الأسوأ لم يأت بعد.. كيف تهدد ظاهرة 'النينيو' بموجة غلاء تضرب سلة غذاء العالم حتى عام 2028؟
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/15 الساعة 15:12
مدار الساعة -منذ مطلع عام 2020 وحتى الآن، لم يعرف قطاع الغذاء العالمي الاستقرار، إذ تعاقبت عليه سلسلة صدمات سياسية واقتصادية ومناخية رفعت تكلفة الإنتاج والأسعار إلى مستويات قياسية. كما أثارت تساؤلات حول ما إذا كان العالم قد دخل حقبة جديدة انتهى فيها عصر الغذاء الرخيص.
ومع التحذيرات الأخيرة من موجة "نينيو" شديدة قد تمتد آثارها حتى عام 2028، عادت التوقعات بموجة غلاء أكبر، لتسلط الضوء مجدداً على سلسلة الأزمات التي قادت العالم إلى هذه اللحظة.
كورونا.. شرارة الأزمة
البداية جاءت مع جائحة كورونا التي تُعد نقطة التحول الأولى في مسار أسواق الغذاء، فالإغلاقات الواسعة في مارس (آذار) 2020، وتعطل حركة التجارة والنقل، كشفا مدى هشاشة سلاسل الإمداد، وأظهرا حجم اعتماد عشرات الدول على الواردات لتوفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء.
ولم ينتهِ الأمر بارتفاع أسعار الغذاء فقط، بل بتغيير طريقة عمل السوق العالمية أيضاً، فوفق دراسة حديثة شملت 65 دولة، تسببت الجائحة في تراجع القوة الشرائية داخل الاقتصادات النامية، ما أدى إلى انكماش في طلب الغذاء ذي القيمة المرتفعة، وهو ما خفف الضغوط على الأسواق مؤقتاً، قبل أن تعود بقوة مع التعافي الاقتصادي منذ 2022.
أزمة الحرب الأوكرانية
وباندلاع الحرب الروسية الأوكرانية انطلقت واحدة من أكبر الصدمات التي تعرض لها الأمن الغذائي العالمي، نظراً لأن الدولتين تمثلان معاً ركيزة أساسية في تجارة السلع الغذائية. ووفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، تنتج الدولتان 30% من تجارة القمح العالمية، كما تستحوذان على 60% من صادرات زيت عباد الشمس، و30% من صادرات الشعير.
ومع وصول النزاع إلى فرض عقوبات على روسيا وتعطل الإنتاج والتصدير من أوكرانيا، تفاقمت الأزمة وارتفع مؤشر أسعار الغذاء العالمي 12.6% خلال شهر واحد فقط، بين فبراير (شباط) ومارس (آذار) 2022، ليسجل 159.3 نقطة كأكبر ارتفاع منذ إطلاق المؤشر في 1990.
كما ارتفعت الأسعار 33.6% مقارنة بمارس (آذار) 2021، عقب تعطيل صادرات الحبوب والزيوت النباتية عبر البحر الأسود.
تداعيات الحرب الإيرانية
بعد ذلك جاءت الحرب الإيرانية في 2026 وما تلاها من تداعيات لتزيد من خطورة الوضع، بعدما برز دور مضيق هرمز كأحد أهم ممرات الأسمدة في العالم، إذ يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية إلى الأسواق الزراعية الكبرى.
وزادت الضغوط مع تجنب شركات الشحن عبور المنطقة، فارتفعت أسعار الغذاء في الأسواق 5% خلال الشهرين التاليين لاندلاع الحرب مقارنة بالفترة السابقة. كما زادت أسعار الزيوت النباتية والأعلاف 10%، بينما ارتفعت أسعار الحبوب 3%.
وامتدت التداعيات إلى الكبريت، وهو مادة رئيسية في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، إذ دفعت اضطرابات الإمدادات بعض المصانع في البرازيل والولايات المتحدة والمغرب إلى خفض الإنتاج، ليدخل القطاع الزراعي في منافسة مع الصناعات الأخرى على تأمين الإمدادات.
