فلنتحرك لوقف الحرب قبل أن تحرقنا جميعاً

فهد الخيطان
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/21 الساعة 06:05
التطورات المتصاعدة بشكل خطير في المنطقة، تضع الدول المعنية أمام خيارين، إما التحرك دفاعا عن النفس أو استخدام ما تمتلك من أدوات الضغط السياسي والدبلوماسي لوقف الحرب والعودة لطاولة المفاوضات. لا يمكن الاستمرار بتلقي الضربات والرد عليها ببيانات الإدانة والتنديد.

إيران انتقلت فعليا من مرحلة استهداف القوات الأمريكية في هذه الدول إلى الهجوم على البنى التحتية المدنية. ما حصل من اعتداءات على محطات الطاقة والمياه في الكويت مثال على ذلك. والأحدث، بل الأخطر بالنسبة للأردن، محاولة استهداف المنشآت الحيوية في العقبة أول من أمس.

طرفا الصراع؛ واشنطن وطهران، يتصرفان بطريقة انتهازية مع الدول المستهدفة.

الحرس الثوري الإيراني يختار بعناية الدول التي لا يلحق استهدافها أضرارا بالاقتصاد العالمي أو سوق الطاقة. وتلك التي يعرف أنها غير مستعدة للرد بشكل مماثل من الناحية العسكرية. وإلا ما معنى إطلاق الصواريخ الباليستية صوب مدينة العقبة، التي لا تشهد أي نشاطات عسكرية، بينما يقبع في جوارها ميناء إيلات الإسرائيلي؟!

إسرائيل هى المحذور في المقاربة الإيرانية، لأن طهران تدرك تداعيات أي هجوم عليها، والمدى الذي يمكن أن تذهب إليه إسرائيل، المتلهفة للحرب، في حال مهاجمتها من قبل إيران.

الولايات المتحدة ليست أقل انتهازية من طهران؛ تعلم أن الدول المستهدفة لا يمكنها أن تكسر قواعد المواجهة المنضبطة مع إيران، وبأنها لن تسعى لتوسيع دائرة الحرب خلافا لرغبة واشنطن. في الأساس، هذه الدول كانت ضد الحرب ابتداء ومع وقفها لأنها المتضرر الأكبر من نتائجها.

واشنطن تصرفت بقليل من الاحترام لمصالح هذه الدول، سواء عندما اتخذت قرار الحرب مع إسرائيل دون الإنصات إلى تحذيرات دول المنطقة، أو حين وقعت مذكرة التفاهم مع طهران، من غير أن تضع في الاعتبار مصالح الدول العربية والخليجية.

لقد فعلت إدارة ترمب أسوأ من ذلك؛ ففي لحظة انفعال، قرر السيد ترامب إغلاق مضيق هرمز، وفرض رسوم بنسبة 20 % على السفن التي تعبر المضيق، قبل أن يتنبه إلى أن المتضرر الأكبر من القرار هم حلفاء الولايات المتحدة من مصدري النفط في الخليج العربي، ليعود ويتراجع عن قراره اللاعقلاني.

لا يمكن لدول المنطقة أن تبقى رهينة لمزاج ترامب المتقلب، ولا مخططات إيران التوسعية والعدوانية. تصفية الحساب بين الطرفين باتت مكلفة على دولنا أكثر من كلفتها على الطرفين المتحاربين.

ينبغي أن نتوقف عربيا عن التعامل مع حرب تدور على أرضنا، وعلى حساب مصالحنا ومستقبلنا، بهذا المستوى المنخفض من الردود الدبلوماسية الناعمة.

حان الوقت كي تجتمع هذه الدول وتضع مطالبها على الطاولة. كأن تعلن على سبيل المثال وقف كل أشكال التعاون مع الطرفين المتحاربين ما لم يلتزما بمذكرة التفاهم، وبالمفاوضات سبيلا للتفاهم حول الملفات المطروحة.

إيران والولايات المتحدة بحاجة لدول المنطقة، خاصة دول الخليج العربي، ولا يمكن الاستغناء عن شبكة المصالح الإقليمية بينهم. لتكن صفقة تجتمع كل الأطراف حولها عوضا عن مفاوضات ثنائية تنتهي دائما بالفشل، اتفاقا إقليميا واسعا بمشاركة الولايات المتحدة لضمان أمنه بشكل مستدام، واحتراما لسيادة دوله.

الولايات المتحدة غير قادرة على حماية قواتها في الشرق الأوسط، وفي غمرة فشلها هذا تأخذ مصالح الحلفاء نحو المجهول. لا بد أن تتوقف هذه المخاطرة المكلفة، قبل أن يتحول شرقنا العربي والخليجي لمسرح من الفوضى والحرب المدمرة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/21 الساعة 06:05