من الحقول إلى منصات الموضة.. كيف تتحول مخلفات الموز إلى ملابس مستقبلية منافسة للقطن؟

مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/15 الساعة 14:21
مدار الساعة -في الوقت الذي تتزايد فيه الضغوط على صناعة الأزياء لتقليل بصمتها البيئية، يبرز نبات الموز كأحد أكثر الحلول الواعدة لإنتاج أقمشة صديقة للبيئة، عبر الاستفادة من ملايين الأطنان من المخلفات الزراعية التي كانت تُحرق أو تُلقى كنفايات، وتحويلها إلى منسوجات قوية ومستدامة قد تنافس القطن مستقبلاً.

ويؤكد باحثون أن ألياف الموز الطبيعية تمتلك خصائص تجعلها خياراً مثالياً لصناعة الملابس، في وقت تبحث فيه الصناعة العالمية عن بدائل تقلل استهلاك المياه والانبعاثات الكربونية والتلوث الناتج عن الألياف الصناعية.

ورغم أن قطاع النقل والطاقة والزراعة يحظى باهتمام أكبر في قضايا المناخ، فإن صناعة المنسوجات تعد من أكثر الصناعات استنزافاً للموارد الطبيعية.

فوفقاً للدراسات، تعد صناعة الأزياء ثاني أكبر مستهلك للمياه في العالم، كما تسهم بنحو 8%من الانبعاثات الكربونية العالمية، وهي نسبة مرشحة للارتفاع مع تزايد الطلب العالمي على الملابس.

ولا يتوقف الأثر البيئي عند مرحلة الإنتاج، إذ ينتهي المطاف بمعظم المنسوجات في مكبات النفايات، حيث تتحلل الأقمشة الصناعية إلى جزيئات بلاستيكية دقيقة تلوث التربة والمياه.

اعتقاد شائع

وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فإن نبات الموز ليس شجرة، بل نبات عشبي، ويتكون جذعه الظاهري من طبقات كثيفة من الأوراق الملفوفة حول قلب لين، وهي غنية بألياف السليلوز الطبيعية المعروفة بمتانتها.

وبعد حصاد ثمار الموز، يُزال هذا الجذع لإفساح المجال لنمو نبات جديد، وغالباً ما يُترك كمخلفات زراعية أو يُحرق.

وأشارت دراسة نشرت عام 2023 إلى أن كل هكتار من مزارع الموز ينتج نحو 220 طناً من هذه المخلفات، وهو ما يمثل هدراً كبيراً لمورد طبيعي يمكن استغلاله اقتصادياً وبيئياً.

كيف تتحول ألياف الموز إلى ملابس؟

تمر العملية بعدة مراحل بسيطة نسبياً، فبعد إزالة الجذع، تُستخرج الألياف من الطبقات الخارجية للأوراق، إما يدوياً أو باستخدام آلات متخصصة تعرف باسم آلات تقشير الألياف.

ثم تخضع الألياف لعملية تنقية تعرف بـالنقع المائي، حيث تُغمر في الماء لفترة محددة، فتقوم بكتيريا طبيعية بإزالة المواد اللزجة والأنسجة الزائدة، لتبقى ألياف نقية جاهزة للغزل وتحويلها إلى خيوط وأقمشة.

ويؤكد الباحثون أن هذه التقنيات مستخدمة بالفعل في صناعة العديد من الألياف النباتية الأخرى، ما يعني أن البنية التكنولوجية اللازمة لإنتاج أقمشة الموز متوفرة ولا تحتاج إلى تطوير جذري.

أقوى من القطن

ولا تقتصر مزايا ألياف الموز على الجانب البيئي، إذ أظهرت دراسة نشرت عام 2022 أنها تتفوق على القطن في عدد من الخصائص الفنية.

فقد تبين أن قماش الموز يتمتع بمقاومة للتمزق تزيد بنحو 22% مقارنة بالقطن، كما يوفر تهوية أفضل ومتانة أعلى، ما يجعله مناسباً لصناعة الملابس والمنسوجات التي تتطلب قوة تحمل كبيرة.

صناعة عالمية

ويرى خبراء أن نجاح أقمشة الموز يعتمد على قدرة الصناعة العالمية على تقليل اعتمادها على القطن، الذي يحتاج إلى كميات ضخمة من المياه والموارد الزراعية لإنتاجه.

ومع تزايد الاهتمام العالمي بالاقتصاد الدائري وإعادة تدوير المخلفات الزراعية، قد تتحول ألياف الموز من نفايات تُحرق في الحقول إلى مادة خام تدخل في صناعة أزياء المستقبل، لتجمع بين الاستدامة، وتقليل الانبعاثات، والاستفادة من الموارد الطبيعية في آن واحد.

ويعتقد الباحثون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية تحول جديد في صناعة المنسوجات، حيث تتحول المخلفات الزراعية إلى منتجات عالية القيمة، وتفتح الباب أمام ابتكارات تعيد رسم مستقبل الأزياء الصديقة للبيئة.
مدار الساعة ـ نشر في 2026/07/15 الساعة 14:21