يجتاح 34 ولاية أمريكية.. ما هو داء 'السيكلوسبورا' الغامض الذي يهدد موائد الأطعمة الطازجة؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/15 الساعة 15:06
مدار الساعة -تتصاعد المخاوف الصحية في الولايات المتحدة مع استمرار تفشي مرض السيكلوسبورا، الذي ضرب 34 ولاية أمريكية وأصاب آلاف الأشخاص فما هو ؟ وما هي أعراضه؟ وكيف يمكن الوقاية منه؟

داء السيكلوسبورا هو مرض معوي تسببه طفيليات دقيقة تنتقل غالباً عبر الطعام أو المياه الملوثة و يصعب اكتشاف مصدره بسرعة، بسبب طول الفترة التي تفصل بين التعرض للطفيلي وظهور الأعراض.

ما هو داء السيكلوسبورا؟

داء السيكلوسبورا هو عدوى معوية يسببها طفيل مجهري يصيب الأمعاء الدقيقة ويؤدي إلى اضطرابات في الجهاز الهضمي.

وينتقل الطفيلي إلى الإنسان عند تناول طعام أو مياه ملوثة، خصوصاً المنتجات الطازجة التي تؤكل نيئة مثل بعض الخضروات الورقية والفواكه والأعشاب.

ويكمن التحدي في هذا الطفيلي أنه لا يمكن رؤيته بالعين المجردة، كما أن الطعام الملوث به لا يختلف في الطعم أو الرائحة عن الطعام السليم، ما يجعل اكتشافه قبل الإصابة أمراً صعباً.

كم تستغرق فترة حضانة المرض؟

تعد فترة الحضانة الطويلة من أبرز خصائص داء السيكلوسبورا، حيث لا تظهر الأعراض فور التعرض للطفيلي.

وبحسب خبراء الصحة، تبدأ الأعراض عادة بعد نحو أسبوع من تناول الطعام أو المياه الملوثة، لكنها قد تظهر في بعض الحالات بعد يومين فقط، وقد تتأخر حتى أسبوعين أو أكثر.

وتسبب هذه الفترة الزمنية صعوبة كبيرة أمام فرق الصحة العامة في تحديد مصدر العدوى، لأن المصاب قد لا يتذكر بدقة الأطعمة التي تناولها قبل ظهور الأعراض.

كما أن الطعام الملوث قد يكون قد استُهلك بالكامل أو تم التخلص منه، ما يجعل تتبع مصدر التفشي أكثر تعقيداً.

ما الأعراض التي يجب مراقبتها؟

يعتبر الإسهال المائي المتكرر والشديد العلامة الأكثر شيوعاً للإصابة بداء السيكلوسبورا، وقد يكون في بعض الحالات حاداً ويستمر لفترات طويلة.

وتشمل الأعراض الأخرى لداء السيكلوسبورا فقدان الشهية والوزن، إلى جانب تقلصات وآلام البطن والانتفاخ، كما قد يعاني المصاب من الغثيان والقيء وارتفاع بسيط في درجة الحرارة، بالإضافة إلى الشعور بالإرهاق والصداع وآلام العضلات.

ومن السمات المميزة لهذا المرض أن الأعراض تختفي لفترة ثم تعود مجدداً، إذ يمكن للمصاب أن يشعر بتحسن مؤقت قبل عودة الإسهال والمشكلات الهضمية.

وفي حال عدم تلقي العلاج المناسب، تستمر العدوى لأسابيع، وأحياناً لفترة أطول، ما يزيد خطر الجفاف وفقدان السوائل والأملاح، خصوصاً لدى الأطفال وكبار السن والأشخاص الذين يعانون ضعف المناعة.

لماذا تثير العدوى القلق في الولايات المتحدة؟

أعلنت السلطات الصحية الأمريكية تسجيل آلاف الحالات المرتبطة بداء السيكلوسبورا في عدة ولايات، مع استمرار التحقيقات لمعرفة مصدر التفشي الحالي.

وتشير التحقيقات إلى احتمال ارتباط بعض الحالات بمنتجات طازجة مثل الخس والخضروات الورقية، وهي أطعمة غالباً ما يتم تناولها دون طهي، ما يزيد فرص انتقال الطفيلي وفق نيوز ويك.

وتواجه الجهات الصحية تحديات في احتواء المرض بسبب صعوبة تحديد مصدر العدوى بسرعة، إضافة إلى أن بعض الحالات لا يتم تشخيصها بسبب الحاجة إلى فحوص مخبرية متخصصة.

كيف يمكن الوقاية من الإصابة؟

رغم صعوبة القضاء على الطفيلي بشكل كامل من بعض المنتجات، فإن اتباع قواعد السلامة الغذائية يقلل من خطر الإصابة.

وتشمل أهم الإجراءات الوقائية:

-غسل الفواكه والخضروات جيداً قبل تناولها.

-تنظيف أسطح إعداد الطعام باستمرار.

-غسل اليدين بالماء والصابون قبل تحضير الطعام وبعد التعامل مع المنتجات الطازجة.

-تجنب تناول الأطعمة غير المغسولة.

-طهي الطعام بشكل جيد عندما يكون ذلك ممكناً.

ويؤكد الخبراء أن الطهي الجيد يساعد على تعطيل الطفيلي، لكن هذا الحل لا ينطبق دائماً على بعض الأطعمة التي تؤكل نيئة مثل السلطات والأعشاب والفواكه الطازجة.

ما علاج داء السيكلوسبورا؟

يعتمد العلاج الأساسي لداء السيكلوسبورا على استخدام مضاد حيوي مركب يعرف باسم تريميثوبريم-سلفاميثوكسازول، وهو العلاج الأكثر استخداماً للقضاء على الطفيلي وتقليل مدة الأعراض.

إلى جانب العلاج الدوائي، يحتاج المصابون إلى تعويض السوائل المفقودة بسبب الإسهال، لتجنب الإصابة بالجفاف.

وينصح بمراجعة الطبيب عند استمرار الإسهال لفترة طويلة، أو عند ظهور علامات الجفاف مثل الدوخة، التعب الشديد، قلة التبول، أو فقدان القدرة على الاحتفاظ بالسوائل.

عدوى تحتاج إلى الانتباه

رغم أن داء السيكلوسبورا لا يمثل خطراً كبيراً على معظم الأشخاص الأصحاء عند علاجه، فإن انتشاره الواسع وصعوبة تحديد مصدره يجعلان منه تحدياً للصحة العامة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/15 الساعة 15:06