النينيو.. الأسوأ لم يأت بعد
وفي الوقت الذي لم تستوعب فيه الأسواق بعد آثار الحروب، جاء التحذير من تداعيات ظاهرة "النينيو" المناخية التي تتشكّل خلال عامي 2026 و2027 بمستويات شديدة. إذ يتوقع الخبراء أن تؤدي إلى موجات جفاف وفيضانات واسعة تؤثر على إنتاج محاصيل رئيسية مثل القمح والأرز والسكر والقهوة والكاكاو وزيت النخيل.
وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، تمتد المخاطر أيضاً إلى تعطل النقل عبر الأنهار والقنوات، وزيادة انتشار الآفات والأمراض الزراعية، بما يضاعف الضغوط على الإمدادات العالمية، ويضع الأسواق في صدمة مزدوجة، لأن تزامن الاضطرابات الجيوسياسية مع الأزمات المناخية سيجعل أي نقص في المعروض قادراً على إحداث قفزات كبيرة في الأسعار.
ووفق تقديرات غولدمان ساكس، فإن ظاهرة النينيو قد تدفع أسعار السلع الغذائية العالمية بنحو 15.8% حتى عام 2028. كما ستخفض الإنتاج الزراعي العالمي 14.3%، بما يعادل 342 مليار دولار خسائر، مع احتمال ارتفاع بعض السلع الأساسية بنسبة تتراوح بين 10% و50%، فيما قد تقفز أسعار الأرز وزيت النخيل والسكر والقهوة بين 50% إلى 100% أو أكثر إذا تزامنت الأزمة مع اضطرابات الإمداد وقيود التصدير.
وبالتالي لم تعد أسواق الغذاء تواجه أزمة واحدة يمكن احتواؤها، بل مجموعة أزمات متشابكة يغذي بعضها بعضاً، فالحرب ترفع أسعار الطاقة، والطاقة تزيد تكلفة الزراعة، والمناخ يقلص الإنتاج، بينما يستمر الطلب العالمي في النمو. لذلك من الطبيعي أن يصبح الأمن الغذائي أكثر هشاشة، ويكون العالم أمام مرحلة قد تصبح فيها التقلبات السعرية هي الوضع الطبيعي، وليس الاستثناء.
ومع التحذيرات الأخيرة من موجة "نينيو" شديدة قد تمتد آثارها حتى عام 2028، عادت التوقعات بموجة غلاء أكبر، لتسلط الضوء مجدداً على سلسلة الأزمات التي قادت العالم إلى هذه اللحظة.
كورونا.. شرارة الأزمة
البداية جاءت مع جائحة كورونا التي تُعد نقطة التحول الأولى في مسار أسواق الغذاء، فالإغلاقات الواسعة في مارس (آذار) 2020، وتعطل حركة التجارة والنقل، كشفا مدى هشاشة سلاسل الإمداد، وأظهرا حجم اعتماد عشرات الدول على الواردات لتوفير احتياجاتها الأساسية من الغذاء.
ولم ينتهِ الأمر بارتفاع أسعار الغذاء فقط، بل بتغيير طريقة عمل السوق العالمية أيضاً، فوفق دراسة حديثة شملت 65 دولة، تسببت الجائحة في تراجع القوة الشرائية داخل الاقتصادات النامية، ما أدى إلى انكماش في طلب الغذاء ذي القيمة المرتفعة، وهو ما خفف الضغوط على الأسواق مؤقتاً، قبل أن تعود بقوة مع التعافي الاقتصادي منذ 2022.
أزمة الحرب الأوكرانية
وباندلاع الحرب الروسية الأوكرانية انطلقت واحدة من أكبر الصدمات التي تعرض لها الأمن الغذائي العالمي، نظراً لأن الدولتين تمثلان معاً ركيزة أساسية في تجارة السلع الغذائية. ووفق بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، تنتج الدولتان 30% من تجارة القمح العالمية، كما تستحوذان على 60% من صادرات زيت عباد الشمس، و30% من صادرات الشعير.
