سؤال النائب والإجابة الغائبة

ماهر ابو طير
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/16 الساعة 00:14
هناك ملفات يثيرها النواب، حساسة جدا، وبحاجة أصلا إلى متابعة فورية، وليس اعتبارها مجرد حدث يومي، من باب اشتغال النواب بالقضايا العامة، على طريقة "قل كلمتك وامش".

يثير النائب الدكتور حسين العموش ملفا حساسا، عبر مذكرة قانونية وجهها إلى الحكومة حول استمرار غياب مجالس أمناء الجامعات الرسمية والخاصة منذ انتهاء ولايتها القانونية في 25 حزيران 2026، مشيرا إلى أن الجامعات الأردنية تدخل عاماً جامعياً جديداً للمرة الأولى في تاريخ الأردن دون مجالس أمناء، معتبراً أن هذا الواقع يثير إشكالات قانونية تتعلق بمبدأ سيادة القانون، ويستوجب معالجة حكومية عاجلة، خصوصا، أن انتهاء مدة مجالس الأمناء يعني انتهاء ولايتها القانونية، مطالبا ببيان الأساس القانوني الذي تم الاستناد إليه في عدم إعادة تشكيل المجالس، مطالبا بتوضيح مدى سلامة الإجراءات التي اتخذت أو قد تتخذ خلال فترة غيابها، تجنباً لأي طعون قضائية أو نزاعات قانونية مستقبلاً، مؤكدا أهمية الإسراع في إصدار قرار بتجديد أو إعادة تشكيل مجالس الأمناء وفق أحكام القانون النافذ، إلى حين استكمال إقرار مشروع قانون الجامعات المعدل، ومراجعة جميع الإجراءات التي اتخذت خلال فترة الفراغ.

في كل الأحوال هذا ملف مهم بسبب تأثير عدم تشكيل مجالس الأمناء على أعمال الجامعات، والأكثر حساسية، مدى شرعية أي إجراءات أو قرارات تم اتخاذها خارج مدة صلاحية المجالس التي انتهت في 25 حزيران 2026، مع الإشارة هنا إلى أهمية الملف وتأثيره على الجامعات.

النائب الدكتور حسين العموش لم يترك الملف بل خرج أيضا خلال جلسة البرلمان ليسأل أيضا عمّن يتحمل مسؤولية هذا الفراغ القانوني، واصفا الواقع بكونه يمثل خللا تشريعيا؟.

ربما نطلب من النائب العموش ألا يتوقف هنا، لأن ملف الجامعات بشكل عام بحاجة إلى معالجة جذرية على صعيد أوضاع الجامعات من ناحية مالية، وديونها، والبرامج الأكاديمية ومدى قدرة الجامعات على تطوير برامجها، لتناسب التغيرات في سوق العمل، والتسارع الذي نراه في العالم على صعيد التعليم، ووسائل التعليم، وطبيعة محتوى البرامج الأكاديمية، في بلد يعتبر أن رأسماله الأساسي هو التعليم والموارد البشرية والإنسان، وهو استثماره الأبرز أيضا.

وما دمنا نتحدث عن مجالس الأمناء، فإن تشكيل المجالس يجب أن يخضع إلى أسس شفافة، بعيدا عن التوزيعات التي تحدث أحيانا، لأننا نتحدث هنا عن دور أساسي في صناعة مستقبل الأردن، وليس مجرد مجالس أمناء شكلية، يتم إطلاقها من أجل مواصلة الأعمال كالمعتاد في الجامعات.

ما يريده الناس من النواب فتح مثل هذه الملفات، ولا يهمنا هنا الصوت المرتفع، ولا هو الدور المطلوب من النواب، بل تعزيز الرقابة، وصون التشريع، ومتابعة الملفات الداخلية، لترقية كافة القطاعات، وعدم تركها لتتراجع، أو تتأثر بشكل سلبي تحت وطأة أي ظروف تواجهها.

سؤال النائب مهم، والإجابة ستبقى غائبة فعليا حتى يتمّ تشكيل مجالس الأمناء.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/16 الساعة 00:14