تواضع الهاشمين.. حين يتحول جبر الخواطر إلى نهج قيادة

مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/27 الساعة 20:54
مدار الساعة - كتب عبد الله نايف العبد اللات -
هناك مواقف لا تُقاس بحجم الحدث، بل بما تتركه في النفوس من أثر، وزيارة سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني إلى دائرة الأحوال المدنية لم تكن مجرد جولة ميدانية، بل رسالة وطنية وإنسانية أكدت أن القيادة الحقيقية تبدأ من الإنسان، وأن جبر الخواطر قيمة راسخة في النهج الهاشمي، لا شعارًا يُرفع، بل سلوكًا يُمارس في كل ميدان.

لقد جسّد سمو ولي العهد صورة القائد القريب من أبناء شعبه، يصافحهم بتواضع، ويستمع إليهم باهتمام، ويمنحهم من وقته ما يشعرهم بأنهم شركاء في مسيرة الوطن. فالتواضع ليس صفةً تُكتسب أمام عدسات الكاميرات، وإنما خُلُقٌ أصيل يظهر في العفوية والصدق، وهو ما اعتاده الأردنيون من الأسرة الهاشمية التي جعلت الإنسان محور اهتمامها، وكرامته أولوية لا تتغير.

إن جبر الخواطر ليس موقفًا عابرًا، بل هو فن القيادة، ولغة القلوب، وأسمى صور الإنسانية. ومن يستطيع أن يرسم ابتسامة على وجه مواطن، أو يزرع الأمل في قلبه، فإنه يبني وطنًا متماسكًا قبل أن يبني المؤسسات. وهذا ما يترجمه سمو الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في كل لقاء وزيارة، ليؤكد أن القائد العظيم هو من يلامس هموم الناس، ويشاركهم تفاصيل حياتهم، ويمنحهم الشعور بأنهم محل اهتمام وتقدير.

وهكذا يواصل سمو ولي العهد السير على خطى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، حاملًا إرثًا هاشميًا عريقًا عنوانه القرب من المواطن، وخدمة الوطن، وترسيخ قيم الرحمة والتواضع والوفاء. إنها مدرسة هاشمية صنعت الثقة بين القيادة والشعب، وجعلت من الإنسان الأردني أساس التنمية، ومن الكرامة الإنسانية قيمة لا تقبل المساومة.

سيبقى التواضع الهاشمي وجبر الخواطر علامةً فارقة في وجدان الأردنيين، لأن الشعوب لا تحفظ الكلمات بقدر ما تحفظ المواقف، والمواقف الصادقة هي التي تصنع التاريخ، وتبقى خالدة في ذاكرة الأوطان.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/27 الساعة 20:54