ومع وصول النزاع إلى فرض عقوبات على روسيا وتعطل الإنتاج والتصدير من أوكرانيا، تفاقمت الأزمة وارتفع مؤشر أسعار الغذاء العالمي 12.6% خلال شهر واحد فقط، بين فبراير (شباط) ومارس (آذار) 2022، ليسجل 159.3 نقطة كأكبر ارتفاع منذ إطلاق المؤشر في 1990.
كما ارتفعت الأسعار 33.6% مقارنة بمارس (آذار) 2021، عقب تعطيل صادرات الحبوب والزيوت النباتية عبر البحر الأسود.
تداعيات الحرب الإيرانية
بعد ذلك جاءت الحرب الإيرانية في 2026 وما تلاها من تداعيات لتزيد من خطورة الوضع، بعدما برز دور مضيق هرمز كأحد أهم ممرات الأسمدة في العالم، إذ يمر عبره نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية إلى الأسواق الزراعية الكبرى.
وزادت الضغوط مع تجنب شركات الشحن عبور المنطقة، فارتفعت أسعار الغذاء في الأسواق 5% خلال الشهرين التاليين لاندلاع الحرب مقارنة بالفترة السابقة. كما زادت أسعار الزيوت النباتية والأعلاف 10%، بينما ارتفعت أسعار الحبوب 3%.
وامتدت التداعيات إلى الكبريت، وهو مادة رئيسية في إنتاج الأسمدة الفوسفاتية، إذ دفعت اضطرابات الإمدادات بعض المصانع في البرازيل والولايات المتحدة والمغرب إلى خفض الإنتاج، ليدخل القطاع الزراعي في منافسة مع الصناعات الأخرى على تأمين الإمدادات.
النينيو.. الأسوأ لم يأت بعد
وفي الوقت الذي لم تستوعب فيه الأسواق بعد آثار الحروب، جاء التحذير من تداعيات ظاهرة "النينيو" المناخية التي تتشكّل خلال عامي 2026 و2027 بمستويات شديدة. إذ يتوقع الخبراء أن تؤدي إلى موجات جفاف وفيضانات واسعة تؤثر على إنتاج محاصيل رئيسية مثل القمح والأرز والسكر والقهوة والكاكاو وزيت النخيل.
وبحسب صحيفة "الغارديان" البريطانية، تمتد المخاطر أيضاً إلى تعطل النقل عبر الأنهار والقنوات، وزيادة انتشار الآفات والأمراض الزراعية، بما يضاعف الضغوط على الإمدادات العالمية، ويضع الأسواق في صدمة مزدوجة، لأن تزامن الاضطرابات الجيوسياسية مع الأزمات المناخية سيجعل أي نقص في المعروض قادراً على إحداث قفزات كبيرة في الأسعار.
ووفق تقديرات غولدمان ساكس، فإن ظاهرة النينيو قد تدفع أسعار السلع الغذائية العالمية بنحو 15.8% حتى عام 2028. كما ستخفض الإنتاج الزراعي العالمي 14.3%، بما يعادل 342 مليار دولار خسائر، مع احتمال ارتفاع بعض السلع الأساسية بنسبة تتراوح بين 10% و50%، فيما قد تقفز أسعار الأرز وزيت النخيل والسكر والقهوة بين 50% إلى 100% أو أكثر إذا تزامنت الأزمة مع اضطرابات الإمداد وقيود التصدير.
وبالتالي لم تعد أسواق الغذاء تواجه أزمة واحدة يمكن احتواؤها، بل مجموعة أزمات متشابكة يغذي بعضها بعضاً، فالحرب ترفع أسعار الطاقة، والطاقة تزيد تكلفة الزراعة، والمناخ يقلص الإنتاج، بينما يستمر الطلب العالمي في النمو. لذلك من الطبيعي أن يصبح الأمن الغذائي أكثر هشاشة، ويكون العالم أمام مرحلة قد تصبح فيها التقلبات السعرية هي الوضع الطبيعي، وليس الاستثناء.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/15 الساعة 15:12