر.

2- استثمار مئات الملايين من الدولارات في البينة التحتية للمياه، لضمان إمداد مناطق مراكز البيانات بالمياه بشكل كافٍ.

3- استخدام مراكز بيانات "مُبردة بالهواء أو تعمل بالمياه المعاد تدويرها" في المناطق التي تعاني ندرة مياه.

4- الشفافية التامة في استخدام المياه وإعلان النتائج.

5- استخدام مياه الصرف الصحي المُعالجة، والبحث عن حلول جديدة طوال فترة الاستراتيجية.

والماء أحد الموارد الطبيعية التي تحتاجها مراكز البيانات، وبكميات وفيرة، لتبريد الرقائق التي تُجري العمليات الحسابية، ما يمثل تحدياً كبيراً بالنسبة للمناطق التي تعاني أصلاً من ارتفاع درجات الحرارة وتغير المناخ، بحسب خبير الاقتصاد على حمودي

يقول حمودي، إن توفير المياه لصالح البنية التحتية التكنولوجية الحديثة على حساب أمور أخرى مثل الزراعة قد يُعني في نهاية المطاف التضحية بالإنتاج الغذائي التقليدي والاقتصادات الريفية من أجل التحديث السريع والرقمنة والهيمنة التكنولوجية المُحتملة في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي.

ويُسلط حمودي الضوء على الدعوى القضائية التي رفعتها شركة "إمبريال فالي لتصنيع الحواسيب" الأمريكية، في يونيو (حزيران) الماضي، للحصول على مياه نهر كولورادو، المورد العذب لـ40 مليون شخص، بعد رفض هيئة الري بكاليفورنيا السماح لها باستخدام المياه في عمليات تبريد مراكز البيانات.

بحسب حمودي، فإن تحويل المياه من المزارع إلى مراكز البيانات في مناطق تُعاني شُح مائي سيُؤدي إلى مفاضلات اقتصادية عميقة في المجتمعات الريفية والزراعية ما يضرّ بالنظام البيئي الزراعي المحلي؛ حتى وإن كانت مراكز البيانات توفر استثمارات ضخمة في البنية التحتية تُقدّر بمليارات الدولارات، وزيادة كبيرة في وظائف البناء.

تحذيرات أمُمية

في هذا السياق، أطلق خبراء الأمم المتحدة تحذيرات، لافتين إلى أنه بحلول 2030، سيصل استهلاك الذكاء الاصطناعي من المياه إلى مستوى احتياجات 1.3 مليار شخص، بينما سيتضاعف استهلاكه من الطاقة ثلاث مرات مقارنةً بـ 650 مليون شخص.

يشير الخبراء إلى أن مسألة الذكاء الاصطناعي لا تتمثل فقط في كونها "فجوة اقتصادية" على أساس أن 32 دولة فقط في العالم تستضيف مراكز بيانات، وتركز 90% من قدراتها في يد دولتين فقط، لكن الأمر يتعلق أيضاً بـ "العدالة البيئية"، إذ تتحمل باقي الدول أعباء استخراج المعادن الحيوية والنفايات الإلكترونية، بينما تذهب الفوائد الاستراتيجية إلى جهات أخرى.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/28 الساعة 20:46