محمية العقبة البحرية... إرث عالمي ومسؤولية وطنية

حسن ماضي
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 11:57
قد يمر خبر إدراج محمية العقبة البحرية على قائمة التراث العالمي لليونسكو مرور الكرام لدى البعض، لكنه في الحقيقة يمثل إنجازًا وطنيًا يحمل أبعادًا تتجاوز حدود العقبة والأردن، ليضع هذا الجزء من البحر الأحمر ضمن قائمة المواقع الطبيعية ذات القيمة الاستثنائية للبشرية.

فالانضمام إلى قائمة التراث العالمي ليس مجرد لقب أو شهادة تقدير، بل هو اعتراف دولي بأن محمية العقبة البحرية تمتلك مقومات طبيعية فريدة تستحق الحماية والمحافظة عليها للأجيال الحالية والقادمة. وما تتميز به المحمية من شعاب مرجانية نادرة، وتنوع غني في الكائنات البحرية، ونظام بيئي متوازن، يجعلها واحدة من أهم الكنوز الطبيعية في المنطقة.

لكن هذا الاعتراف العالمي يفرض علينا مسؤولية مضاعفة. فالحفاظ على هذا الإرث لا يتحقق بالشعارات، وإنما من خلال إدارة بيئية رشيدة، وتطبيق أعلى معايير الحماية، والحد من أي ممارسات أو مشاريع قد تؤثر في التوازن البيئي للمحمية، سواء فوق سطح البحر أو في أعماقه.

وفي الوقت ذاته، يشكل هذا الإدراج فرصة كبيرة لتعزيز مكانة العقبة على خارطة السياحة البيئية العالمية، واستقطاب فئة من الزوار الباحثين عن التجارب الطبيعية المستدامة، وهو ما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي، شريطة أن تبقى الاستدامة هي الأساس في جميع خطط التنمية والاستثمار.

لقد أثبت الأردن مرة أخرى أنه يمتلك مواقع طبيعية ذات قيمة عالمية تستحق الاهتمام والرعاية. واليوم، تقع على عاتق الجميع؛ الحكومة، والقطاع الخاص، والمجتمع المحلي، والزوار، مسؤولية الحفاظ على هذا الإنجاز، ليبقى البحر الأحمر في العقبة نموذجًا عالميًا للتوازن بين التنمية وحماية البيئة.

إن محمية العقبة البحرية ليست مجرد موقع طبيعي جميل، بل هي رسالة حضارية تؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالحفاظ على الموارد التي وهبها الله لنا، وأن الإرث الطبيعي عندما يُصان بعناية يصبح مصدر فخر ورافعة للتنمية المستدامة، وهديةً نتركها للأجيال القادمة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 11:57