حسان يصطاد 'الاستثمار النوعي'

علاء القرالة
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/16 الساعة 00:47
لم يعد "منح الجنسية" أو الإقامة عبر الاستثمار مجرد أداة لجذب رؤوس الأموال، بل أصبح في كثير من دول العالم جزءا من سياسة اقتصادية تستهدف استقطاب الاستثمارات النوعية التي تخلق فرص العمل، وتضيف قيمة حقيقية للاقتصاد الوطني، فماذا فعلت الحكومة بهذا الخصوص؟

التعديلات التي أقرها مجلس الوزراء على أسس منح الإقامة والجنسية للمستثمرين خطوة تعكس تحولا في فلسفة التعامل مع هذا الملف، ورسالة تقول إن الأردن لم يعد يبحث عن أي استثمار، بل عن الاستثمار الذي يترك أثرا ملموسا على الاقتصاد، من خلال التركيز على المشاريع الإنتاجية، ورفع الحوافز للاستثمار في المحافظات، وربط منح الجنسية بعدد فرص العمل واستدامتها.

كما أن رفع متطلبات الاستثمار في سوق عمان المالي إلى 1.5 مليون دينار، مع فرض الاحتفاظ بالأسهم لمدة خمس سنوات، يعكس توجها واضحا نحو جذب المستثمر طويل الأجل، والحد من الاستثمارات قصيرة الأمد التي قد تحقق مكاسب مالية دون أن تضيف استقرارا أو تنمية للسوق.

ومن أهم ما حملته التعديلات أيضا منح المحافظات أولوية واضحة، من خلال تخفيض الحد الأدنى للاستثمار المطلوب خارج العاصمة، وهو ما ينسجم مع أهداف رؤية التحديث الاقتصادي التي تؤكد ضرورة توزيع مكاسب التنمية على مختلف مناطق المملكة، وليس تركيزها في العاصمة فقط، وإذا نجحت هذه السياسة في جذب مشاريع إنتاجية إلى المحافظات، فإنها ستسهم في خلق فرص عمل والحد من التفاوت التنموي بين المناطق.

ولا يمكن إغفال أهمية توحيد المرجعية الحكومية لهذا الملف من خلال وزارة الاستثمار، فالمستثمر يبحث دائما عن وضوح الإجراءات وسرعة اتخاذ القرار، وكلما كانت النافذة الحكومية أكثر تنظيمًا وكفاءة، ازدادت قدرة الأردن على المنافسة في استقطاب الاستثمارات الإقليمية والدولية.

الواقع يقول إن المنافسة الإقليمية على جذب المستثمرين أصبحت أكثر شراسة، ولذلك فإن الحوافز القانونية، مهما كانت مهمة، يجب أن تترافق مع بيئة أعمال أكثر تنافسية، وإجراءات أسرع، واستقرار تشريعي، وبنية تحتية متطورة، حتى يصبح الأردن خيارا استثماريا مفضلا، لا مجرد بديل.

خلاصة القول، التعديلات الجديدة تبدو أقرب لإعادة صياغة العلاقة بين الدولة والمستثمر، بحيث تقوم على شراكة تحقق مصلحة الطرفين، فالمستثمر يحصل على حوافز واضحة، والدولة تحصل على استثمار حقيقي يسهم في النمو الاقتصادي ويخلق فرص العمل، ولهذا إن نجحت هذه المعادلة، فإن الجنسية عبر الاستثمار ستساهم في خلق بيئة اقتصادية مستدامة تعود بالنفع على الأردن والأردنيين.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/16 الساعة 00:47