'طُعم الغضب'.. دراسات تكشف كيف تتحول مشاعر الاستياء إلى مادة مربحة على المنصات
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/20 الساعة 15:36
مدار الساعة -لم نعد نضغط على الأشياء التي نحبها فقط. أحياناً نفتح الفيديو لأننا نكرهه، ونكمل المقطع لأننا منزعجون، ونقرأ التعليقات كي نرى من أغضبه الأمر مثلنا، نعرف أن المحتوى يستفزنا، ومع ذلك نمنحه ما يريده: وقتنا، انتباهنا، تعليقنا، وربما إعادة نشره.
هذا هو جوهر «طُعم الغضب» أو Rage bait: محتوى مصمم لإثارة رد فعل سلبي قوي. قد يكون رأياً مبالغاً فيه، أو تصرفاً مستفزاً، أو خطأً واضحاً في معلومة بسيطة، أو إعلاناً يعرف صاحبه أنه سيغضب الناس.
في تقرير «وايرد ميدل إيست»، تبدو الفكرة الأساسية واضحة: اقتصاد الإنترنت يعتمد على حقيقة مزعجة، وهي أن الناس كثيراُ ما يتفاعلون مع ما يكرهونه أكثر مما يتفاعلون مع ما يحبونه.
والظاهرة لم تعد هامشية، فاختارت «أكسفورد» تعبير rage bait كلمة عام 2025، بعدما تضاعف استخدامه 3 مرات خلال عام واحد، في إشارة إلى اتساع الوعي بالمحتوى المصمم لإثارة الغضب وزيادة التفاعل.
غضب مربح
المنصة لا تحتاج أن تعرف إن كنت تحب المحتوى أو تكرهه، ما يهمها أنك توقفت عنده. إذا شاهدت الفيديو حتى النهاية، أو كتبت تعليقاً غاضباً، أو أرسلته لصديق، فقد ساعدت في انتشاره. الخوارزمية لا تقرأ نيتك الأخلاقية، بل تقرأ سلوكك.
لهذا ينجح طُعم الغضب، فكل اعتراض يتحول إلى وقود، وكل تعليق غاضب دليل على أن المحتوى حرك الناس، وكل مشاركة ساخرة تمنحه جمهوراً جديدًا. وفي اقتصاد الانتباه، الغضب مادة قابلة للبيع.
دراسة من جامعتي مانشستر وكوبنهاغن عام 2026 وصفت الظاهرة بأنها تحويل للغضب إلى ترفيه. ووجد الباحثان أن صناع المحتوى يستعيرون شكل «المحاسبة» أو «الفضح» على الإنترنت، ثم يحولونه إلى عرض قابل للمشاهدة والتعليق، المشكلة أن هذا النوع من المحتوى لا يلاحق دائمًا أصحاب القوة، بل يستهدف أحياناً أشخاصاً عاديين تضخم أخطاؤهم أمام جمهور واسع.
عدوى رقمية
دراسة عن ملايين المنشورات على منصة «ويبو» الصينية وجدت أن الغضب ينتقل بين المستخدمين بسهولة أكبر من الفرح، وينتشر خصوصاً عبر العلاقات الضعيفة،أي بين أشخاص لا يعرفون بعضهم جيداً. وهذا يفسر لماذا تصلنا معارك لا علاقة لنا بها، من دوائر لا ننتمي إليها.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن الغضب الأخلاقي لا يجذب المشاهدة فقط، بل يدفع الناس إلى المشاركة، فدراسة منشورة عام 2026 حللت نحو 400 ألف فيديو إخباري على «يوتيوب» في كوريا والولايات المتحدة، ووجدت أن اللغة التي تدين الآخرين أخلاقياً تزيد مستويات التفاعل، من المشاهدة إلى الإعجاب والتعليق.
لذة الكراهية
الغضب يمنحنا مكافآت صغيرة، نشعر أننا أذكى من صاحب الفيديو، أو أكثر أخلاقاً، أو جزء من جماعة ترى الخطأ نفسه. فالتعليقات تصبح مجلساً صغيراً افتراضياً للغضب المشترك، وكل شخص يضيف سخرية أو إدانة أو تصحيحاً.
علم النفس يسمي جزءاً من هذا السلوك «مشاهدة الكراهية»، فتشرح «فيري ويل مايند» المختصة بالأخبار النفسية، أن الناس قد يواصلون مشاهدة محتوى لا يحبونه بدافع الفضول، أو الشعور بالتفوق، أو الرغبة في الانتماء إلى نقاش جماعي. المشكلة تبدأ عندما يتحول ذلك إلى عادة تجعلنا نرى العالم كأنه سلسلة من المستفزين والحمقى.
ثمن يومي
طُعم الغضب لا يسرق الوقت فقط، بل يغير المزاج العام. إذا كان ما نراه طوال اليوم مواقف مصممة لإثارتنا، يصبح الصبر أقل، والحكم أسرع، والناس أكثر قابلية للاختزال في خطأ واحد. ومع الوقت، يصعب التمييز بين مشكلة حقيقية ومشهد مصنوع كي يستدر تعليقًا.
