الاتفاق الأردني الأميركي.. فرصة للصادرات أم اختبار للمنافسة؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 00:04
لا تمثل اتفاقية التجارة المتبادلة التي وقعها الأردن والولايات المتحدة في واشنطن بداية جديدة للعلاقات التجارية بين البلدين، بقدر ما تشكل تحصيناً للمكاسب التي تحققت منذ دخول اتفاقية التجارة الحرة حيز النفاذ في 17 كانون الأول 2001، وإعادة مواءمة لهذه العلاقة مع التحولات التي طرأت على السياسة التجارية الأميركية خلال العام الأخير.
فبعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية إضافية على معظم دول العالم، نجح الأردن، عقب مفاوضات بدأت منذ نيسان من العام الماضي، في الحصول على أدنى شريحة من هذه الرسوم، والبالغة 10 %، وهي ميزة لم تمنح سوى لعدد محدود يتراوح بين ثماني وتسع دول.
وهنا يجب التمييز بين الإعفاءات الأصلية القائمة بموجب اتفاقية التجارة الحرة، وبين الرسوم الإضافية الجديدة؛ فالمنتجات الأردنية المستوفية لقواعد المنشأ ما تزال معفاة من الرسوم الأساسية، بينما تتعلق نسبة 10 % بالإجراءات الإضافية التي فرضتها واشنطن على شركائها التجاريين.
هذه الأفضلية مهمة لاقتصاد يصنف السوق الأميركية من أهم الأسواق للصادرات الأردنية، فقد بلغت قيمة الصادرات إلى الولايات المتحدة 595 مليون دينار خلال الثلث الأول من العام الحالي، وتركزت في الملابس والمحيكات، والحليّ والمجوهرات، والآلات، والمعدات الكهربائية، ومحضرات الصيدلة.
وتزداد أهمية الاتفاق بالنسبة لقطاع الألبسة والمحيكات الذي يستحوذ وحده على نحو 70 % من الصادرات الأردنية إلى السوق الأميركية، وسيحصل على نفاذ أكثر تفضيلاً، بما يعزز قدرته على استقطاب استثمارات جديدة وخلق فرص عمل مباشرة.
لكن الاتفاق لا يمنح الأردن مكاسب تلقائية، فالنجاح لن يقاس بقدرة الصناعة الأردنية على توسيع قاعدة الصادرات خارج قطاع الألبسة، وزيادة القيمة المضافة، وتحويل الميزة الجمركية إلى استثمارات إنتاجية تستهدف السوق الأميركية، كما أن إزالة العقبات الفنية، وتحسين الإجراءات الجمركية، وحماية الملكية الفكرية وحقوق العمال، وإنفاذ القوانين البيئية، يمكن أن تخفض كلفة التجارة، لكنها ترفع في الوقت نفسه متطلبات الامتثال أمام الشركات الأردنية.
ويتجاوز الاتفاق تجارة السلع إلى ملفات الخدمات والاستثمار والتجارة الرقمية، مع التزام الأردن بعدم فرض ضرائب أو رسوم جمركية على الخدمات الرقمية، ودعم وقف الرسوم على البث الإلكتروني في منظمة التجارة العالمية، كما يشمل التعاون في مرونة سلاسل التوريد، وأمن الاستثمار، ومراقبة التصدير، ومكافحة التهرب الجمركي، وهي ملفات قد تمنح الاقتصاد الأردني فرصاً أوسع إذا تحولت إلى شراكات واستثمارات فعلية.
وفي المقابل، سيواصل الأردن إعفاء المنتجات الأميركية من الرسوم الجمركية وفق اتفاقية 2001، بما يشمل المركبات؛ لذلك فإن الاتفاق الجديد لا يقدم إعفاءً مستحدثاً للمركبات الأميركية، بل يركز على تسهيل النفاذ وإزالة الحواجز الفنية أمام المنتجات الزراعية والصناعية الأميركية، وهذا قد يوسع الخيارات أمام المستهلك، لكنه يضع المنتج المحلي أمام منافسة أكبر، ويثير احتمال نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات إذا لم تتحرك القطاعات الوطنية بكفاءة.
وتكشف الصفقات المرافقة عن عمق المصالح الاقتصادية المتبادلة؛ فالملكية الأردنية اشترت ست طائرات "بوينغ 787-9" بقيمة 1.4 مليار دولار، ووقعت اتفاقيات تأجير طويلة الأجل بقيمة 500 مليون دولار، فيما تعتزم "الحكمة" استثمار مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول عام 2030، وأبدت شركات أردنية رغبتها في شراء مواد خام أميركية تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار سنوياً.
