ترامب والمتاهة الإيرانية
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/21 الساعة 14:37
لا يلوح في الأفق أي أمل لدى واشنطن في انتزاع اتفاق مع طهران يحقق لها مكاسب سياسية أو اقتصادية، أو يحفظ ماء الوجه أمام الداخل الأمريكي، ويُقنع الرأي العام بأن الاتفاق الجديد يمثل تفوقا على ما أبرمته إدارة باراك أوباما.
يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يدرك، وإن بعد فوات الأوان، أن التعامل مع إيران لم يكن بالمهمة التي تصورها سهلة وخاطفة؛ فقد افترض أن المواجهة العسكرية ستفضي خلال أيام إلى انهيار النظام الإيراني، وصعود بديل يحظى برعاية واشنطن، بما يجعل الولايات المتحدة صاحبة الكلمة الأولى في ملفات النفط والطاقة والبرنامج النووي الإيراني. وكانت، في نظره، صفقة استراتيجية تستحق حشد حاملات الطائرات، واستنفار القواعد العسكرية في المنطقة، وحشد الحلفاء خلفها.
غير أن مجريات الوقائع، وفق هذه القراءة الخاطئة، لم تسر في الاتجاه الذي توقعته واشنطن. فبدلاً من انهيار النظام بعد اغتيال المرشد، أظهر القيادة تماسكاً أكبر، والتفت قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني حول مؤسسات الدولة، بينما كشر الحرس الثوري عن أنياب بالستية نوعية أبرزت القدرات الصاروخية الإيرانية البعيدة والدقيقة بوصفها عاملاً أعاد رسم حسابات الردع، وأثار تساؤلات تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى الأمن الأوروبي.
يقف ترامب اليوم أمام معضلة سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، وفي ظل اقتصاد يتأثر بتقلبات الأسواق والقرارات السياسية. فالإخفاق في التوصل إلى اتفاق مع إيران سيمنح خصومه الديمقراطيين فرصة لتأكيد فكرة الحرب على أنها مغامرة لم تحقق أهدافها، فيما سيستثمرون استمرار التوتر العسكري بوصفه دليلا على سوء التقدير الاستراتيجي للإدارة الأمريكية.
لم يكن الدهاء الإيراني وحده كافياً لإدخال ترامب في هذه المتاهة السياسية، بل إن قدرة طهران على الصمود في مواجهة ضغوط عسكرية واقتصادية غير مسبوقة، إلى جانب عمق علاقاتها مع كل من بكين وموسكو، أسهمت في تعقيد المشهد. كما كشفت الأزمة حجم الهشاشة الأمنية التي تعانيها بعض دول الجوار، والتي وجدت نفسها أمام تهديدات وجودية مباشرة لمنشآتها الحيوية، في وقت بدا فيه الدعم الأمريكي أقل بكثير من التوقعات التي بُنيت عليها استراتيجياتها الدفاعية.
وتبدو المتاهة الإيرانية، وفق هذا المنظور، طويلة ومفتوحة على احتمالات متعددة؛ فطهران تسعى إلى توسيع نطاق الضغط على المصالح الأمريكية في المنطقة، وضمن نطاق كل خاصرة رخوة، واستثمار أوراق القوة التي تمتلكها في الممرات البحرية الحيوية، سواء في مضيق هرمز أو عبر التأثير في معادلات البحر الأحمر وباب المندب، بما يجعل أية تسوية مستقبلية أكثر تعقيداً وكلفة لجميع الأطراف وخصوصا دول الجوار.
يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بات يدرك، وإن بعد فوات الأوان، أن التعامل مع إيران لم يكن بالمهمة التي تصورها سهلة وخاطفة؛ فقد افترض أن المواجهة العسكرية ستفضي خلال أيام إلى انهيار النظام الإيراني، وصعود بديل يحظى برعاية واشنطن، بما يجعل الولايات المتحدة صاحبة الكلمة الأولى في ملفات النفط والطاقة والبرنامج النووي الإيراني. وكانت، في نظره، صفقة استراتيجية تستحق حشد حاملات الطائرات، واستنفار القواعد العسكرية في المنطقة، وحشد الحلفاء خلفها.
غير أن مجريات الوقائع، وفق هذه القراءة الخاطئة، لم تسر في الاتجاه الذي توقعته واشنطن. فبدلاً من انهيار النظام بعد اغتيال المرشد، أظهر القيادة تماسكاً أكبر، والتفت قطاعات واسعة من المجتمع الإيراني حول مؤسسات الدولة، بينما كشر الحرس الثوري عن أنياب بالستية نوعية أبرزت القدرات الصاروخية الإيرانية البعيدة والدقيقة بوصفها عاملاً أعاد رسم حسابات الردع، وأثار تساؤلات تتجاوز حدود الشرق الأوسط إلى الأمن الأوروبي.
يقف ترامب اليوم أمام معضلة سياسية مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني/نوفمبر، وفي ظل اقتصاد يتأثر بتقلبات الأسواق والقرارات السياسية. فالإخفاق في التوصل إلى اتفاق مع إيران سيمنح خصومه الديمقراطيين فرصة لتأكيد فكرة الحرب على أنها مغامرة لم تحقق أهدافها، فيما سيستثمرون استمرار التوتر العسكري بوصفه دليلا على سوء التقدير الاستراتيجي للإدارة الأمريكية.
لم يكن الدهاء الإيراني وحده كافياً لإدخال ترامب في هذه المتاهة السياسية، بل إن قدرة طهران على الصمود في مواجهة ضغوط عسكرية واقتصادية غير مسبوقة، إلى جانب عمق علاقاتها مع كل من بكين وموسكو، أسهمت في تعقيد المشهد. كما كشفت الأزمة حجم الهشاشة الأمنية التي تعانيها بعض دول الجوار، والتي وجدت نفسها أمام تهديدات وجودية مباشرة لمنشآتها الحيوية، في وقت بدا فيه الدعم الأمريكي أقل بكثير من التوقعات التي بُنيت عليها استراتيجياتها الدفاعية.
وتبدو المتاهة الإيرانية، وفق هذا المنظور، طويلة ومفتوحة على احتمالات متعددة؛ فطهران تسعى إلى توسيع نطاق الضغط على المصالح الأمريكية في المنطقة، وضمن نطاق كل خاصرة رخوة، واستثمار أوراق القوة التي تمتلكها في الممرات البحرية الحيوية، سواء في مضيق هرمز أو عبر التأثير في معادلات البحر الأحمر وباب المندب، بما يجعل أية تسوية مستقبلية أكثر تعقيداً وكلفة لجميع الأطراف وخصوصا دول الجوار.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/21 الساعة 14:37