لا نحتاج إلى مغادرة كل المنصات، نحتاج فقط إلى أن نتذكر أن الانفعال نفسه قد يكون المنتج. قبل التعليق، نسأل: هل يريد هذا المحتوى أن أغضب؟ هل سأضيف شيئاً أم سأمنحه انتشاراً مجانياً؟ هل المشكلة حقيقية، أم مصنوعة لتبدو أكبر من حجمها؟
هذا هو جوهر «طُعم الغضب» أو Rage bait: محتوى مصمم لإثارة رد فعل سلبي قوي. قد يكون رأياً مبالغاً فيه، أو تصرفاً مستفزاً، أو خطأً واضحاً في معلومة بسيطة، أو إعلاناً يعرف صاحبه أنه سيغضب الناس.
في تقرير «وايرد ميدل إيست»، تبدو الفكرة الأساسية واضحة: اقتصاد الإنترنت يعتمد على حقيقة مزعجة، وهي أن الناس كثيراُ ما يتفاعلون مع ما يكرهونه أكثر مما يتفاعلون مع ما يحبونه.
والظاهرة لم تعد هامشية، فاختارت «أكسفورد» تعبير rage bait كلمة عام 2025، بعدما تضاعف استخدامه 3 مرات خلال عام واحد، في إشارة إلى اتساع الوعي بالمحتوى المصمم لإثارة الغضب وزيادة التفاعل.
غضب مربح
المنصة لا تحتاج أن تعرف إن كنت تحب المحتوى أو تكرهه، ما يهمها أنك توقفت عنده. إذا شاهدت الفيديو حتى النهاية، أو كتبت تعليقاً غاضباً، أو أرسلته لصديق، فقد ساعدت في انتشاره. الخوارزمية لا تقرأ نيتك الأخلاقية، بل تقرأ سلوكك.
لهذا ينجح طُعم الغضب، فكل اعتراض يتحول إلى وقود، وكل تعليق غاضب دليل على أن المحتوى حرك الناس، وكل مشاركة ساخرة تمنحه جمهوراً جديدًا. وفي اقتصاد الانتباه، الغضب مادة قابلة للبيع.
دراسة من جامعتي مانشستر وكوبنهاغن عام 2026 وصفت الظاهرة بأنها تحويل للغضب إلى ترفيه. ووجد الباحثان أن صناع المحتوى يستعيرون شكل «المحاسبة» أو «الفضح» على الإنترنت، ثم يحولونه إلى عرض قابل للمشاهدة والتعليق، المشكلة أن هذا النوع من المحتوى لا يلاحق دائمًا أصحاب القوة، بل يستهدف أحياناً أشخاصاً عاديين تضخم أخطاؤهم أمام جمهور واسع.
عدوى رقمية
دراسة عن ملايين المنشورات على منصة «ويبو» الصينية وجدت أن الغضب ينتقل بين المستخدمين بسهولة أكبر من الفرح، وينتشر خصوصاً عبر العلاقات الضعيفة،أي بين أشخاص لا يعرفون بعضهم جيداً. وهذا يفسر لماذا تصلنا معارك لا علاقة لنا بها، من دوائر لا ننتمي إليها.
وتشير أبحاث أخرى إلى أن الغضب الأخلاقي لا يجذب المشاهدة فقط، بل يدفع الناس إلى المشاركة، فدراسة منشورة عام 2026 حللت نحو 400 ألف فيديو إخباري على «يوتيوب» في كوريا والولايات المتحدة، ووجدت أن اللغة التي تدين الآخرين أخلاقياً تزيد مستويات التفاعل، من المشاهدة إلى الإعجاب والتعليق.
لذة الكراهية
الغضب يمنحنا مكافآت صغيرة، نشعر أننا أذكى من صاحب الفيديو، أو أكثر أخلاقاً، أو جزء من جماعة ترى الخطأ نفسه. فالتعليقات تصبح مجلساً صغيراً افتراضياً للغضب المشترك، وكل شخص يضيف سخرية أو إدانة أو تصحيحاً.
علم النفس يسمي جزءاً من هذا السلوك «مشاهدة الكراهية»، فتشرح «فيري ويل مايند» المختصة بالأخبار النفسية، أن الناس قد يواصلون مشاهدة محتوى لا يحبونه بدافع الفضول، أو الشعور بالتفوق، أو الرغبة في الانتماء إلى نقاش جماعي. المشكلة تبدأ عندما يتحول ذلك إلى عادة تجعلنا نرى العالم كأنه سلسلة من المستفزين والحمقى.
ثمن يومي
طُعم الغضب لا يسرق الوقت فقط، بل يغير المزاج العام. إذا كان ما نراه طوال اليوم مواقف مصممة لإثارتنا، يصبح الصبر أقل، والحكم أسرع، والناس أكثر قابلية للاختزال في خطأ واحد. ومع الوقت، يصعب التمييز بين مشكلة حقيقية ومشهد مصنوع كي يستدر تعليقًا.
لا نحتاج إلى مغادرة كل المنصات، نحتاج فقط إلى أن نتذكر أن الانفعال نفسه قد يكون المنتج. قبل التعليق، نسأل: هل يريد هذا المحتوى أن أغضب؟ هل سأضيف شيئاً أم سأمنحه انتشاراً مجانياً؟ هل المشكلة حقيقية، أم مصنوعة لتبدو أكبر من حجمها؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/20 الساعة 15:36