الاتفاق، إذن، فرصة حقيقية، لكنه أيضاً اختبار للسياسة الاقتصادية الأردنية، فإذا استُخدم لجذب الاستثمار وتنويع الصادرات ورفع الإنتاجية، فسيعزز النمو والتشغيل وتدفق العملات الأجنبية، أما إذا اقتصر أثره على تسهيل الواردات، فسيبقى إنجازاً دبلوماسياً أكثر منه مكسباً اقتصادياً ملموساً.
فبعد أن فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية إضافية على معظم دول العالم، نجح الأردن، عقب مفاوضات بدأت منذ نيسان من العام الماضي، في الحصول على أدنى شريحة من هذه الرسوم، والبالغة 10 %، وهي ميزة لم تمنح سوى لعدد محدود يتراوح بين ثماني وتسع دول.
وهنا يجب التمييز بين الإعفاءات الأصلية القائمة بموجب اتفاقية التجارة الحرة، وبين الرسوم الإضافية الجديدة؛ فالمنتجات الأردنية المستوفية لقواعد المنشأ ما تزال معفاة من الرسوم الأساسية، بينما تتعلق نسبة 10 % بالإجراءات الإضافية التي فرضتها واشنطن على شركائها التجاريين.
هذه الأفضلية مهمة لاقتصاد يصنف السوق الأميركية من أهم الأسواق للصادرات الأردنية، فقد بلغت قيمة الصادرات إلى الولايات المتحدة 595 مليون دينار خلال الثلث الأول من العام الحالي، وتركزت في الملابس والمحيكات، والحليّ والمجوهرات، والآلات، والمعدات الكهربائية، ومحضرات الصيدلة.
وتزداد أهمية الاتفاق بالنسبة لقطاع الألبسة والمحيكات الذي يستحوذ وحده على نحو 70 % من الصادرات الأردنية إلى السوق الأميركية، وسيحصل على نفاذ أكثر تفضيلاً، بما يعزز قدرته على استقطاب استثمارات جديدة وخلق فرص عمل مباشرة.
لكن الاتفاق لا يمنح الأردن مكاسب تلقائية، فالنجاح لن يقاس بقدرة الصناعة الأردنية على توسيع قاعدة الصادرات خارج قطاع الألبسة، وزيادة القيمة المضافة، وتحويل الميزة الجمركية إلى استثمارات إنتاجية تستهدف السوق الأميركية، كما أن إزالة العقبات الفنية، وتحسين الإجراءات الجمركية، وحماية الملكية الفكرية وحقوق العمال، وإنفاذ القوانين البيئية، يمكن أن تخفض كلفة التجارة، لكنها ترفع في الوقت نفسه متطلبات الامتثال أمام الشركات الأردنية.
ويتجاوز الاتفاق تجارة السلع إلى ملفات الخدمات والاستثمار والتجارة الرقمية، مع التزام الأردن بعدم فرض ضرائب أو رسوم جمركية على الخدمات الرقمية، ودعم وقف الرسوم على البث الإلكتروني في منظمة التجارة العالمية، كما يشمل التعاون في مرونة سلاسل التوريد، وأمن الاستثمار، ومراقبة التصدير، ومكافحة التهرب الجمركي، وهي ملفات قد تمنح الاقتصاد الأردني فرصاً أوسع إذا تحولت إلى شراكات واستثمارات فعلية.
وفي المقابل، سيواصل الأردن إعفاء المنتجات الأميركية من الرسوم الجمركية وفق اتفاقية 2001، بما يشمل المركبات؛ لذلك فإن الاتفاق الجديد لا يقدم إعفاءً مستحدثاً للمركبات الأميركية، بل يركز على تسهيل النفاذ وإزالة الحواجز الفنية أمام المنتجات الزراعية والصناعية الأميركية، وهذا قد يوسع الخيارات أمام المستهلك، لكنه يضع المنتج المحلي أمام منافسة أكبر، ويثير احتمال نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات إذا لم تتحرك القطاعات الوطنية بكفاءة.
وتكشف الصفقات المرافقة عن عمق المصالح الاقتصادية المتبادلة؛ فالملكية الأردنية اشترت ست طائرات "بوينغ 787-9" بقيمة 1.4 مليار دولار، ووقعت اتفاقيات تأجير طويلة الأجل بقيمة 500 مليون دولار، فيما تعتزم "الحكمة" استثمار مليار دولار في الولايات المتحدة بحلول عام 2030، وأبدت شركات أردنية رغبتها في شراء مواد خام أميركية تتجاوز قيمتها 300 مليون دولار سنوياً.
الاتفاق، إذن، فرصة حقيقية، لكنه أيضاً اختبار للسياسة الاقتصادية الأردنية، فإذا استُخدم لجذب الاستثمار وتنويع الصادرات ورفع الإنتاجية، فسيعزز النمو والتشغيل وتدفق العملات الأجنبية، أما إذا اقتصر أثره على تسهيل الواردات، فسيبقى إنجازاً دبلوماسياً أكثر منه مكسباً اقتصادياً ملموساً.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/26 الساعة 00:04