عمان وواشنطن.. صفقة رابحة

فهد الخيطان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 23:22
بعد أكثر من سنة بقليل على زيارة رئيس الوزراء جعفر حسان "الاقتصادية" لواشنطن، وقعت الحكومة ممثلة بوزير الصناعة والتجارة يعرب القضاة، واحدة من أفضل صفقاتها الاقتصادية مع الشريك الإستراتيجي الأهم بالنسبة للأردن؛ الولايات المتحدة الأميركية.

اتفاقية التجارة المتبادلة بين البلدين، منحت الأردن أفضل الامتيازات مقارنة مع الدول العربية الأخرى، وعديد الدول في العالم. رسوم جمركية بنسبة لاتزيد على 10 % على الصادرات الأردنية للولايات المتحدة، مع استثناء خاص لقطاع الأنسجة والمحكيات، الذي يشكل الحصة الأكبر من صادراتنا، بنسبة صفر رسوم جمركية.

الأرقام تعكس قيمة السوق الأميركي بالنسبة للصناعات الأردنية. في الثلث الأول من العام الحالي فقط، بلغت قيمة الصادرات الأردنية للولايات المتحدة 595 مليون دينار تتركز في معظمها بقطاعات رئيسية كالملابس والمحيكات والحلي والمجوهرات، والآلات، والمعدات الكهربائية، ومدخلات الصناعات الدوائية.

لم تكن مفاوضات واشنطن مع حلفائها حول الرسوم الجمركية التي تبنتها إدارة ترامب عقيدة اقتصادية، سهلة، فقد عصفت أزمات كبرى مع الشركاء التجاريين في أوروبا وكندا وأميركا الجنوبية واليابان والصين، وخلفت اضطرابات هائلة في الأسواق العالمية.

حرصت الدولة الأردنية منذ البداية على تبني مقاربة هادئة وحكيمة في المفاوضات، تحت شعار، اتفاق بأفضل الشروط الممكنة، في ظل التشدد الأميركي الواضح، دون النظر لاعتبارات التحالف التاريخي التي تربط الولايات المتحدة بشركائها حول العالم.

قبل زياة حسان لواشنطن في نيسان 2025 كان الملك عبدالله الثاني هناك يمهد الأرضية لزيارة لاحقة لرئيس الوزراء ستكون ناجحة، ومن بعد ذلك لمفاوضات الفريق الاقتصادي للحكومة مع نظرائه في واشنطن، انتهت باتفاقية، تحقق لواشنطن غاياتها، دون تنازلات أردنية على حساب المصالح الاقتصادية، لا بل خرجت الحكومة بمكاسب إضافية، منحت صادراتنا فرصة الوصول الأوسع للسوق الأميركي، وأرضية مناسبة لزيادة قدراتنا الإنتاجية لتلبية الطلب، بما يعني خلق مزيد من الوظائف للأردنيين، وجذب استثمارات جديدة، وتعزيز قدرتنا على منافسة دول أخرى تخوض ذات المستوى من المنافسة في السوق الأميركي.

والاتفاقية الجديدة، ماهى إلا إضافة نوعية لاتفاقية التجارة الحرة الموقعة بين البلدين قبل نحو ربع قرن، التي كانت باكورة الانجاز الاقتصادي للملك عبدالله الثاني بعد تسلمه سلطاته الدستورية.

وما يجعل الصفقة الأخيرة، إنجازا مهما ، هو أنها أبرمت في وقت لاتبدو فيه المواقف السياسية للبلدين في حالة توافق وانسجام تام. التباينات حيال إدارة الصراع في المنطقة ظاهرة على أكثر من صعيد، خاصة الموقف من سياسات حكومة نتنياهو المتطرفة.

سياسات الإدارة الحالية في واشنطن، خلقت متاعب كثيرة للشركاء العرب في المنطقة، ومن بينهم الأردن. وقبل أقل من سنتين كنا على شفير أزمة بعد دعوات الرئيس ترامب لتهجير سكان غزة إلى مصر والأردن. عالج الأردن القضية بحكمة، ونجح مع أشقاء عرب في إعادة تصويب المسار والوصول إلى وقف إطلاق النار. ثم اندلعت حرب جديدة في المنطقة ضد إيران، دفعت دول عربية وماتزال أكلافا باهظة لها.

رغم هذه التطورات وما تحمله من ضغوط على علاقات الطرفين، إلا أن الأردن تمكن من تجنب الأسوأ مع واشنطن، وحافظ على نفس المستوى من العلاقات الثنائية الفريدة، لابل وعززها على المستويات الإقتصادية والعسكرية والأمنية.وهى بلاشك شراكة إستراتيجية لا يمكن التفريط بها مهما بلغت الخلافات السياسية.

الصفقات بين الدول عادة لاتكون بلا ثمن. وأعتقد أننا حظينا في النهاية بأفضل عرض ممكن.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 23:22