بين الردع والعدالة.. هل تكفي العقوبات المشددة لحماية المجتمع؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/23 الساعة 18:04
تُعد العقوبة الجنائية إحدى أهم الوسائل التي تعتمدها الدولة لحماية المجتمع، فهي أداة لتحقيق الردع وصون الأمن العام، ورسالة واضحة بأن المساس بأمن الوطن أو استقراره لن يمر دون مساءلة. ومن هذا المنطلق، جاءت التعديلات الأخيرة المتعلقة بالعقوبات أمام محكمة أمن الدولة لتعكس توجهًا تشريعيًا نحو تشديد العقوبات في مواجهة بعض الجرائم ذات الخطورة الخاصة، وقد كان هدف المشرّع من هذا التشديد حماية أمن المجتمع والدولة والحفاظ على الاستقرار العام، وهو مقصد مشروع لا خلاف عليه.
غير أن السياسة الجنائية لا تقوم على الردع وحده، بل تقوم أيضًا على تحقيق العدالة بمفهومها الشامل، وعلى مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، وهو من أهم المبادئ الراسخة في القانون الجنائي. فالعقوبة العادلة ليست بالضرورة الأشد، وإنما الأنسب لخطورة الفعل وظروفه وآثاره، بما يحقق الردع دون إفراط، ويصون هيبة القانون دون أن يفقد بعده الإصلاحي.
ومن خلال الواقع العملي، يلاحظ أن عددًا من المحكوم عليهم هم من الشباب الذين ما زالوا في بداية حياتهم. وقد تكون بعض الجرائم وليدة اندفاع أو قلة خبرة أو سوء تقدير، إلا أن العقوبات المشددة قد تؤدي إلى قضاء سنوات طويلة خلف القضبان، وهي سنوات تمثل أهم مراحل العمر من حيث التعليم، والعمل، وبناء الأسرة، وصناعة المستقبل. وهنا تبرز أهمية أن تُطبَّق السياسة العقابية بروح تراعي خصوصية كل حالة، وتفتح المجال أمام الإصلاح متى كان ذلك ممكنًا.
ولا يُقصد من هذا الطرح التقليل من خطورة الجرائم أو الدعوة إلى التساهل مع مرتكبيها، وإنما التأكيد على أن التشديد في العقوبة يظل مشروعًا ومفهومًا متى اقتضته حماية الأمن العام، لكن نجاحه الحقيقي يرتبط بقدرته على تحقيق الردع مع عدم إغلاق باب التأهيل أمام من يمكن إصلاحه. فالشاب الذي يخطئ لأول مرة ليس بالضرورة شخصًا فقد القدرة على أن يصبح عضوًا نافعًا في المجتمع إذا أُتيحت له برامج إصلاح وتأهيل حقيقية.
إن التشريعات الحديثة في كثير من دول العالم لم تعد تنظر إلى العقوبة باعتبارها وسيلة للانتقام، بل باعتبارها وسيلة لتحقيق الردع والعدالة وإعادة الإدماج. فكلما استطاع القانون أن يحقق هذا التوازن، كان أكثر قدرة على حماية المجتمع على المدى البعيد.
إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بصرامة العقوبات، وإنما بحكمة تشريعاتها وعدالة قضائها، وبقدرتها على حماية المجتمع دون أن تغلق أبواب الأمل أمام من يستحق فرصة جديدة. فالشباب هم ثروة الوطن الحقيقية، وحماية المجتمع لا تعني فقط مكافحة الجريمة، بل تعني أيضًا المحافظة على الإنسان متى كان الإصلاح ممكنًا في إطار القانون.
ويبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل مهتم بالشأن القانوني: هل يتحقق الردع الحقيقي بتغليظ العقوبات وحده، أم أن العدالة تكتمل عندما يجتمع الردع مع الإصلاح، وحماية المجتمع مع الحفاظ على مستقبل من يمكن إصلاحه؟
غير أن السياسة الجنائية لا تقوم على الردع وحده، بل تقوم أيضًا على تحقيق العدالة بمفهومها الشامل، وعلى مبدأ التناسب بين الجريمة والعقوبة، وهو من أهم المبادئ الراسخة في القانون الجنائي. فالعقوبة العادلة ليست بالضرورة الأشد، وإنما الأنسب لخطورة الفعل وظروفه وآثاره، بما يحقق الردع دون إفراط، ويصون هيبة القانون دون أن يفقد بعده الإصلاحي.
ومن خلال الواقع العملي، يلاحظ أن عددًا من المحكوم عليهم هم من الشباب الذين ما زالوا في بداية حياتهم. وقد تكون بعض الجرائم وليدة اندفاع أو قلة خبرة أو سوء تقدير، إلا أن العقوبات المشددة قد تؤدي إلى قضاء سنوات طويلة خلف القضبان، وهي سنوات تمثل أهم مراحل العمر من حيث التعليم، والعمل، وبناء الأسرة، وصناعة المستقبل. وهنا تبرز أهمية أن تُطبَّق السياسة العقابية بروح تراعي خصوصية كل حالة، وتفتح المجال أمام الإصلاح متى كان ذلك ممكنًا.
ولا يُقصد من هذا الطرح التقليل من خطورة الجرائم أو الدعوة إلى التساهل مع مرتكبيها، وإنما التأكيد على أن التشديد في العقوبة يظل مشروعًا ومفهومًا متى اقتضته حماية الأمن العام، لكن نجاحه الحقيقي يرتبط بقدرته على تحقيق الردع مع عدم إغلاق باب التأهيل أمام من يمكن إصلاحه. فالشاب الذي يخطئ لأول مرة ليس بالضرورة شخصًا فقد القدرة على أن يصبح عضوًا نافعًا في المجتمع إذا أُتيحت له برامج إصلاح وتأهيل حقيقية.
إن التشريعات الحديثة في كثير من دول العالم لم تعد تنظر إلى العقوبة باعتبارها وسيلة للانتقام، بل باعتبارها وسيلة لتحقيق الردع والعدالة وإعادة الإدماج. فكلما استطاع القانون أن يحقق هذا التوازن، كان أكثر قدرة على حماية المجتمع على المدى البعيد.
إن قوة الدولة لا تُقاس فقط بصرامة العقوبات، وإنما بحكمة تشريعاتها وعدالة قضائها، وبقدرتها على حماية المجتمع دون أن تغلق أبواب الأمل أمام من يستحق فرصة جديدة. فالشباب هم ثروة الوطن الحقيقية، وحماية المجتمع لا تعني فقط مكافحة الجريمة، بل تعني أيضًا المحافظة على الإنسان متى كان الإصلاح ممكنًا في إطار القانون.
ويبقى السؤال الذي يستحق أن يطرحه كل مهتم بالشأن القانوني: هل يتحقق الردع الحقيقي بتغليظ العقوبات وحده، أم أن العدالة تكتمل عندما يجتمع الردع مع الإصلاح، وحماية المجتمع مع الحفاظ على مستقبل من يمكن إصلاحه؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/23 الساعة 18:04